ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

✍️ بقلم: محمد الكريتي 

على مدار ما يقرب من 17 عامًا قضيتها في بلاط صاحبة الجلالة، تحديدًا في ملف الشؤون الأمنية بجريدة الجمهورية، مندوبا معتمدا لدى وزارة الداخلية، أتيح لي التعامل المباشر مع كل قطاعات الوزارة، بما فيها قطاع الأمن الوطني، الذي كان يعرف سابقا بـ"أمن الدولة".

 ومن هذا المنطلق، أجد لزاما علي أن أوضح للرأي العام حقائق مهمة، في ظل ما يتم ترويجه من شائعات وأكاذيب مغرضة تبثها منصات إعلامية تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، بشأن واقعة مفبركة يقال إنها "اقتحام لمكتب الأمن الوطني بالمعصرة واحتجاز ضابط".

أولًا: مقار الأمن الوطني ليست مباني إدارية تقليدية يمكن الوصول إليها بسهولة هي كيانات أمنية شديدة التحصين، خاضعة لنظام معقد من التأمين يشمل:

بنية هندسية خاصة تجعل من اختراقها أمرا مستحيلا.

كاميرات مراقبة متطورة تغطي محيط المبنى بالكامل، بل وتمتد لمحيط أوسع بعشرات بل مئات الأمتار.

نقاط تفتيش متعددة مزودة بأجهزة كشف حديثة لا تسمح بمرور أي فرد دون خضوع صارم لإجراءات التفتيش.

حظر كامل للمتعلقات الشخصية مثل الهواتف المحمولة أو حتى الولاعات، لأي شخص يدخل المبنى.

ثانيا: التأمين البشري على أعلى مستوى

يتولى تأمين هذه المقار قوات الأمن المركزي والقوات الخاصة، إلى جانب قوات التأمين الداخلي المنتشرة في الطرقات والسلالم والمكاتب، جميعهم مدربون تدريبا عاليا ومسلحون بأحدث الأسلحة، وهذا أمر طبيعي في ظل التهديدات المستمرة التي تواجه هذا القطاع منذ  2011 وحتى اليوم.

ثالثا: الجهاز المعلوماتي الأقوى

قطاع الأمن الوطني هو جهاز معلوماتي شديد الاحترافية كل من يتعامل مع هذا القطاع يكون خاضعا مسبقا لقاعدة بيانات دقيقة، وكل زيارة أو إجراء يتم داخل المبنى يكون موثقا مسجلا، وهو ما يجعل من المستحيل اختراقه دون رصد فوري.

رابعا: تفنيد الرواية المزعومة

إذا عدنا إلى الرواية المفبركة التي روجت لها بعض القنوات المعادية للدولة، فهي تزعم أن هناك من "اقتحم قسم شرطة المعصرة وصعد إلى مكتب الأمن الوطني واحتجز ضابطا". والسؤال البديهي هنا: هل يعقل أن يتم هذا في قسم شرطة يستقبل يوميا مئات المواطنين يقدمون بلاغات، وسط وجود ضباط وأفراد مباحث وأمناء شرطة وخدمات على الأبواب والسلالم؟ هل كان الجميع في "إجازة صيفية" بينما يحتجز ضابط داخل المكتب؟

أي عاقل يعلم أن مجرد دخول قسم شرطة لإجراء محضر مشاجرة أو بلاغ سرقة يخضع لإجراءات مطولة فكيف بمن يزعم أنه اقتحم أحد مكاتبه الحساسة واحتجز أحد ضباطه دون أن ترصده كاميرات أو تمنعه قوات التأمين أو أجهزة التفتيش؟!

ختاما:

لا يمكن أن ننخدع بتلك الروايات المضللة التي تحاول زعزعة الثقة في المؤسسات الأمنية، ولا بد أن نستحضر شهداء هذا القطاع العظيم، من بينهم الشهيد محمد مبروك، ورامي هلال، والحوفي، وغيرهم من أبطال الأمن الوطني الذين دفعوا حياتهم ثمنا لحماية هذا الوطن.

تحية تقدير لكل من يعمل بصمت في صفوف وزارة الداخلية.. درع هذا الوطن وسنده.

وأخيرا ..مقابلة رئيس الجمهورية اليوم السبت لوزير الداخلية لاعتماد حركة تنقلات الشرطة وهو أمر سنوي معتاد في هذا التوقيت.. وليست كما يزعم المغرضون أنها بسبب المعصرة.

تم نسخ الرابط