ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ليس شرطًا أن يكونوا الآباء دائمًا على حق ولكن قد يكون هناك نوع آخر من الظلم والتعدي النفسي المباشر والغير مباشر على الأبناء، لأن ليس كل الآباء مثلما يتخيل البعض مما أدى إلى وجود حالة من القهر والأذى النفسي على الأبناء بسبب مجتمعنا الذي يوحي بأن الآباء على حق مهما كانت الظروف.

الأمر هو، أن ليس كل الأبناء مجرد ردود أفعالهم توحي بأنهم على غير حق، بل من الممكن أن يكون هذا ناتج عن قسوة وظلم نافذ من الآباء الذين يعتقدون أنهم مهما فعلوا فإنهم على حق بغض النظر عن ما هي أفعالهم.

لابد وأن يكون هناك نوع من أنواع التوعية بشأن هذا الأمر لأنه أصبح خطيراً، إذ أن هناك استخدام مباشر لـ الدين في ذلك مستندًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ولكن بطرق مضللة، حيث أن آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية واضحة وصريحة، فليس بمجرد أن يقوم الآباء بأفعال شنيعة في وصفها من قهر وظلم وتعدي جسدي ونفسي وعندما يكون هناك رد فعل أقل ما يسمى بأنه القليل تجاه تلك الأفعال يتم حينها تحريف النصوص الدينية بمقولة واحدة ألا وهي "ابوك وامك مبيغلطوش.. أنت غلط".

الدين الإسلامي ليس ظالمًا لكي يتم الصمت على الظلم والقهر بل ووقوع اللوم على من له حق عند أبيه لمجرد أن من أكبر منه سنًا يقوم بإقناعه بأن هذا حق شرعي للوالدين على أبنائهم، وأنه لابد من الصمود تجاه تلك الأفعال دون شكوى ولا كلل ولا ملل.

الأبناء يخطئون وكذلك الآباء فهم ليسوا معصومون من الخطأ ولكن عندما يتغاضوا عن ذلك تجاه ابنائهم مستخدمي الدين، فهذا ليس بحق وبعيد كل البُعد عن الإسلام ولا يمس له بصلة.

أوضح الدين الإسلامي بأن هناك قواعد لتربية الأبناء على الطريقة الاسلامية. وجاء ذلك في الكثير من أحاديث النبي "صلى الله عليه وسلم"، وأوصى من خلالها رسولنا الكريم ضرورة التحلي بالصبر والرفق واللين في التعامل مع الأبناء وليس استخدام الشدة والغضب والأذى، وحينها تُطبق آيات القرآن الكريم عندما يقوم بكل ذي حقٍ حقه، حيث يؤدي الوالدين حق الأبناء الذي أوصى به رسولنا الكريم، وكذلك الأبناء عليهم حقوق تجاه والديهم وهكذا تكون الرؤية واضحة للجميع وليست على أهواء البعض.

في النهاية، لا يكتمل العدل إلا عندما يُحاسَب الظالم أياً كان، ويُحتَرم المظلوم أياً كان. وليس من البر أن تُكسَر نفس ابنك ثم تطالبه بالصمت والرضا. إن أعظم البر أن تعدل، وأن تربي بالرفق، وأن ترى في ابنك إنسانًا، لا مجرد تابع.

تم نسخ الرابط