ads
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

٠٠الحياة النيابية  كالارض الرابية تشتمل علي مذخور الماء وموفور البذر ولا ينقصها غير الحرث والغيث والزارع الماهر  والماهر هنا هو النائب المستقل  وليس المعين  فهذا الاخير يكون انتماؤه للحكومة ويصبح كالعبد المملوك لايقدر علي شيئ وهو كل علي مولاه يخدم موائده في حفلة عرس ويحمل بيارقه في موكب جنازة فاذا جد الجد لمحاسبتها شخص وقمص ونط كما نط الفأر في القفص وزمجر بصوت يختلج متحشرجا المحاسبة مادة في كليات التجارة وليست من مقررات المجلس بهذا وصل البرلمان  في علاقته بالشعب الي حالة جمود الحركة وصار من القطيعة بين قوسين ٠والناخب في ظل الحالة الاقتصادية بات كبغاث الطير يسقط للحب أينما انتثر  ومن السهل اصطياده بحصة تموينية أو كرتونة رمضانية أو لحم أضحية أو علبة سوفالدي أوعمرة غير مبرورة او وظيفة لابنه العاطل وعريس لابنته العانس٠في ظل هذه الطلبة العارضة يحمل المرشح علي الاعناق وقد قلب جانبي عباءته جناحين يسيل من أحدهما قطر الندي ومن الأخر بل الصدي وأن يغير لاءاته وولاءاته ويصبح مذبذب الهوية كطائر الكركي تارة شامي وتارة تركي٠وبات المرشح  في تسول الأصوات ألح من الحمي ومن الخنفساء ومن الذباب علي الحلوي كلما ذب أب ولا  يجمعه بمنافسه غير  سوق  السلاح ولافضل لأحدهما علي الأخر  الا كفضل ابن المخاض علي الفصيل وما قصبات السبق  الا لمن يملأ الجيب بالأصفرين  والفم بالاحمرين ٠انها المصالح التي تجمع الأعناق للعناق وتلطع الشفاه بالاكف ولولا ذلك لكانت منابته اغفالا لاتعرف وقرابته ارحاما  لاتوصل٠ الناس بين أكمه وبصير وفي منطقة العمي النيابي الواقعة علي خط التماس بين  صوت الناخب المعلن  وهوامشه المقموعة يبدو المال السياسي كأعمي  يقود  شجعة٠ يقصر مسافة الرهان ليلحق البطيئ ويرفع درجة القبول لينطق البكيئ ويعالج لثغة موسي بفصاحة هارون ويطفئ نار نيرون بكنوز قارون ويظل كالمتجشئ بغير شبع وكالحادي وليس له بعير وقد يجاوز سقف  امكاناته فيعدهم بجامعة بلا مجموع ووظيفة بلا مؤهل وتعيين في الجامعة بلا تقدير وفي النيابة بلا واسطة ويمنح خريجيهم الشقة والغاز والماء والكهرباء ويلغي الفواتير والمواتير ويظل من المشدقة كأنه  في  مشنقة حتي ينتقل الي دائرة أخري ليكرر اسطوانة مشروخة يبدؤها بانحناءة يمد في طولها الوعود  ويختمها بابتسامة يقصر من طولها  الكذب وكلما احرز تصفيقة تأمل مثلها  في منطقة أخري وتوهم بهذا  انه ضمن اصواتهم فكان كأبله ضاع في الصحراء بعيره فعثرت قدماه بحدوة فصاح يا بشراي بقي ثلاث مثلها وحمار  ثم اركب ٠مثل هذه الكوميديات التراجيدية لم تعد تجاوز الأذان وان جاوزتها فذبابة تظل  تطن في أذن فيل أوناقة تحن الي الفصيل فقد  يسفر الخداع عن محضه ويحسر المخادع عن قناعه فيدخل المجلس دخول ابليس الجنة واذا بين وعوده وانجازه فترة نبي فالذي انتخبوه  ليكون  لسانهم  عقد الشيطان علي ناصيته واسترقده