ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لا يكاد يمر عام من الأعوام إلا ويثار الجدل حول هذه المرحلة الفارقة في مستقبل الطلاب وأسرهم.
يستمر "الضجيج" المرتبط بنتائج "الثانوية" (العامة والأزهرية والدبلومات الفنية) لفترة طويلة.. تلوكها الألسنة ليلا ونهارا في مشهد عجيب يقف له شعر الرأس من هول ما يري ويسمع من قصص وحكايات خطوطها وتفاصيلها كحكايات الغريب، وكأن هذه النتيجة هي الفارقة والفاصلة بين الأحياء والأموات والأمر الرهيب.
إنها " الثانوية" بحلوها ومرها، بنهارها وليلها، بتعبها وجدها وهزلها.. يراها البعض أمرا جللا، ويظنها البعض الآخر نهاية المطاف، ويجعلها البعض سببا رئيسيا في نشر حالة من البهجة والفرح والسرور، أو حالة من حالات الحزن والاكتئاب والبكاء علي اللبن المسكوب والكوب المكسور.
ينتظر الجميع نتيجتها علي أحر من الجمر ليحدد الطالب مسار حياته التعليمية والمهنية، وتحلم الأسرة بأن تنعم بحالة من الراحة النفسية، والوفرة المادية، والوجاهة الاجتماعية، ويسعد الأهل والأقارب بالنجاح والتميز سعيا وراء المنصب أو الوظيفة أو المكانة الاجتماعية، ويظل "المعلم"فرحا مسرورا لرؤيته نتيجه عمله وجهده مع طلاب هذه المرحلة العمرية.
يا سادة يا كرام.. شهادة الثانوية إما "بداية نجاح" وإما  "محطة في رحلة كفاح لمن الفلاح".
من "وفقه الله" في هذا المعترك فعليه أن يعلم أن هذه المرحلة هي أول طريق النجاح وتحقيق الأهداف والغايات، وأن الطريق إلي بلوغ المراد يحتاج إلي قوة البأس، والعزيمة، والإصرار، والاستمرار في البذل والسعي لتحقيق الأماني ونيل الرغبات.
ومن لم يحالفه التوفيق فليعلم يقينا أنها "إرادة الله" له، وأن الله يقدر الخير وإن كان الظاهر غيره، وأن القافلة تسير ولا تتوقف عند هذه المحطة، وأن "عدم التوفيق" هو أول خطوة للسير في طريق النجاح والتفوق، وأن العزيمة الآكدة، والإصرار، والتحدي، " أسلحة فتاكة" تدمر المحاولات غير الناجحة، وتأخذ بيدي صاحبها نحو التميز والإبداع، وأن كل تجربة يمر بها تضيف له رصيدا من القوة والتغلب علي الصعاب..فعليه  أن يستعن بالله، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن الله سبحانه أرجأ له الخير في قابل الأيام.
"رسالة لكل أسرة "
مهما كانت النتيجة.. نحن في أمس الحاجة إلي احتضان الأبناء، والوقوف خلفهم في عزة وإباء، وخلق المزيد من التواصل،  والتحدث معهم والإصغاء، فالحياة لا تتوقف علي مرحلة من المرحلة أو نتيجة من النتائج، وهذا قدر الله الذي لا مفر منه، والأمر فيه متسع طالما في العمر بقية، وحتما ستأتي أيام سعيدة هنية.
نحن في أمس الحاجة إلي الطبطبة علي الأبناء، وانتشالهم من الحالة التي يمرون بها للخروج من النفق المظلم إلي نور العزيمة والإصرار وتحقيق النجاح.
"رسالة إلي كل من يتدخل في شئون الأسرة "
علي كل من يتدخل في شئون الأسرة لمعرفة أحوال طلابهم دون قرابة أو صداقة أن يعرف أن الأمر فيه من الخصوصية ما فيه، وألا يلوك الأمر ويتحدث فيه مع عامة الناس بملء فيه، وإلا فأمره بين يدي ربه حسيبه وكافيه..لابد لنا أن نعرف طبيعة تلك المرحلة، وأن نراعي "الأبعاد النفسية والاجتماعية" التي تمر بها الأسرة التي كان أحد أبناءها ضمن طلاب هذه المرحلة العصية.
لابد من التواصل الطبيعي مع من حالفه التوفيق، وعدم الضغط علي الأسر والطلاب؛ لأن الطريق لا يزال طويلاً أمام من حقق النجاح، ووفقه الله للصواب.
والأمر يحتاج إلى "إعادة نظر" في التواصل مع الأسرة التي لم يكتب لطلابها التوفيق والنجاح.. كفانا دغدغة للمشاعر، وبحثا عما بين السطور من غير المباح..لماذا لم يتحقق النجاح المنشود..من السبب ؟.. ماذا ستفعل الأسرة مع هذا الموقف وفي تضميد الجراح؟!

كفانا تدخلا فيما لا يعنينا، ف"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ".
علينا أن نتقي الله في علاقاتنا مع الآخرين، ونكثر من الدعاء لهم بصلاح الحال وراحة البال، وتحقيق الآمال، فليس في قدر الله محال، وإن بدت الأيام والليالي شداد طوال.
أسأل الله التوفيق والسداد النجاح لجميع الأجيال، وأن يكتب لنا ولكم بلوغ المرام وتحقيق الآمال، فليس في قدر شئ مستبعد أو محال.

تم نسخ الرابط