ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اسمه‭ ‬الحقيقى‭ ‬على‭ ‬خليل‭ ‬سالم،‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬حى‭ ‬السيدة‭ ‬زينب‭ ‬1887،‭ ‬عمل‭ ‬سروجياً‭ ‬ثم‭ ‬طاهياً‭ ‬لأبناء‭ ‬النوبة،‭ ‬وعندما‭ ‬أراد‭ ‬الدخول‭ ‬للعمل‭ ‬الفنى،‭ ‬اختار‭ ‬اسم‭ ‬على‭ ‬الكسار‭ ‬نسبة‭ ‬لعائلة‭ ‬والدته،‭ ‬ثم‭ ‬استقر‭ ‬على‭ ‬الاسم‭ ‬الفنى‭ ‬عثمان‭ ‬عبدالباسط‭ ‬مقروناً‭ ‬باسم‭ ‬بربرى‭ ‬مصر‭ ‬الوحيد،‭ ‬ظل‭ ‬عاشقاً‭ ‬للفن‭ ‬والدراما‭ ‬حتى‭ ‬رحيله‭ ‬فى‭ ‬15‭ ‬يناير‭ ‬1957‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بسرطان‭ ‬القولون،‭ ‬عمل‭ ‬فى‭ ‬المسرح‭ ‬لحسابه‭ ‬ومع‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬الهواة،‭ ‬ولكن‭ ‬عشقه‭ ‬الأكبر‭ ‬كانت‭ ‬الشاشة‭ ‬الفضية،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬أغلبها‭ ‬كوميدية‭ ‬تنتزع‭ ‬الضحكات‭ ‬الصافية‭ ‬من‭ ‬البسطاء‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1936‭ ‬حتى‭ ‬1952‭ ‬بفيلم‭ ‬‮«‬خضر‭ ‬والسندباد‮»‬‭.‬
الأسطى‭ ‬والفنان‭ ‬القدير‭ ‬على‭ ‬الكسار‭ ‬حكايته‭ ‬باختصار‭ ‬موهبة‭ ‬أصيلة‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬النيل،‭ ‬توثقت‭ ‬بحياة‭ ‬شعب‭ ‬طيب‭ ‬يعيش‭ ‬جنوب‭ ‬النهر‭ ‬هم‭ ‬أهالى‭ ‬النوبة‭ ‬بعضهم‭ ‬ترك‭ ‬نجمة‭ ‬الجنوب‭ ‬إلى‭ ‬بر‭ ‬مصر‭ ‬المحروسة‭ ‬تخصصوا‭ ‬فى‭ ‬أعمال‭ ‬صغيرة‭ ‬لخدمة‭ ‬الأثرياء،‭ ‬نجدهم‭ ‬وقد‭ ‬صنفهم‭ ‬أهل‭ ‬الدراما‭ ‬إما‭ ‬طباخ‭ ‬أو‭ ‬سفرجى‭ ‬أو‭ ‬بواب‭ ‬لقصر‭ ‬مشيد‭ ‬وظهروا‭ ‬كذلك‭ ‬يتواجدون‭ ‬فى‭ ‬بيوت‭ ‬البشاوات‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الأحوال‭ ‬تغيرت‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬أفلام‭ ‬كاملة‭ ‬ترصد‭ ‬حياة‭ ‬وتقاليد‭ ‬هؤلاء‭ ‬لمحاولة‭ ‬إيجاد‭ ‬أدوار‭ ‬مساندة‭ ‬للشباب‭ ‬منهم،‭ ‬فى‭ ‬نشاطات‭ ‬أخرى‭ ‬سياحية‭ ‬وموسيقى‭ ‬وغناء‭.‬
اختار‭ ‬الكسار،‭ ‬عثمان‭ ‬عبدالباسط‭ ‬اسماً‭ ‬لشخصيته‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬الأفلام‭ ‬تقريباً،‭ ‬أما‭ ‬الحكاية‭ ‬والموضوع‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬المنبع‭ ‬من‭ ‬حكايات‭ ‬ألف‭ ‬وليلة‭ ‬المحببة‭ ‬والمفهومة‭ ‬لدى‭ ‬الجماهير،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬على‭ ‬ألسنة‭ ‬الرواه‭ ‬بالقرى‭ ‬والدروب،‭ ‬والجزء‭ ‬الثانى‭ ‬عن‭ ‬معاناة‭ ‬تبدو‭ ‬بسيطة‭ ‬لعبدالباسط‭.‬
مشكلة‭ ‬أسرية‭ ‬غالباً‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬الجيران،‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬لها‭ ‬حلاً،‭ ‬ويتعامل‭ ‬معها‭ ‬كمشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬لأنها‭ ‬بالفعل‭ ‬كذلك،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬خفير‭ ‬الدرك،‭ ‬سلفنى‭ ‬3‭ ‬جنيه»ولكننا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬إصدار‭ ‬حكماً‭ ‬على‭ ‬مجمل‭ ‬أفلام‭ ‬الكسار‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬لأن‭ ‬مطالعة‭ ‬اسماء‭ ‬وافيشات‭ ‬الأفلام‭ ‬المطروحة‭ ‬توضح‭ ‬أن‭ ‬مشاهدى‭ ‬أجيال‭ ‬التليفزيون،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬المحطات‭ ‬والقنوات‭ ‬للبث‭ ‬الملون،‭ ‬توضح‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأفلام‭ ‬لم‭ ‬تحظ‭ ‬بالعرض‭ ‬والإعادة،‭ ‬واقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬فى‭ ‬قنوات‭ ‬الكوميدى‭ ‬والتراث‭ ‬والكلاسيكيات‭ ‬على‭ ‬البعض‭ ‬دون‭ ‬الآخر،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬لدينا‭ ‬حدساً‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الأفلام‭ ‬يمكن‭ ‬عرضها‭ ‬إذا‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬حظها‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬والترميم‭.‬
نستعرض‭ ‬أسماء‭ ‬الأفلام‭ ‬التى‭ ‬تبدأ‭ ‬بالأقدم‭ ‬‮«‬خفير‭ ‬الدرك‮»‬‭ ‬1936،‭ ‬ثم‭ ‬‮«‬سلفنى‭ ‬3‭ ‬جنيه‮»‬‭ ‬1939،‭ ‬‮«‬شلة‭ ‬الأنس‮»‬‭ ‬1942،‭ ‬‮«‬على‭ ‬بابا‭ ‬والأربعين‭ ‬حرامى‮»‬‭ ‬1942‭ ‬عثمان‭ ‬وعلى،‭ ‬‮«‬نور‭ ‬الدين‭ ‬والبحارة‭ ‬الثلاثة‮»‬‭ ‬1944‭ ‬‮«‬ألف‭ ‬ليلة‭ ‬وليلة‮»‬‭ ‬1941،‭ ‬‮«‬الساعة‭ ‬7‮»‬‭ ‬1937،‭ ‬‮«‬بواب‭ ‬العمارة‮»‬‭ ‬1932‭ ‬ربما‭ ‬هو‭ ‬الأقدم‭ ‬إنتاجاً،‭ ‬‮«‬نرجس‮»‬‭ ‬1948،‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬المُنى‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬ارتدى‭ ‬شخصية‭ ‬الأفندى‭ ‬ولديه‭ ‬فيلم‭ ‬قديم‭ ‬‮«‬100‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1931،‭ ‬‮«‬خضرة‭ ‬والسندباد‮»‬‭ ‬1952‭.‬
بالنسبة‭ ‬لأفلام‭ ‬الكسار‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬العمالقة‭ ‬الكبار‭ ‬مثل‭ ‬الريحانى‭ ‬وعبدالوهاب‭ ‬والقصرى‭ ‬وشكوكو‭ ‬وعبدالعزيز‭ ‬محمود‭ ‬وغيرهم،‭ ‬فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬مرات‭ ‬تعدد‭ ‬العرض‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬وأوشكت‭ ‬على‭ ‬الاختفاء،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬عمل‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المواهب،‭ ‬لا‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬بطل‭ ‬وممثل‭ ‬مساند،‭ ‬على‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬لإظهار‭ ‬البطل‭ ‬فى‭ ‬وسط‭ ‬العمل،‭ ‬محاطاً‭ ‬بكل‭ ‬الاهتمام‭ ‬وفى‭ ‬تقديرنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬رسالة‭ ‬قنوات‭ ‬الكلاسيك‭ ‬والتراث‭ ‬التى‭ ‬تعرف‭ ‬تماماً‭ ‬أذواق‭ ‬ورغبات‭ ‬الجماهير،‭ ‬وقد‭ ‬يعوضنا‭ ‬ذلك‭ ‬ولو‭ ‬بقدر‭ ‬قليل‭ ‬أن‭ ‬نشاهد‭ ‬فيلماً‭ ‬واحداً‭ ‬بطولة‭ ‬عثمان‭ ‬عبدالباسط،‭ ‬أقصد‭ ‬على‭ ‬الكسار،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬بصدق‭ ‬فناناً‭ ‬مبدعاً‭ ‬بدرجة‭ ‬أسطى،‭ ‬أبدع‭ ‬فى‭ ‬تأصيل‭ ‬دراما‭ ‬البسطاء‭.. ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الجميع‭.‬

تم نسخ الرابط