٠٠الحياة النيابية كالارض الرابية تشتمل علي مذخور الماء وموفور البذر ولا ينقصها غير الحرث والغيث والزارع الماهر والماهر هنا هو النائب المستقل وليس المعين فهذا الاخير يكون انتماؤه للحكومة ويصبح كالعبد المملوك لايقدر علي شيئ وهو كل علي مولاه يخدم موائده في حفلة عرس ويحمل بيارقه في موكب جنازة فاذا جد الجد لمحاسبتها شخص وقمص ونط كما نط الفأر في القفص وزمجر بصوت يختلج متحشرجا المحاسبة مادة في كليات التجارة وليست من مقررات المجلس بهذا وصل البرلمان في علاقته بالشعب الي حالة جمود الحركة وصار من القطيعة بين قوسين ٠والناخب في ظل الحالة الاقتصادية بات كبغاث الطير يسقط للحب أينما انتثر ومن السهل اصطياده بحصة تموينية أو كرتونة رمضانية أو لحم أضحية أو علبة سوفالدي أوعمرة غير مبرورة او وظيفة لابنه العاطل وعريس لابنته العانس٠في ظل هذه الطلبة العارضة يحمل المرشح علي الاعناق وقد قلب جانبي عباءته جناحين يسيل من أحدهما قطر الندي ومن الأخر بل الصدي وأن يغير لاءاته وولاءاته ويصبح مذبذب الهوية كطائر الكركي تارة شامي وتارة تركي٠وبات المرشح في تسول الأصوات ألح من الحمي ومن الخنفساء ومن الذباب علي الحلوي كلما ذب أب ولا يجمعه بمنافسه غير سوق السلاح ولافضل لأحدهما علي الأخر الا كفضل ابن المخاض علي الفصيل وما قصبات السبق الا لمن يملأ الجيب بالأصفرين والفم بالاحمرين ٠انها المصالح التي تجمع الأعناق للعناق وتلطع الشفاه بالاكف ولولا ذلك لكانت منابته اغفالا لاتعرف وقرابته ارحاما لاتوصل٠ الناس بين أكمه وبصير وفي منطقة العمي النيابي الواقعة علي خط التماس بين صوت الناخب المعلن وهوامشه المقموعة يبدو المال السياسي كأعمي يقود شجعة٠ يقصر مسافة الرهان ليلحق البطيئ ويرفع درجة القبول لينطق البكيئ ويعالج لثغة موسي بفصاحة هارون ويطفئ نار نيرون بكنوز قارون ويظل كالمتجشئ بغير شبع وكالحادي وليس له بعير وقد يجاوز سقف امكاناته فيعدهم بجامعة بلا مجموع ووظيفة بلا مؤهل وتعيين في الجامعة بلا تقدير وفي النيابة بلا واسطة ويمنح خريجيهم الشقة والغاز والماء والكهرباء ويلغي الفواتير والمواتير ويظل من المشدقة كأنه في مشنقة حتي ينتقل الي دائرة أخري ليكرر اسطوانة مشروخة يبدؤها بانحناءة يمد في طولها الوعود ويختمها بابتسامة يقصر من طولها الكذب وكلما احرز تصفيقة تأمل مثلها في منطقة أخري وتوهم بهذا انه ضمن اصواتهم فكان كأبله ضاع في الصحراء بعيره فعثرت قدماه بحدوة فصاح يا بشراي بقي ثلاث مثلها وحمار ثم اركب ٠مثل هذه الكوميديات التراجيدية لم تعد تجاوز الأذان وان جاوزتها فذبابة تظل تطن في أذن فيل أوناقة تحن الي الفصيل فقد يسفر الخداع عن محضه ويحسر المخادع عن قناعه فيدخل المجلس دخول ابليس الجنة واذا بين وعوده وانجازه فترة نبي فالذي انتخبوه ليكون لسانهم عقد الشيطان علي ناصيته واسترقده