ليلا طويلا فراح يغط غطيط البكر كأن الصبح لم يتنفس ولم يزل الليل لباسا فاذا استيقظوه تلعثم تلعثم المخمور  وحار  حيرة  اليحمور وصار كالأطرش في الزفة يري الوجوه تنبلج والشفاه تنفرج وهو شاخص البصر فاغر فاه لا يدري ماالذي يثير الجلبة ويبعث التصفيق ولا يدرون أفي أذنيه وقر أم به جنة أم ألقوا عليه دلوا من ماء بارد٠ وقد يزداد  النشوق معطسا فيكون من تجار الدين ولا يجد مايواري سوأته الا ان يفرك عينيه بكلتا يديه ثم يسعل ويحوقل  ويحيعل للصلاة ويسترفع الجلسة ريثما يؤذن ويقيم ويؤم  ويستختم ويستنفل    وتمر الجلسة وليس له في محاضرها الا تمرير  طلب من له يد تمد بسيارة أوغرفة نوم ايطالية أو فيللا في الساحل الشمالي  هدية خالصة من المن والأذي اما الذين اتخذ اكتافهم سلما الي الحصانة فقد انطمسوا في عينيه وانمحوا من  ذاكرته واذا الذي كان يهش لهم في بيته وكلبه أنس بالزائرين من  الأم  بابنتها الزائرة وكان لسانه يتمدد بحرارة الوعود حتي يطال أرنبة أنفه نكص علي عقبيه  فانكمش لسانه  ببرودة الجفاء حتي كاد  يبلغ الحلقوم وصار أخلف من عرقوب يثرب وأعبس من شحيح ضاع في الترب خاتمه اذ لم تكن ودادته الانتخابية  سوي غطاء ذهبي علي أنياب  زرقاء ووعوده العرقوبية غير  طلاء وردي علي مخالب معقوفة٠ وصارت بيعته نسيئة وتجارته رديئة  وبضاعته  مزجاة وهو الذي يلبس باسمهم  الديباج الخسرواني ويسكن ذات العماد ويمتطي الشبح والمرسيدس ويكنز الدولار واليورو حتي اذا  اصبح من القوارين وغرف  البحر بدلوين واكل المن والسلوي وشرق بالكاس والطاس تركهم يأكلون المن والأذي ويشرقون بدموعهم  وقد تربت ايديهم ومشت جرذانهم علي العصا ولهم ذرية ضعفاء أصابهم  اعصار  الغلاء  لا يدرون  لماذا  بطن الله لهم بطونا كجوف الرمل لاترتوي  وشق لهم افواها كعين جهنم لا تمتلئ ومد لهم أيدي فارغة ككف السائل معروقة كيد المسلول  ولم يفكر يوما أن يتنازل  عن  مكافأته للغارمين  والمكروبين وذوي العيلة  فيسن سنة حسنة تعصم أولادهم من البطالة وبناتهم من  العنوسة  ويكون له أجرها  وأجر من عمل بها الي  يوم يقوم الأشهاد أو  تنتهي الدورة ويحل  المجلس ٠٠٠رأينا رأي العين كيف أصبح مجلس النواب مجلس نوام  ونحن نجتاز موقفا  تعثر  الاراء  فيه  وعثرة  الرأي  تردي فقد اصبح القوت  في  يد  الناس  كالياقوت  حتي  نوي  الفقير  الصياما  يحسب  الرغيف  في  البعد  بدرا  ويظن  اللحوم  صيدا  حراما ٠٠هذا ماتشاجن به حديثنا مع وفد ابناء عمنا رجال مال وأعمال يمثلون  عصب الاقتصاد في أوربا جاءوا ليقدموا التهنئة لابناء عمنا علي ترقياتهم المستحقة فلما طال بنا شجن الحديث قلت ماذا تأمرون قالوا الكرة في ملعبك ونحن وراءك قلت مرشحا لمجلس النواب؟ قالوا نعم نحن أولو قوة وأولو بأس شديد فربتما ولعل وعسي نجتاز  قبح القالة  وسوء الحالة ولا نلدغ من جحر مرتين وفي كل مرة نعالج السموم بالرقي وذلك مزاح مع الداء لا  تؤمن  بوائقه ٠٠

تم نسخ الرابط