نيويورك تايمز تحذر: خطة إسرائيل لتهجير الفلسطينيين جنوب غزة تُعرقل الهدنة المرتقبة
حذّرت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشرته اليوم الإثنين، من أن الخطة الإسرائيلية المقترحة لنقل أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة إلى منطقة مغلقة في الجنوب، قد تُعرقل مسار مفاوضات الهدنة الجارية بين إسرائيل وحركة "حماس"، وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد. وأكد خبراء قانونيون للصحيفة أن هذه الخطوة تنطوي على مخالفة واضحة للقانون الدولي، وتثير مخاوف بشأن نوايا تهجير دائم للفلسطينيين.
خطة "المدينة الإنسانية".. جوهر الخلاف
وفقًا للتقرير، تروج إسرائيل لإنشاء ما تُسميه "مدينة إنسانية" جنوب قطاع غزة، وهي منطقة مُسيجة مخصصة لإيواء مئات الآلاف من المدنيين الذين أُجبروا على النزوح من شمال القطاع خلال العمليات العسكرية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
لكن الصحيفة تنقل عن مصادر مطلعة على المفاوضات قولها إن هذه الخطة تُعد أحد أبرز العقبات أمام التقدم في المحادثات، حيث ترفض "حماس" وأطراف دولية الفكرة باعتبارها "محاولة لفرض واقع جديد يمنع العودة ويكرّس التقسيم الجغرافي والديموغرافي لغزة".
تحذيرات قانونية: "انتهاك دولي" و"تطهير عرقي"
نقلت الصحيفة عن خبراء في القانون الدولي قولهم إن الخطة قد تُشكل خرقًا لاتفاقيات جنيف، إذ تمنع المدنيين من العودة إلى منازلهم الأصلية في شمال القطاع. ويعتبر هؤلاء أن أي خطوة لإعادة ترسيم الإقامة أو فرض الإقامة القسرية داخل الأراضي المحتلة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بل ويُمكن أن يرقى إلى مستوى "التطهير العرقي" بحسب وصف التقرير.
وأكدت نيويورك تايمز أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا حتى الآن ضمانات مكتوبة بخصوص السماح بعودة السكان إلى مناطقهم الأصلية بعد انتهاء العمليات العسكرية.
أثر الخطة على المفاوضات الجارية
تقول الصحيفة إن المقترح الإسرائيلي أثار تحفظات واسعة في أروقة التفاوض، سواء من جانب حركة "حماس" أو الوسطاء الإقليميين والدوليين، مشيرة إلى أن النقاش حول مستقبل السكان النازحين بات يُهدد بتجميد أي تقدم في ملف تبادل الأسرى أو التوصل إلى هدنة دائمة.
كما أوضحت أن المفاوضات، التي كانت قد أحرزت تقدمًا نسبيًا خلال الأسابيع الماضية، أصبحت تواجه مأزقًا سياسيًا بسبب ما وُصف بأنه "تغيير أحادي الجانب للوقائع الميدانية من قبل إسرائيل".
موقف دولي حذر وتصعيد محتمل
أشار التقرير إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين أبلغوا تل أبيب تحفظاتهم بشأن الخطة، مؤكدين أن أي ترتيبات إنسانية مؤقتة يجب أن تكون بإشراف دولي، وتضمن حق العودة الطوعي للنازحين دون شروط مسبقة.
وحذر مراقبون من أن إصرار إسرائيل على تنفيذ الخطة سيُقوّض فرص التهدئة، وقد يؤدي إلى تجدد التصعيد العسكري، خاصة مع تعثر مساعي التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
خطة "المدينة الإنسانية" التي تروج لها إسرائيل تثير جدلًا واسعًا، وتُهدد بفرض واقع جديد في قطاع غزة يُقوّض فرص السلام ويُعيد تأزيم المشهد السياسي والإنساني. وبينما تحاول الأطراف الدولية دفع مسار التهدئة، يبقى مصير مئات آلاف الفلسطينيين معلّقًا في ظل غموض النوايا وسجال مستمر حول الحقوق والسيادة.