ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تتعدد‭ ‬المحطات‭ ‬والعلامات‭ ‬التى‭ ‬تحمل‭ ‬رسائل‭ ‬ونصائح‭ ‬ترشدنا‭ ‬للسلوك‭ ‬الرشيد‭.. ‬متاحة‭ ‬من‭ ‬حولنا‭.. ‬منذ‭ ‬بدأ‭ ‬الإنسان‭ ‬رسالة‭ ‬الإعمار‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.. ‬ولكنها‭ ‬تلفت‭ ‬فقط‭ ‬أنظار‭ ‬الأذكياء‭.. ‬بينما‭ ‬تتولى‭ ‬جهات‭ ‬عديدة‭ ‬تقديمها‭ ‬للآخرين‭ ‬مثل‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬ورجل‭ ‬الدين‭ ‬ولذلك‭ ‬دعا‭ ‬الحكماء‭ ‬الناس‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬البارزين‭ ‬الناجحين‭ ‬واتخاذهم‭ ‬قدوة‭ ‬يسيرون‭ ‬على‭ ‬طريقهم‭ ‬ليحققوا‭ ‬أحلامهم‭ ‬وما‭ ‬يهدفون‭.‬
وعندما‭ ‬يدخل‭ ‬المرء‭  ‬مرحلة‭ ‬العمر‭ ‬الثالث‭.. ‬تبدأ‭ ‬ذاكرته‭ ‬النشطة‭ ‬فى‭ ‬التنبيه‭ ‬لإخراج‭ ‬ما‭ ‬تلقى‭ ‬من‭ ‬رسائل‭ ‬وعلامات‭ ‬ساعدته‭ ‬أثناء‭ ‬رحلة‭ ‬الشباب‭ ‬وكانت‭ ‬خير‭ ‬معين‭ ‬فى‭ ‬مرحلة‭ ‬الحصاد‭.. ‬ليقدمها‭ ‬للقريبين‭ ‬منه‭.. ‬كنوزًا‭ ‬ثرية‭ ‬بمناحى‭ ‬السلوك‭ ‬الرشيد‭.. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬السر‭ ‬فى‭ ‬الرباط‭ ‬السحرى‭ ‬بين‭ ‬الأجداد‭ ‬والاحفاد‭.. ‬بالنسبة‭ ‬لى‭ ‬ومع‭ ‬استراحة‭ ‬محارب‭ ‬التقطت‭ ‬فيها‭ ‬الانفاس‭ ‬من‭ ‬ماراثون‭ ‬للجرى‭ ‬متواصل‭ ‬لعشرات‭ ‬السنين‭.. ‬جلست‭ ‬على‭ ‬المكتب‭ ‬استحضر‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الرسائل‭ ‬أملاً‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يفيد‭.‬
ليس‭ ‬مهمًا‭ ‬الترتيب‭ ‬الزمنى‭.. ‬لأنها‭ ‬تتكامل‭ ‬بفعل‭ ‬الحاجة‭.. ‬وتجتذب‭ ‬إليها‭ ‬فقط‭ ‬المحتاج‭ ‬والمنتظر‭ ‬والمتردد‭ ‬والمقبل‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬تأهيل‭ ‬شخصيته‭.. ‬والخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬فى‭ ‬الانطلاق‭ ‬نحو‭ ‬السلوك‭ ‬الرشيد‭.. ‬الذى‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬الذى‭ ‬يحيا‭ ‬فيه‭.. ‬وتوجيهات‭ ‬وتعليمات‭ ‬الدين‭.. ‬مع‭ ‬ثقة‭ ‬المرسل‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬رسالته‭ ‬للمتلقى‭ ‬ستكون‭ ‬مفيدة‭ ‬وداعمة‭ ‬له‭.. ‬كى‭ ‬تكون‭ ‬حياته‭ ‬إضافة‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع‭.. ‬وعاملاً‭ ‬إيجابيًا‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬أحداث‭ ‬التطور‭ ‬المنشود‭.‬
تبدأ‭ ‬هذه‭ ‬العلامات‭ ‬أثناء‭ ‬تواجدى‭ ‬للدراسة‭ ‬العملية‭.. ‬فى‭ ‬قلب‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭.. ‬والتعامل‭ ‬الاستكشافى‭ ‬مع‭ ‬شعب‭ ‬صديق‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬أتون‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭.. ‬واعاد‭ ‬تنظيم‭ ‬قواه‭ ‬وإرادته‭ ‬لإعادة‭ ‬البناء‭ ‬والإعمار‭.. ‬كنت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الرحيل‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬واشتريت‭ ‬عروسًا‭ ‬دمية‭ ‬جميلة‭ ‬لشقيقتى‭ ‬الصغرى‭.. ‬ولكنى‭ ‬نسيتها‭ ‬فى‭ ‬حديقة‭ ‬عامة‭ ‬وعدت‭ ‬إلى‭ ‬المسكن‭.. ‬لاتذكرها‭ ‬بعد‭ ‬‮٣‬‭ ‬أيام‭.. ‬أثناء‭ ‬تحضير‭ ‬حقائب‭ ‬السفر‭ ‬وتمسكت‭ ‬بالأمل‭ ‬الضعيف‭.. ‬أن‭ ‬أجدها‭ ‬بالحديقة‭.. ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬وكانت‭ ‬المفاجأة‭.. ‬أن‭ ‬العروس‭ ‬وعلبتها‭ ‬مازالت‭ ‬على‭ ‬المقعد‭ ‬الذى‭ ‬نسيتها‭ ‬عليه‭.. ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬جعلنى‭ ‬اتمسك‭ ‬بالأمانة‭ ‬قيمة‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬فى‭ ‬حياتى‭.. ‬وارشدتنى‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬الصدق‭.. ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬الكذب‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬المغريات‭.. ‬وصنعت‭ ‬حاجزًا‭ ‬فى‭ ‬النفس‭ ‬ضد‭ ‬النفاق‭ ‬مهما‭ ‬كان‭.. ‬وهى‭ ‬الخصائل‭ ‬الحميدة‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬داعمًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬فى‭ ‬عملى‭ ‬الصحفى‭ ‬الذى‭ ‬تجاوز‭ ‬نصف‭ ‬القرن‭.. ‬وأحمد‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬كثيرًا‭ ‬لما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬فى‭ ‬سلم‭ ‬المهنة‭.. ‬وارشادى‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬للابداع‭ ‬والكتابة‭ ‬ونقل‭ ‬الخبرات‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اشار‭ ‬به‭ ‬ضميرى‭.. ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الاجيال‭ ‬خير‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬لقيته‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬ودعم‭ ‬وارشاد‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬مهنة‭ ‬الصحافة‭ ‬والأدب‭ ‬القمم‭ ‬الشامخة‭ ‬التى‭ ‬علمتنى‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ادرسه‭ ‬فى‭ ‬الجامعة‭.. ‬ولهم‭ ‬كل‭ ‬التحية‭ ‬والتقدير‭ ‬والدعوات‭.‬
تعلمت‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬الجميل‭ ‬فضيلة‭ ‬تعود‭ ‬بالخير‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.. ‬وألا‭ ‬استمع‭ ‬لنصيحة‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬يدخن‭ ‬بشراهة‭ ‬طالبًا‭ ‬منى‭ ‬الاقلاع‭ ‬عن‭ ‬التدخين‭.. ‬وكذلك‭ ‬الحديث‭ ‬الطيب‭ ‬أو‭ ‬الصمت‭ ‬البليغ‭.. ‬والفصل‭ ‬بين‭ ‬مشاعرى‭ ‬الشخصية‭.. ‬والعمل‭ ‬الذى‭ ‬يقدمه‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬أحبه‭.. ‬وتفضيل‭ ‬المصلحة‭ ‬العليا‭.. ‬التى‭ ‬تستوعب‭ ‬الخير‭ ‬للجميع‭ ‬مهما‭ ‬ظن‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬ستمر‭ ‬عليه‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭.‬
ولا‭ ‬ننكر‭ ‬ما‭ ‬تعلمناه‭ ‬فى‭ ‬المدرسة‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬أفاضل‭.. ‬يمارسون‭ ‬التدريس‭ ‬كهواية‭ ‬ويتنافسون‭ ‬فى‭ ‬أعداد‭ ‬الأجيال‭.. ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬عملهم‭ ‬على‭ ‬شرح‭ ‬الدروس‭ ‬فقط‭.. ‬بل‭ ‬يسعون‭ ‬ليكون‭ ‬جميع‭ ‬الطلاب‭.. ‬متقاربين‭ ‬فى‭ ‬المستوى‭ ‬أوفياء‭.. ‬منتمون‭ ‬للوطن‭.. ‬يسعدون‭ ‬باكتشاف‭ ‬مواهبهم‭ ‬ورعايتهم‭.. ‬وعندما‭ ‬يقابلونهم‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬العملية‭ ‬تتدفق‭ ‬العاطفة‭ ‬والحب‭ ‬والجزاء‭ ‬المعنوى‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬بثمن‭.. ‬وبالنسبة‭ ‬للأسرة‭.. ‬فكان‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬الطالع‭ ‬أننى‭ ‬نشأت‭ ‬فى‭ ‬أسرة‭ ‬كثيرة‭ ‬العدد‭.. ‬يقودها‭ ‬أب‭ ‬مكافح‭.. ‬وأم‭ ‬صامدة‭.. ‬صابرة‭.. ‬تمسكا‭ ‬بالعدالة‭ ‬بين‭ ‬الأبناء‭ ‬والبنات‭.. ‬وفى‭ ‬النهاية‭ ‬كان‭ ‬فخر‭ ‬الأب‭ ‬كبيرًا‭ ‬بتسعة‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬أهم‭ ‬فى‭ ‬رأيه‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬العمارات‭.. ‬ولأن‭ ‬الطبيعة‭ ‬مازالت‭ ‬تتجدد‭ ‬والإنسان‭ ‬يسعى‭.. ‬فإن‭ ‬الباب‭ ‬مفتوح‭.. ‬ودار‭ ‬السلوك‭ ‬الرشيد‭ ‬تتسع‭ ‬للجميع‭.‬

تم نسخ الرابط