ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

"تفاح" كوريا الجنوبية في مواجهة عاصفة ترامب التجارية

تفاح كوريا الجنوبية
تفاح كوريا الجنوبية

يسود القلق بين مزارعي فاكهة التفاح في مقاطعة "تشونجسونج" الهادئة الواقعة جنوب شرق كوريا الجنوبية، من أن يتم التضحية بهم في إطار صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، تهدف إلى تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والسيارات وبعض الصادرات الكورية الأخرى.
ويعيش مزارعوا التفاح في هذه المقاطعة حالة من القلق الكبير بسبب احتمال فتح السوق أمام التفاح الأمريكي الرخيص .. حيث تشتهر المقاطعة الكورية بإنتاج التفاح بنكهته الفريدة، وعادة ما يقدم في صناديق أنيقة كهدايا خلال الأعياد الوطنية.
وقال أحد المزارعين - الذي قضى أكثر من عشرين عامًا في زراعة التفاح - إن " التفاح الأمريكي رخيص للغاية، ولا يمكننا مجاراته في الأسعار .. نشعر وكأننا سنكون كبش فداء في هذه الصفقة."
ولطالما ضغطت الولايات المتحدة من أجل تحسين وصول منتجاتها الزراعية إلى الأسواق الآسيوية، من لحوم الأبقار إلى البطاطس والتفاح، وفق تقرير نقلته منصة ياهو فايننس.
وخلال أبريل الماضي، انتقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشدة الرسوم الجمركية المفروضة على الأرز في كوريا واليابان، في وقت لا تزال فيه سول تدرس منذ أكثر من 30 عامًا طلبات أمريكية تتعلق بالسماح بدخول التفاح الأمريكي.
ورغم أن كوريا الجنوبية أصبحت الآن أكبر مستورد للحوم الأبقار الأمريكية وسادس أكبر مستورد للمنتجات الزراعية الأمريكية عمومًا، إلا أن واشنطن لا تزال تشتكي من ما تصفه بـ"العوائق غير الجمركية".
وفي هذا السياق، دعت واشنطن سول إلى تسريع إجراءات الموافقة على دخول منتجات زراعية إضافية، بما في ذلك أنواع من الفواكه والبطاطس.
ويواجه مزارعو التفاح في كوريا تحديات ممتدة أصلًا، تشمل التغير المناخي، وارتفاع أعمار العاملين في الزراعة، وتكرار حرائق الغابات، ما أدى إلى انخفاض المحاصيل وارتفاع التكاليف والأسعار.
وأشار محافظ البنك المركزي الكوري، لي تشانغ-يونغ - في تصريحات سابقة - إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار التفاح والمنتجات الزراعية يساهم في زيادة معدلات التضخم، داعيًا إلى التفكير الجدي في استيراد بعض الأصناف الزراعية لتخفيف الضغط على السوق.
وبحسب بيانات البنك، فإن أسعار البقالة في كوريا تتجاوز متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث يصل سعر التفاح إلى ثلاثة أضعاف المتوسط المسجل في تلك الدول.
وقال تشوي سوك-يونغ، كبير مفاوضي اتفاقية التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة سابقًا، إن من الصعب تبرير الحماية المطلقة لبعض القطاعات الزراعية الحساسة، خاصة في ظل المعايير العلمية والتجارية الدولية.
وكانت الزراعة من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكل من كوريا الجنوبية واليابان، في وقت سمحت فيه دول مثل إندونيسيا وبريطانيا بزيادة وارداتها الزراعية من الولايات المتحدة ضمن اتفاقات تجارة جديدة.
في المقابل، أكد يون كيونغ-هي، عمدة مقاطعة تشونغسونغ، “نرفض استيراد التفاح تحت أي ظرف إذا قررت الحكومة فتح السوق، فلن نقف مكتوفي الأيدي”.
كما بدأت بعض جمعيات المزارعين بالفعل تنظيم احتجاجات على خلفية هذه التصريحات الحكومية، وسط ترقب لموجة جديدة من الغضب إذا مضت سول قدما في فتح السوق أمام التفاح الأمريكي.

تم نسخ الرابط