ردّ على مقال مريب يحمل عنوان “متى صار المصريون عبيداً بإرادتهم؟”
بقلم مصري يعرف قدر أمته، ويحترم شقيقه الحقيقي لا المُندس بين الصفوف
بدايةً، فإن كل ما ورد في ذلك المقال المسموم ليس نقدًا موضوعيًا ولا تحليلًا حضاريًا، بل هو مزيج خطير من الجهل بالتاريخ، والسخرية العدوانية، والإسقاطات المريضة على أمة بحجم مصر، أُريد به إهانة شعبٍ كاملٍ ينهض عند الشدائد، ويصبر عند النوائب، ويصنع في صمته حضارات لا تموت.
وإن كان كاتبه سعوديًا كما يزعم، فإن ما قاله لا يُمثّل السعودية ولا أهلها الكرام، الذين نعرف وفاءهم وحبهم لمصر كما نعرف حب المصريين لهم، بل نرجّح أن من كتب هذا المقال إما مندس خبيث يسعى لزرع الفتنة بين مصر والسعودية، أو شخص مأزوم مأجور لا يُحسن إلا الطعن في ظهور الكبار لعلّه يُرى.
أولًا: مصر ليست بحاجة إلى شهادة من أمثاله
• مصر يا هذا ليست “كائنًا سائلًا في هويته”، بل هي التي شكّلت هوية المنطقة كلّها، من أيام الفراعنة، مرورًا بالفتح الإسلامي، ووصولًا إلى دعم كل قضايا العرب والمسلمين، بدءًا من فلسطين وليس انتهاءً بالخليج.
• مصر التي تتهمها بـ”التماهي مع الغزاة”، هي التي طهّرت الأرض من التتار، وطردت الصليبيين، وهزمت الهكسوس، وكسرت أنف إسرائيل ثلاث مرات، وحطمت حلم الغزاة في 1973.
• مصر التي تتغنّى بتاريخها، ليست بحاجة لمن “يُذكرها” بمن هي؛ تاريخها مكتوب على الحجارة، بينما لا زالت دول كثيرة تبحث عن جذرها.
ثانيًا: مصر ليست عبداً لأحد، بل معلّمة للعباد
• تقول إن المصري “يعشق العبودية”، وتلك مغالطة ووقاحة في آن. المصريون ثاروا على الاحتلال الفرنسي، والإنجليزي، وضحوا بمئات الآلاف في كل معركة حرية، فهل تعرف من هو أحمد عرابي؟ هل قرأت عن ثورة 1919؟ عن حرب الاستنزاف؟ عن معركة السويس؟
• تقول إن المصريين “تخلّوا عن لغتهم القبطية طوعًا”، متناسياً أن اللغة العربية كانت لغة الدين والحضارة والعلم، ولم تُفرض على أحد، بل اعتنقها المصريون لأنهم أهل ذوق وحضارة وانفتاح، لا لأنهم “عاشقون للاستعباد”.
ثالثًا: المقال في جوهره تحريضي ويستحق المحاسبة
إن كان هذا الكاتب سعوديًا حقًا، فإن الواجب على حكومة المملكة أن تحاسبه بقانون جرائم النشر والإساءة للشعوب، قبل أن يكون سببًا في فتنة لا نرضاها لا لأنفسنا ولا لأشقائنا.
وإن كان مزورًا لهويته، أو من عملاء المخابرات المعادية، فلابد من تتبعه وكشفه، وفضحه أمام الرأي العام العربي والإسلامي.
رابعًا: مصر والسعودية.. شراكة دم ومصير لا تهزها أصوات الناعقين
• تحالف مصر والسعودية ليس طارئًا، بل هو شراكة أصيلة بدأت منذ عقود، من دعم المملكة لمصر في 73، إلى وقوف مصر مع المملكة في مواجهة التهديدات.
• من يريد زرع الفتنة بين الشعبين، لن ينجح؛ لأن العلاقة أعمق من أن تنال منها تدوينة أو مقالة مأجورة.
خامسًا: الرسالة الأخيرة لأمثال هذا “الكاتب”
“مصر يا هذا، ليست بلدًا يُقاس بثورات مزاجية، ولا بتاريخ مُجزّأ على مقاس الهوى. مصر فكرة خالدة، ونبض أمة، وسند الأشقاء، وخازنة الأسرار. من أراد أن يعرفها، فليتوضأ، ويغسل قلبه من الحقد، ثم يقرأ تاريخها بصدق، أو ليصمت.”
ختامًا
إلى كل من تسوّل له نفسه أن يسيء إلى مصر أو شعبها: لن نرد عليك بالشتائم، بل بالحكمة والحق، وبثقة في التاريخ الذي لا يُزور، وفي الشعوب التي لا تموت.
وإلى الشعب السعودي الشقيق: نعرفكم حق المعرفة، نحبكم كما تحبوننا، ونعلم أن من كتب هذا المقال لا يُمثلكم، بل هو دخيل على كرامتكم قبل أن يكون عدوًا لكرامتنا.
“اللهم اجعل كيد الكائدين في نحورهم، وردنا وإياهم إلى الحق ردًا جميلاً.”