بكلمات قرآنية ونبرة حاسمة.. الجنايات تُودع حيثيات إعدام الابن المدمن قاتل والده
أودعت محكمة جنايات الجيزة ، حيثيات حكمها الصادر بإجماع الآراء، بإعدام المتهم أحمد إسماعيل محمد شنقًا، لقيامه بقتل والده العجوز عمدًا مع سبق الإصرار، في جريمة هزّت الضمير الإنساني، وشكّلت تجسيدًا قاسيًا لعقوق الوالدين وانهيار القيم.
بدأت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد الجنزوري، وعضوية المستشارين بهاء عطية ووائل الشيمي، وبأمانة سر أحمد رفعت، حيثياتها بآيات من الذكر الحكيم، لتُؤطر الجريمة في سياقها الديني والأخلاقي، مشيرة إلى أن المتهم لم يرحم شيبة والده البالغ من العمر 96 عامًا، بل انقضّ عليه بالضرب والتعذيب الممنهج حتى أزهق روحه، بعد سلسلة طويلة من الاعتداءات اليومية، بدافع الانتقام من شكواه السابقة لدى الشرطة.
وأكدت المحكمة أن المتهم «العاق» لم يكن يعاني من أي خلل نفسي، وأنه ارتكب جريمته بكامل وعيه، مُستخدمًا خرطومًا ضرب به والده حتى الموت، ما كشفته تحريات المباحث وشهادة شقيقته وتقرير الطب الشرعي.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي دكتور محمد الجنزوري وعضوية القاضيين بهاء عطيه ووائل الشيمي بأمانة سر أحمد رفعت.
يقول الحق عز وجل فى علاه ،،، بسم الله الرحمن الرحيم
(( ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم ، وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم )) صدق الله العظيم ــ سورة التغابن ـ الآية 14 .
ويقول بسم الله الرحمن الرحيم
(( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر إحداهما أو كلاهما فلاتقل لهما أفاً ولاتنهرهما ، وقل لهما قولاً كريماً ... )) صدق الله العظيم ــ الأية 23 ــ سورة الإسراء .
وحيث أن الواقعة حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أن المجنى عليه اسماعيل محمد سليمان كان قد بلغ من العمر عتياً، فهو من مواليد عام 1930 وبلغ 96 عاماً وكان ابنه المتهم احمد اسماعيل محمد سليمان يعيش معه وفى كنفه، وهو الرجل القوى العاقل الرشيد ذو الخمس وثلاثين عاماً فهو من مواليد 13 / 1 / 1990 ، وبدلاً من أن يسعى فى مناكب الأرض يتلمس الرزق الحلال، سعى فى الأرض ليفسد فيها ، ويعيش من أموال هذا الشيخ الهالك ، وقد اتصف المتهم بسوء الخلق والقسوة ، حيث سبق اتهامه فى العديد من قضايا المخدرات ، والسلاح الأبيض ، وبدلاً من أن يرتدع مما لاقاه من ظروف ومقتضيات المعاملة العقابية، وعنت المحاكمات التى تعرض لها، إذا به يستمرأ هذا، ويستهين أكثر وأكثر بكل معانى القيم والنخوة والشرف، وعاش مع والده المجنى عليه عقب خروجه من محبسه بمسكن الأخير الكائن 21 شارع لطفى نصر ــ عزبة فكهيه ــ دائرة قسم شرطة الطالبية، طالباً منه أن ينفق عليه وهو فى هذا العمر، فإذا امتنع المجنى عليه عن ذلك أذاقه أشد العذاب، المتمثل فى الضرب والإهانه بأقذع الألفاظ، وهو مادفع الأب المكلوم (المجنى عليه) فى أحد المرات ومنذ نحو عام على الواقعة محل المحاكمة وبعد أن اشتد عليه الأذى إلى تقديم شكوى للشرطة يستنجدها فيها لنصرته من هول مايتعرض له من أذى على يد ابنه المتهم وحرر محضر شرطة بهذا المعنى، وبالفعل هبت الشرطة لنجدة الأب المجنى عليه وقامت بإلقاء القبض على المتهم ، الذى تحول إلى حمل وديع ، وأخذ يتوسل الى والده المجنى عليه كى يصفح عنه ، متعهداً بتعهد زائف أنه لن يعود لمثلها ولن يعاود التعدى بالضرب على والده المجنى عليه، فانصاع له الأخير وظن به خيراً ، وطغت عليه عاطفة الأبوة ، وأذعن لتوسلات المتهم الزائفه وانخدع بدموع التماسيح ، وتنازل عن بلاغه ، وقد ظن أنه سيعيش مابقى له من أيام فى هدوء، قرير العين ، مطمئن البال، إلا أن المتهم كان له رأى آخر فقد آثرها فى نفسه الأمارة بالسوء، وظل يرسم الخطط، ويتحين الفرصه لقتل المجنى عليه جزاءاً له على شكايته إياه بقسم الشرطة وماتعرض له من عنت، واشتعلت نفسه غلاً ، وحقداً، وسخطاً على والده المجنى عليه، وصمم على الخلاص منه، وبدأ فى تنفيذ ما انتوى عليه من قتل المجنى عليه تعذيباً، بمجرد خروجه من ديوان القسم، حتى يطفئ لهيب الانتقام فى نفسه الآمارة بالسوء ، بعد أن وسوس