ليلا طويلا فراح يغط غطيط البكر كأن الصبح لم يتنفس ولم يزل الليل لباسا فاذا استيقظوه تلعثم تلعثم المخمور وحار حيرة اليحمور وصار كالأطرش في الزفة يري الوجوه تنبلج والشفاه تنفرج وهو شاخص البصر فاغر فاه لا يدري ماالذي يثير الجلبة ويبعث التصفيق ولا يدرون أفي أذنيه وقر أم به جنة أم ألقوا عليه دلوا من ماء بارد٠ وقد يزداد النشوق معطسا فيكون من تجار الدين ولا يجد مايواري سوأته الا ان يفرك عينيه بكلتا يديه ثم يسعل ويحوقل ويحيعل للصلاة ويسترفع الجلسة ريثما يؤذن ويقيم ويؤم ويستختم ويستنفل وتمر الجلسة وليس له في محاضرها الا تمرير طلب من له يد تمد بسيارة أوغرفة نوم ايطالية أو فيللا في الساحل الشمالي هدية خالصة من المن والأذي اما الذين اتخذ اكتافهم سلما الي الحصانة فقد انطمسوا في عينيه وانمحوا من ذاكرته واذا الذي كان يهش لهم في بيته وكلبه أنس بالزائرين من الأم بابنتها الزائرة وكان لسانه يتمدد بحرارة الوعود حتي يطال أرنبة أنفه نكص علي عقبيه فانكمش لسانه ببرودة الجفاء حتي كاد يبلغ الحلقوم وصار أخلف من عرقوب يثرب وأعبس من شحيح ضاع في الترب خاتمه اذ لم تكن ودادته الانتخابية سوي غطاء ذهبي علي أنياب زرقاء ووعوده العرقوبية غير طلاء وردي علي مخالب معقوفة٠ وصارت بيعته نسيئة وتجارته رديئة وبضاعته مزجاة وهو الذي يلبس باسمهم الديباج الخسرواني ويسكن ذات العماد ويمتطي الشبح والمرسيدس ويكنز الدولار واليورو حتي اذا اصبح من القوارين وغرف البحر بدلوين واكل المن والسلوي وشرق بالكاس والطاس تركهم يأكلون المن والأذي ويشرقون بدموعهم وقد تربت ايديهم ومشت جرذانهم علي العصا ولهم ذرية ضعفاء أصابهم اعصار الغلاء لا يدرون لماذا بطن الله لهم بطونا كجوف الرمل لاترتوي وشق لهم افواها كعين جهنم لا تمتلئ ومد لهم أيدي فارغة ككف السائل معروقة كيد المسلول ولم يفكر يوما أن يتنازل عن مكافأته للغارمين والمكروبين وذوي العيلة فيسن سنة حسنة تعصم أولادهم من البطالة وبناتهم من العنوسة ويكون له أجرها وأجر من عمل بها الي يوم يقوم الأشهاد أو تنتهي الدورة ويحل المجلس ٠٠٠رأينا رأي العين كيف أصبح مجلس النواب مجلس نوام ونحن نجتاز موقفا تعثر الاراء فيه وعثرة الرأي تردي فقد اصبح القوت في يد الناس كالياقوت حتي نوي الفقير الصياما يحسب الرغيف في البعد بدرا ويظن اللحوم صيدا حراما ٠٠هذا ماتشاجن به حديثنا مع وفد ابناء عمنا رجال مال وأعمال يمثلون عصب الاقتصاد في أوربا جاءوا ليقدموا التهنئة لابناء عمنا علي ترقياتهم المستحقة فلما طال بنا شجن الحديث قلت ماذا تأمرون قالوا الكرة في ملعبك ونحن وراءك قلت مرشحا لمجلس النواب؟ قالوا نعم نحن أولو قوة وأولو بأس شديد فربتما ولعل وعسي نجتاز قبح القالة وسوء الحالة ولا نلدغ من جحر مرتين وفي كل مرة نعالج السموم بالرقي وذلك مزاح مع الداء لا تؤمن بوائقه ٠٠