جنايات الجيزة تعدل الاتهام من الشروع في القتل إلى الضرب
قضت محكمة جنايات الجيزة بمعاقبة المتهم أحمد الجمل بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمه 500 جنيه، وذلك لإدانته في واقعة طعن أحد أقاربه باستخدام سكين، إثر مشاجرة نشبت بينهما بدائرة مركز الصف بمحافظة الجيزة.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها، الصادر برئاسة المستشار حسين فاضل وعضوية المستشارين عبد الرحيم علي ومعوض ثروت، وبحضور وكيل النيابة عمر ضيف، وأمانة سر خالد شعبان ووائل السيد، أن النيابة العامة وجهت للمتهم تهمة الشروع في قتل المجني عليه أحمد محمد عمدًا دون سبق إصرار أو ترصّد، وذلك بتاريخ 17 يناير 2025 بدائرة مركز شرطة الصف.
وجاء في الاتهام أن المتهم، على إثر مشاجرة نشبت بينه وبين المجني عليه، طعنه بسكين في بطنه قاصدًا من ذلك إزهاق روحه، إلا أن الجريمة لم تتم لسبب لا دخل لإرادته فيه، وهو إسعاف المجني عليه. كما أسندت إليه النيابة حيازة أداة (سكين) دون ترخيص قانوني أو مبرر مهني.
وقد أُحيل المتهم إلى المحاكمة وفقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ونُظرت الدعوى في جلسات المحكمة كما هو مبين بمحاضر الجلسات.
تفاصيل الواقعة
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن وقائع الدعوى، حسبما استقر في يقينها من أوراق التحقيقات وأقوال الشهود، تتلخص في أنه بتاريخ الواقعة، حضر المتهم أحمد الجمل إلى منزل المجني عليه أحمد محمد السيد محمد، مطالبًا إياه بسترة سبق أن تبادلاها. وعندما رفض المجني عليه ردها، نشبت بينهما مشاجرة قام على إثرها المتهم بطعن المجني عليه بسكين في بطنه، محدثًا به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي.
وأفادت تحريات النقيب مصطفى الكبير، معاون مباحث مركز الصف، بأن المتهم هو من ارتكب الواقعة، وقد تم ضبطه، وأثبت التقرير الطبي الصادر عن مستشفى الصف المركزي إصابة المجني عليه بجرح قطعي نافذ في البطن.
وقد شهد المجني عليه بأنه تعرض للطعن في بطنه من المتهم عقب مشادة كلامية، وهو ما أحدث له إصابة مؤكدة في التقرير الطبي. كما أيد النقيب مصطفى الكبير صحة الواقعة، مؤكدًا أن المتهم كان يقصد إزهاق روح المجني عليه.
موقف المتهم ودفاعه
أنكر المتهم ما نُسب إليه من اتهامات أثناء تحقيقات النيابة العامة، مؤكدًا أنه قريب للمجني عليه وأن مشاجرة نشبت بينهما، وخلالها قام المجني عليه بإخراج أداة حادة، ثم وجده ينزف دون أن يعلم كيف حدث ذلك. وتمسك المتهم بإنكاره أمام المحكمة، كما دفع دفاعه بكيدية الاتهام وتلفيقه، وانقطاع صلة المتهم بالواقعة، وتناقض أقوال المجني عليه، وتراخي الإبلاغ، وبطلان التحريات وعدم جديتها، وطلب البراءة تأسيسًا على ذلك. كما حضر محامٍ عن المجني عليه لطلب تعويض مدني مؤقت، لكنه لم يسدد الرسم المقرر لذلك.
تقدير المحكمة
أكدت المحكمة في حيثياتها أنها غير مُقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المنسوب للمتهم، بل لها سلطة تمحيص الواقعة قانونًا وتكييفها التكييف الصحيح، متى كانت الوقائع المعروضة عليها في أمر الإحالة هي ذاتها التي استند إليها الحكم، دون أي تعديل جوهري في الواقعة.
وأشارت المحكمة إلى أن نية القتل، كركن من أركان جريمة الشروع في القتل العمد، تُستنبط من الظروف المحيطة ولا تُدرك بالحس الظاهر فقط، وأن المحكمة لم تستخلص من واقعة الطعن المذكورة توافر نية القتل لدى المتهم.
وخلصت المحكمة إلى أن الواقعة تمثل جنحة ضرب باستخدام سكين، ترتب عليها إصابة المجني عليه بجرح نافذ بالبطن، يتطلب علاجًا لا يزيد على عشرين يومًا، وفقًا لما ورد في التقرير الطبي، مما يُشكل جريمة وفقًا للمادة 242/1 من قانون العقوبات، فضلًا عن حيازة المتهم لسلاح أبيض (سكين) دون مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية، بالمخالفة لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر وتعديلاته.
واعتبرت المحكمة أن الجريمتين مرتبطتان ارتباطًا لا يقبل التجزئة، لوقوعهما ضمن مشروع إجرامي واحد، ومن ثم قضت بالعقوبة الأشد المنصوص عليها في الجريمة الأولى، عملًا بالمادة 32 من قانون العقوبات.
وفيما يتعلق بإنكار المتهم، رأت المحكمة أنه لا يعدو كونه وسيلة للدفاع عن النفس في محاولة للتهرب من المسؤولية الجنائية.
الحكم
فلهذه الأسباب، وبعد الاطلاع على المواد القانونية سالفة الذكر، قضت المحكمة حضورياً:
بمعاقبة المتهم أحمد الجمل مصطفى علي بالحبس لمدة ستة أشهر، وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه، عما أُسند إليه من اتهامات، وألزمته بالمصاريف الجنائية.