إليه الشيطان بقتل أبيه المجنى عليه ، وبتاريخ 31 / 1 / 2025، وما أن أيقن أن والده المجنى عليه العجوز ــ بمفردة ــ لايستطيع الدفاع عن نفسه ــ طلب منه نقود ــ فأخبره الأخير بأنه لايحمل منها شيئ ، فبدأ فى تنفيذ مخططه الإجرامى من قتل المجنى عليه تعذيباً وببطئ بعد أن أيقن أنه لن يتحمل تكرار التعدى، فقام بالتعدى عليه بالضرب تارة باليمين، وتارة باليسار باللكمات فى وجهه، وأخذ يركله بقدمه فى ظهره، ومن العجيب أنه كان يؤدى هذه اللكمات وتلك الركلات بقوة وعنف شديدين وكأنه فى حلبة مصارعه مع نداً له يماثله فى العمر ، والجسم ، والقوة ، وليس مع شيخ كبير تجاوز التسعين من العمر ، وبلغ من العر عتيا، ولاحول له ولاقوة، وبعد أن انتهى من جولته وتعب من الضرب ترك المجنى عليه يعانى من نزيف بالفم، وبعد مدة حضرت الشاهدة جهاد اسماعيل محمد سليمان ــ من عملها حيث تعمل عاملة نظافة بأحد الفنادق ــ وهى ابنة المجنى عليه وشقيقة المتهم وتقيم معهما فى نفس الشقة ــ حيث أبصرت المجنى عليه مسجى على سرير بصالة الشقة، وعلمت منه بأن المتهم تعدى عليه بالضرب لرفضه الإنصياع له وإعطاءه نقود، وبأنه لم يرحم شيبته وكبر سنه، ولم تستطع أن تفعل له شيئ فأسكنت جراحه بكلمات يابسات، يائسات، ثم وفى اليوم التالى وبتاريخ 1 / 2 / 2025 خرجت الشاهدة المذكورة إلى عملها وحال عودتها الى المسكن أبصرت المجنى عليه مرة أخرى ملقى على أرضية صالة الشقة، وكان مرتدياً شورت ، وتى شيرت ، بينما كان المتهم جالساً أمامه على مقعد، وأمامه طاولة طعام، وكان المتهم قد فتح مروحة سقف الصالة فوق والده بأقصى سرعاتها، وقد أبصرت الشاهدة المار ذكرها والدها حال ذلك والدماء تنزف من أذنه، وكان يصرخ من شدة الآلم، وكان وجهه متورم، وينزف من فمه، بينما كان بجوارة خرطوم مياه لونه أزرق (خاص بدورة المياه) ملقى بجوار المتهم، وحال استدلالها من المجنى عليه عن سبب حدوث تلك الإصابات به، أشار الى الخرطوم الملقى على الأرض، كما أشار على رأسه فى إشارة منه إلى أن المتهم تعدى على رأسه بهذا الخرطوم، كما قرر لها بأن المتهم تعدى عليه بالضرب، فقامت بحمله ونقله على السرير ودخلت إلى حجرتها وأخلدت للنوم بعد ن سلمت أمر والدها الى الله فهى لاحيلة لها ، وفى صباح اليوم التالى، وحال خروجها كالمعتاد الى عملها ألقت نظره على والدها المجنى عليه للإطمئنان عليه ، حيث أبصرته وقد خرجت رغاوى بيضاء من فمه، فأيقنت أنه توفى الى رحمة الله فقامت بإبلاغ أشقائها محمد ، وفتحى، وبسؤالها بالتحقيقات شهدت بمضمون ماسلف وأضافت أنها سمعت من لسان المتهم فى أحد المرات أنه يقرر صراحةً لوالدها ويتهدده بأنه سوف يقضى عليه ولن يتحصل على حكم من جراء ذلك ، وبأن المتهم لايعانى من أى خلل أو إضطراب نفسى ، وجزمت بذلك لكونها كانت تعيش مع المتهم والمجنى عليه فى ذات المسكن، وعزت قصد المتهم من أفعاله مع المجنى عليه إلى قصد إزهاق روحه وأثبتت التحريات التى أجراها الرائد محمد حبيب معاون مباحث قسم شرطة الطالبية أن تحرياته السرية دلته على أن المتهم تعدى على والده بالضرب بأداة عبارة عن خرطوم بغية الحصول على مبلغ مالى وبأنه كان دائم التعدى عليه وباستجواب المتهم بتحقيقات النيابة العامة أقر ، بأنه أحدث بالمجنى علية الإصابات التى أودت بحياته ، وأثبت تقرير الطب الشرعى النفسى أن المتهم لايعانى وقت الحادث أو فى الوقت الحالى أى أعراض داله على وجود إضطراب نفسى أو عقلى يفقدة أو ينقص لديه الإدراك والإختيار وسلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ والصواب مما يجعله مسئولاً عن الإتهام المسند إليه، كما أثبتت مناظرة النيابة العامة لجثة المجنى عليه وجود العديد من الإصابات بالوجه وعثر المحقق على الأداة (الخرطوم) المستخدم فى الواقعة.
- جنايات الجيزة
- الجيزة
- تقرير الطب الشرعي
- سبق الإصرار
- الطب الشرعي
- محكمة جنايات الجيزة
- تحريات المباحث
- المخدرات
- القاضي دكتور محمد الجنزوري
- الضمير الانساني
- الرزق الحلال
- قاتل والده
- المستشار الدكتور محمد الجنزوري
- عقوق الوالدين
- الذكر الحكيم
- عقوبة القتل
- جرائم أسرية
- ارشيف النيابة العامة
- المستشار محمد الجنزوري
- خلف الحدث