دراسة: إزالة ركام غزة قد تستغرق 40 عامًا وتخلف انبعاثات ضخمة تهدد البيئة
كشفت دراسة حديثة نُشرت في صحيفة الجارديان البريطانية أن إزالة أنقاض الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة قد تستغرق نحو أربعة عقود، وستخلّف أكثر من 90 ألف طن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، في واحدة من أسوأ الكوارث البيئية الناتجة عن الحروب الحديثة.
الدراسة التي أعدّها باحثون من جامعتي إدنبرة وأكسفورد، ونُشرت في مجلة البحوث البيئية، أوضحت أن الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 دمّرت آلاف المنازل والمدارس والمستشفيات، ما أدى إلى تراكم نحو 39 مليون طن من الركام الخرساني. وبيّنت الدراسة أن إزالة هذه الكمية الهائلة تتطلب أكثر من 2.1 مليون رحلة شاحنة، وهو ما يعادل الدوران حول الكرة الأرضية 737 مرة.
ويخفي هذا الركام، بحسب الباحثين، ملوثات سامة وجثثًا لم تُنتشل بعد، ما يزيد من المخاطر الصحية على مليوني فلسطيني محاصرين في القطاع. كما تسببت عمليات التدمير، وستسبب لاحقًا خلال مراحل الإزالة والمعالجة، في انبعاث أكثر من 90 ألف طن من الغازات الدفيئة، منها نحو 66 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون ناتجة عن إزالة الأنقاض فقط.
وأكدت الدراسة أن هذا الدمار لا يمثّل فقط عبئًا إنسانيًا، بل أيضًا بيئيًا كارثيًا، حيث سيعيق أي جهود لإعادة الإعمار، ويؤدي إلى تلوث واسع النطاق للهواء والمياه، ويترك بصمة كربونية ضخمة ستؤثر على البيئة لسنوات طويلة.
الباحث الفلسطيني الكندي سامر عبد النور، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، قال إن أهمية هذه النتائج تكمن في تسليط الضوء على الكلفة المناخية الهائلة للنزاعات المسلحة، مضيفًا أن إدراك حجم الانبعاثات الناجمة عن الحرب يُعد خطوة ضرورية لفهم آثارها الحقيقية على الكوكب.
كما أشار باحثون آخرون إلى أن البصمة الكربونية للأنشطة العسكرية حول العالم تمثل نحو 5.5% من إجمالي الانبعاثات العالمية، وهو رقم يفوق ما يصدر عن مجمل قطاعي الطيران والشحن المدنيين.
وتأتي هذه الدراسة في سياق دعوات متزايدة لإدراج الانبعاثات العسكرية ضمن التقارير المناخية الرسمية للدول، في وقت لم تُصدر فيه الحكومة الإسرائيلية أي تعليق على نتائج التقرير حتى الآن.