ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في الوقت الذي تمر فيه مصر بمرحلة استثنائية، تواجه فيه الدولة تحديات اقتصادية قاسية، وتهديدات أمنية وإقليمية معقدة، وانقسامًا عالميًا غير مسبوق في المواقف والمصالح، كان المنتظر من الإعلام أن يكون درعًا وسيفًا، جبهة دفاع متماسكة، ومرآة تعكس نبض الشارع وهمومه، لا أن يتحول إلى ساحة صراع بين رموزه.

ما يحدث مؤخرًا من تلاسن إعلامي وتشابك في الآراء بين أسماء بارزة مثل مصطفى بكري، إبراهيم عيسى، محمد الباز، توفيق عكاشة ، وأحمد موسى، لا يصب في مصلحة الوطن. بل هو عبث إعلامي ينعكس بشكل مباشر على وعي المواطن، ويؤدي إلى ارتباك داخلي شديد لدى رجل الشارع البسيط، الذي لم يعد يثق في أي رواية رسمية أو حتى رأي مستقل، فيلجأ إلى مصادر مشبوهة، وقنوات عميلة، ومنصات تحركها أجندات خارجية.

أيها السادة… أنتم لستم فرسان معركة رأي، أنتم جنود في معركة وعي. فإذا انقسم الجنود على أنفسهم، ضاعت المعركة قبل أن تبدأ. هل تدركون أن مشاهد الاصطدام بينكم تُستغل الآن على نطاق واسع من أعداء الداخل والخارج لتأكيد صورة “الفوضى الإعلامية”؟ هل تدركون أن المواطن البسيط عندما يرى إعلاميًّا يهاجم زميله على الهواء، يشعر أنه يعيش في حالة من التزييف والتخبط، فينصرف عن الجميع، ويقع فريسة حملات التضليل التي تستهدف أمنه قبل وعيه؟

الاختلاف في الرأي مشروع، بل وصحي، لكن ما يحدث هو تصفية حسابات، وتضخم في الذوات، واستعراض نفوذ لا يخدم سوى الأعداء. لا أحد منكم يملك الحقيقة كاملة، ولا أحد يمثل وحده ضمير الأمة. واجبكم ليس تسجيل نقاط على بعضكم البعض، بل كشف الحقائق بمنتهى التجرد، والوقوف في خندق الدولة، لا خنادق المصالح الشخصية.

لقد آن الأوان لتوقفوا هذه المهزلة. فالجبهة الداخلية ليست ملعبًا لغرور إعلامي، ولا حلبة لصراعات خفية. كل كلمة تقال على الهواء محسوبة، وكل هجوم متبادل بينكم يدق مسمارًا جديدًا في نعش الثقة بالإعلام الوطني.

إن لم تستطيعوا أن تكونوا على قدر المسؤولية، فلتتركوا أماكنكم لمن يؤمن أن الإعلام رسالة وطنية قبل أن يكون مهنة، وأن الانحياز الحقيقي الآن هو لمصر فقط… لا للميكروفون، ولا للكاميرا، ولا للمتابعين.

كفى عبثًا… فالوطن أكبر منكم جميعًا.

تم نسخ الرابط