ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

يقول دكتور الفلسفة والباحث فى الروحية الحديثة " بول برينتون: Paul Brtunton

" أن ثمت شيئًا ضمن عقل الإنسان والحيوان لا هو بالعقل ولا بالشعور، بل أعمق من كليهما يمكن أن يكون وصف الإلهام ملائمًا له.

وعندما يتمكن العلم أن يفسر حقيقة كيف يمكن للحصان أن يتعرف طريقه حاملًا فارسه مخمور لمسافة أميال خلال الظلام حتى يصل به إلى المنزل وكيف يتأتى لجرزان الحقول أن تحفر خنادقها قبل مجئ الطقس البارد، وكيف تتجه الخراف للاحتماء بجانب الجبال قبل قدوم العاصفة، وما الذى ينذر السلحفاة بنزول المطر قبل نزوله حتى تنسحب للاحتماء فى مخبئها، وما الذى يقود النسور لأميال عديدة حيث توجد جثة حيوان ميت ..فإلى أن يتمكن العلم من تفسير ذلك علينا أن نتعلم أن الإلهام قد يكون أحيانًا مرشدًا أفضل من الذكاء.

إن العلم أمكنه أن ينتزع من مخالب الطبيعة بعض الأسرار المذهلة لكنه لم يكتشف بعد مصدر الإلهام"

ولقد توصلت الثقافة الهندية إلى التسليم بالإلهام وتعد القوة المفكرة عندهم باردة أما العقل الروحى 

Spiritual mind  فحار تموج حياته بالكثير من المشاعر السامية ومنه تفيض الإلهامات.

فالشعراء والرسامون والمثالون والكتاب والخطباء وغيرهم من الموهبين تلقوا عنه هذه الإلهامات منذ القدم كما يتلقونها اليوم وغدًا.

ومن هذا المعين تلقى المعين حكمته.

فى الحقيقة إن قليل من التأمل سوف يبرز لنا أن هناك قوة روحية تُملى علينا أشياءًا لم نتخذ إذائها القدر المناسب من الأسباب التى تؤهلنا إلى الوصول إليها. 

لا أعلم بالضرورة كم هى عدد المرات التى انتهجت فيها طريقًا معينًا لم أقم باختياره على النحو الذى يتم معه اختيار الأشياء لكنه أُملى عليَّ من خلال طاقة روحية لا سبيل إلى تفسيرها إلا أنها من الإلهام الذى يفيض من العقل الروحى.

ولا أظننى أخطئ اليوم عندما أجد نفسى مترددًا بين أمرين أو بين أمور عدة وتقف ملكاتى العقلية عاجزة أمام الاختيار فأترك نفسى إلى الإلهام هو الذى يقرر ويضئ لى الطريق الذى يجب أن أسلكه.

إننا عندما نسلم أنفسنا إلى تلك القوة يجب أن نسلمها اليها هادئة صافية ساكنة وحتى نستطيع أن نتلقى إشاراتها المفعمة بالمشاعر السامية.

الأمر فى حقيقته لا يحتاج إلى معجزة بقدر ما هو يحتاج إلى شفافية.

وليس هو بالخرافة أو الأسطورة لأنه فوق أنه صار علمًا يُدرس فى كبرى الجامعات والمعاهد كجزء من الدراسة الروحية وفلسفة اليوجا وغيرها منذ قرن من الزمان تقريبًا

نقول أنه فوق ذلك فإنه يحدث معنا كل يوم وكل ليلة ولا يخلو إنسان من وجود صلة بينه وبين هذه القوة المسماة بالإلهام.

مراجعة بسيطة لواقعات حياتنا سنكتشف ذلك وفى يسر وسنقول:

نعم .. نعم هذا حدث معى هنا وهذا حدث معى هناك..

لقد تلقيت ما حملنى على أن أتخذ قرارى.. لقد تلقيت ما جعلنى أسلك طريقى ..

لقد تلقيت فكرتى وقصتى وقصيدتى ومعادلتى ونظريتى..

لقد حدث هذا فى الماضى ويحدث فى الحاضر وسيحدث فى المستقبل لأن لكل إنسان فى الحقيقه نصيبه من الإلهام.

ويستطيع الإنسان بإنماء وعيه الروحى أن يرتفع بنفسه حتى يصل مرتبة تجعله قريب من قوة الإلهام وذلك من خلال ايمانه وثقته بقوة الروح لأنها تقابل ثقتنا بأن تبعث فى عقولنا الومضة من الإلهام بعد الومضة حتى تستنير العقول.

تقول الفلسفة الهندية السابق الإشارة إليها:

" امضوا فى الحياة صعدًا نحو الروح ، وافتحوا قلوبكم لاستقبال نورها وكونوا دائمًا مستعدين لسماع صوت الصمت ..مستعدين للإنقياد لليد التى ترشد فى الخفاء واثقين غير هيابين، لأن فيكم شرارة من النار الإلهية، تلك هى الروح وذلك النجم المشرق ، ذلك القبس من نور الله ، إنه كالسراج فى المشكاة يضئ نوره مواطئ أقدامكم حتى لا تضلوا الطريق وحتى تتقوا العثرات"

وأما عن الصلة بين العبقرية والإلهام فيقول الأستاذ محمد زكى عبد القادر فى مقال له فى جريدة الأخبار بتاريخ ١٩٦٤/٩/٢٤:

" إن العبقرى أكثر اتصالًا بقوى الكون العليا مما هو بتطلعات الجماعة وآمالها.

وهو نتاج هذه القوى.

كل ما يصله بالجماعة هو الجسم المادى والمولد والنشأة ، أما العقل والوجدان والقلب والروح فأكثر ما تكون انفصالًا عن المجتمع واتصالًا بالقوة الكونية العليا.."

وهذه هى نفس نظرية العلم الروحى الحديث إلى العباقرة.

أيها الأصدقاء ثقوا فى أن لديكم نصيب كبير من قوة الإلهام.

اجعلوا ميقاتًا عظيميًا فى حياتكم لتجليات إلهاماتكم وثقوا فيها كيما تثق بكم.

اتركوا أنفسكم عندما تصيرون عند مفترق طرق وحيثما يوجود الغمام سلموا أنفسكم لخالقها وملهمها وهاديها وهو سيرسل إليكم يده المدودة دائمًا تلهمنا الصواب وتأخذنا إلى الرفعة وتشبعنا بالحكمة. 

إنه مخلوق عظيم من مخلوقات بديع السماوات والأرض إنه الإلهام فاستشعروه بأنفسكم وهو لن يخذلكم. 

( مرجع هذا المقال هو مطول الإنسان روح لا جسد للدكتور رؤوف عبيد الجزء الأول 

ص ٥١٠ وما بعدها)

تم نسخ الرابط