**يبدو من الصعب الوصول لمعنى محدد لكلمة (المتربصون)ذلك لأن ممارساتهم وأفعالهم ونفسياتهم تتحالف لقيام بأنشطة متعددة على المستويين العام والخاص.. صفحات التاريخ تطالعنا بأحداث ووقائع بجحافل المتربصين بالحضارة وإنجازات الشعوب : بدءا بمطاردة الملك أحمس للهكسوس وما شهدته العصور القديمة من غزوات لجماعات بربرية على الآمنين وصولا إلى العصر الحديث وما شهدته من حربين عالميتين.. انتهى بإلقاء أول قنبلة ذرية دفعت اليابان الاستسلام..
**ولسنا في حاجة للتذكير بحروب ونزاعات الآن.. نحن قريبون منها بحكم الجوار أو معنيون بها لتأثيرها السلبي على السعي العالمي للأمان والاستقرار وعدم عرقلة الجهود التي يبذلها النبلاء والمبدعون كي يكون العالم في أحسن حال ..ناهيك عن مؤامرات ومكائد أهل الشر ومطامعهم التي تصدى لها الشعوب والدول العريقة الآن..
** أما على الصعيد الشخصي ذكرت الكتب السماوية ما دار بين ابناء آدم قابيل وهابيل إذ قبل من الأخير ما تقدم به من قربان أثار حفيظة الأول ..وقام في لحظة أعماه الغضب بقتل شقيقه هابيل ..ثم ندم على ذلك أشد الندم ...وظل حائرا إلى أن بعث الله سبحانه وتعالى غرابا ينكش في الأرض كي يريه كيف يواري سوء أخيه..
**وهناك فرعون الذي طغى وتجبر وتكبر ورفض الانسياق للرسالة التي حملها موسى -عليه السلام- واتهمه بالسحر ومارس أشد انواع التعذيب على قومه موسى حتى أوشك على الغرق واعترف بالخطأ وقال : أسلمت لرب موسى، نجاه الله ببدنه ليكون آية للجميع.. **وهناك الطاغية قارون الذي أعماه المال والنفوذ ليتربص بالناس جميعا مغرورا متكبرا فاسدا حتى لقي الجزاء وخسف به وداره الأرض ليدرك الناس جميعا المعنى والمراد..
** وكم من الطغاة والغزاة الذين تربصوا بالآمنين ومارسوا كل أنواع الجرائم والتدمير ولقوا جزائهم في النهاية..
وذلك بإذن الله هو السيناريو الذي يتكرر في النهاية بالنسبة لهؤلاء الذين يسخرون ما لديهم من قوة وعتاد في إبادة البشر وقتل الأطفال واستخدام الجوع سلاحا ضد الآمنين.. لا يردعهم أحدا ولا ينصاعون إلى تعليم وسمات الضمير الإنساني ومهما استمروا في جرائمهم فإن الجزاء الإلهي العادل قادم لأن الله -سبحانه وتعالى- لا يحب الظالمين ..
**على الصعيد الشخصي غالبا ما تصادف المتربص قريبا منا.. ذئب يختفي في ثياب الحمل.. ينتظر اللحظة المناسبة لينفث سمومه وينال من الشخص الآخر الطيب الذي آمن له وقدم له المعونة والدعم وقابل الحسنة بالسيئة ساء ما يحكمون وقد حذرنا القرآن الكريم "من أزواجكم وأبنائكم أعداء لكم فاحذروهم "وهذا أمر صحيح..
**هؤلاء المتربصون أغلقوا أبواب الخير والرحمة أمام قلوبهم وأفئدتهم وأنفسهم.. حتى أصبحوا عاجزين عن تصور أنه من حق الإنسان الآخر أن يسعى إلى الرزق يتمسك بالإيمان والصبر طريقه إلى الفلاح ولا يسعدون عندما يضيف الله سبحانه وتعالى بالخير على العباد ..هم كما يقول الأجداد "لا يراعون العيش والملح ويقفون المراكب السايرة" ولا يتعلمون من الدروس والأحداث..
**إنهم باختصار من حزب الشيطان وبالتأكيد فإن حزب الشيطان في نهاية المطاف هم الخاسرون ينتظرهم يوم القيامة النار والعذاب الأليم ..والحيطة واجبة من لدغات المستكبرين..