ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عبارة قالها أحد رؤساء الجامعات عند مغادرته منصبه لبلوغه سن التقاعد.
وأنا أقول له " يا معالي رئيس الجامعة السابق، ما هكذا تورد الإبل، وليس بكل هذه السهولة في التعبير تكون قد تخلصت من كل أوزارك ومظالمك، وبخاصة بعدما قرأت كما هائلا من التعليقات التي جأرت إلى الله من أن ينتقم منك من كثرة وشدة مظالمك، إن البراءة من المظالم - يا معالي رئيس الجامعة -  لها ضوابط شرعية وشروط، من أهمها أن تُرَد المظالم إلى أصحابها.
ألا تعلم - معالي الوزير ، ولتوزيرك دلالة - أن الله - الغفور الرحيم- قد يغفر ويسامح في كل الذنوب والمعاصي حتى ولو كانت أثقل الجبال، وطالت عنان السماء إلا حقوق العباد، إلا المظالم- يا معالي رئيس الجامعة- وكل رئيس في أي جهة،  وكل من وكَّل الله إليه أمر العباد، ألم تعلمو أن الله سيحاسبكم على الفتيل والقطمير.
هل تعلم - بظلمك -  كم هزمت نفوسا، وشردت أسرا، وقتلت طموحا، وضيعت أملا بسبب قرار اتخذته وأنت في قمة عنفوانك؟!! هل فكرت وأنت تخط بيدك قرارا ظالما ضد واحد من رعاياك إلى كم شخص سيصل أثر ظلمك ؟؟!!.
أذكر أن أحد الرؤساء من أمثالك طلب من أحد موظفيه ملفا معينا فتمهل قليلا عليه فلما دخل كان الرئيس قد خط له قرارا وطلب منه أن يسلمه لمدير الشئون الإدارية بنقله من القاهرة إلى أسوان، وما كاد الرجل يقرأ القرار حتى خر مغشيا عليه ومات، مات لأنه كان العائل لبناته اللواتي كن في سن الزواج، وقد ماتت أمهن وتركتهن له وديعة، مات لأن راتبه هو مصدر دخله الوحيد وسيستهلكه في السفر ذهابا وإيابا من القاهرة إلى أسوان، مات لأنه قتل فيه أملا كان يحياه، وهو أن يرى بناته متزوجات سعيدات.
فهل مثل هذه المظلمة - يامعالي الرئيس - تطهرها وتمحوها،  عبارتك التي قلتها في وقت نزع الله عنك الجاه والسلطان، فجف مداد قلمك الظالم.
وهذا الرئيس الذي هو مثلك ومثل كثيرين غيرك ، قد أصدر قرارا ضد أحد موظفيه بأن يحرم من كل الزيادات التي على مرتبه لمدة ثلاث سنوات؛ لأنه وجده أثناء انتظاره لدوره في التأمين الصحي يجلس تحت ظل شجرة خارج مكان الانتظار، والرجل مريض وشيخ كبير ويرعى أسرة ، هل لو قال : مثل عبارتك قد محيت عنه مظالمه، وغفرت ذنوبه ؟؟.
والظالم المبغوض، هو مستدرج من الله حتى إذا أخذه لم يفلت.
وهذا والرئيس الذي أضرب لك أمثلة قليلة جدا مما أعلمه من ظلمه، أنت وهو مثال مقيت بغيض لكل مسئول ظالم، دفعته سطوة المنصب أن لا يبالي بأي ظلم منه يقع.
وأختم لك - معالي الوزير-  بذكر آخر مظلمة ممن أعرفها لشبيهك، فمما لاشك فيه أن عندك منها الكثير والكثير، فهو على الأقل كان رجل دين، من الممكن أن يمنعه دينه عن بعض المظالم التي لم نعلمها وإن كنت أشك في ذلك فقد قتل نفوسا والقاتل لارادع له، وهذا المظلمة وقعت لزميل كفيف، كان نابها وذكيا ك، كان مفخرة لكليته وجامعته سافر لإنجلترا للحصول على الدكتوراه من أعرق جامعات العالم، وبينما يواصل دراسته، وهو - كما قال طه حسين: " غريب وأعمى" وكل واحدة منهما عقبة كؤود في حياة أي باحث ، بينما هو يشتغل في بحثه، يوضع هذا الشخص - الذي يشبهك - على رأس الجامعة،  فكانت من فرماناته الظالمة: عدم تجاوز أي باحث ماجستير أو دكتوراة مدة الخمس سنوات المقررة للحصول على كل واحدة منهما، ثم يذيل القرار بأنه لن تقبل أي أعذار لأي سبب كان ، وقد تجاوز زميلنا الباحث المدة بقليل، وكتب له المشرف الأجنبي أنه يحتاج إلى عدة شهور لإنهاء بحثه - ولكن شبيهك - أخذته العزة بالإثم وأبى إلا أن يلغي بعثته بعد ست سنوات أنفقت عليه الدولة كثيرا من العملة الصعبة، ثم حوله- وهو الكفيف- إلى وظيفة إدارية، ليأتي كل يوم إلى الكلية كي يوقع في كشف الموظفين، وقد ترتب على ذلك مشاكل جعلته يقضي بقية حياته وحيدا منعزلا بين جدران حوائط قاسية، محروما من ابنته الوحيدة حتى لقي ربه.
قل لي بالله عليك-  يا معالي الرئيس- هل تكفي عبارتك ليصفح ويعفو عن مظالم شبيهك.
قال تعالى:" ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ربهم وجوههم مسودة"
وقال- صلى الله عليه وسلم- : "ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم الصَّائمُ حتَّى يُفطرَ، والإمامُ العادلُ، ودعْوةُ المظلومِ تُحمَلُ علَى الغَمامِ و تُفتَحُ لها أبوابُ السَّماءِ و يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ"

تم نسخ الرابط