يدهشنا هؤلاء الناس بتفكيرهم العجيب، إي والله يدهشوننا بفهمهم الغريب المذهل الذي يجعل المرء منا يشد شعره من فرط الحيرة والذهول وشذوذ النظر وانحراف الفهم والتقويم.
يريد بعضهم مني أن انتقد الأنظمة المعاصرة، كما انتقد معاوية، ويتصورون أنهم بهذا الكلام يلزموني الحجة الباهرة، ويحاصرونني بمنطقهم الفولاذي الوقاد، أو بالتعبير العامي (زنقوني) حتى لا أجد فرارا او قرارا.
ما هذه المقارنة التي تجافي الاتزان ياقوم؟
معاوية وزمنه حقبة تاريخية، من حق كل إنسان أن يقول فيها برأيه، فما دخل السياسة الحالية في الموضوع، أنا رجل أتكلم في الدين والأدب والفن والتاريخ، ولا شأن لي بما يجر علي المتاعب ويقصف قلمي ويمحو وجودي.. لا شأن لي بالسياسة ولا أتكلم فيها.
ما هذا التفكير 💭 الغريب؟
الإنسان حينما يحافظ على وجوده وحياته، فهل يعد بذلك جبانا مثلا؟
وليكن.. فهل كان سيدنا موسى بنفس الصفة؟
يمكن لهذا العبث ان يقال لو انني سببت سياسة دولة اخرى ونحن على نفس حالها وسياستها، ساعتها من حق أحدهم ان يخرج ليعصرني ويقول لي: لماذا لا تنتقد بلادك إذ هي في ذات الأتون. ؟
لقد خاف موسى وعبر عن هذا بشجاعة وقال لله تعالى: إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى
ولولا أن أخذ موسى من ربه الأمان والعصمة لما ذهب إلى فرعون او أدى رسالة الله.
وهنا لم يقل الله تعالى له: إنك جبان يا موسى وإنما قدر بشريته وإنسانيته ولم يعب عليه شعوره بالخوف.
سألني رجل عن سيدنا معاوية فقلت هدم الشورى وورث الملك.
هل في ذلك كذب أو عيب، هل من العار علي أنني وصفت هذا التصرف بأنه جريمة، ثم أليس هو فعلا أشد وأنكر جريمة حدثت في الإسلام وبعدها فتح باب الشر للظلم والجور؟
فإذا بي أجد من يقول لي: لماذا لا تنتقد الوضع الحالي كما تنتقد معاوية؟
بالله عليكم هل هذا منطق أو هل هذا تفكير؟
أنا لا أفهم طبيعة من يقول هذا ولا أعي كيف يتكون تفكيره وعقله، لكن لا شك ان هناك أمر غير مريح.
لكن دعوني أن أتحول من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم وأقول لصاحبي:
هل يمكن لك أنت أن تنتقد الحاضر في شيء؟ أليس واجبا عليك أن تنتقد مالا يعجبك؟
أجبني رضي الله عنك واشرح لي لماذا أنت صامت ساكت في حالة تشبه الخرس؟
إنني أريد فعلا أن أضرب رأسي في الحيط، وأقول بعلو صوتي (جاااااااااااي) من هذا التفكير الذي يقفز بهذه المقارنة المجحفة.
نصحني كثيرون بالهدوء وقالوا لي: اهدأ لأنك ستجد في هذا الفيس عجائب وغرائب وربما مصائب، فلتقابل كل هذا بصبر وحكمة، وإلا فقدت رشدك وجن جنونك.
إن أحد الأكارم يعيب على أنني أنتقد بشكل موارب دون تصريح مباشر، وأنا أقول له: كنت أنتظر منك أن تحمد فعلي وتقدر قلمي الذي عبر وانتقد وقدم النصح حتى ولو بصورة مواربة دون تصريح أو إفصاح، فأنا خير ممن يكتب ولا يلمح إلى شيء.
إن حفظ النفس من الدين، ومن الحكمة، وأنا رجل يريد لقلمه أن يستمر ليقدم الخير والوعي ويبني العقول.