ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتقاطع فيه المصالح، يصبح من المشروع أن نتساءل حين تثار قضية حساسة أو تُكشف “حقيقة” فجأة: لماذا الآن؟ من المستفيد؟ ومن يقف خلف الستار؟

قضية مروة يوسف، سواء كانت في شكل تصريح، أو شهادة، أو حتى مجرّد إشارة، أثارت موجة من الجدل الواسع ليس بسبب مضمونها فحسب، بل بسبب التوقيت والطريقة التي طُرحت بها. هي ليست أول من يتحدث، ولن تكون الأخيرة، لكن ما يثير القلق ليس الكلام بحد ذاته، بل السياق الذي جاء فيه.

** لماذا في هذا التوقيت؟

في الأوقات التي تمر فيها المجتمعات بحساسية سياسية أو اجتماعية، يكون أي خطاب خارج السياق المعتاد محمّلاً بتأويلات قد لا يكون المتحدث نفسه على وعي بها. توقيت الكلام ليس بريئًا حين يصادف تقلبًا في الرأي العام، أو حالة فراغ سياسي، أو حتى محاولة لصرف النظر عن قضايا أكثر خطورة. وهنا، لا نتحدث عن النوايا بقدر ما نتحدث عن التأثير. فالكلمة، حتى وإن قيلت بصدق، قد تُوظّف بذكاء في لعبة أكبر من قائلها.

** من وراء مروة يوسف؟

السؤال لا يُقصد به توجيه الاتهام، بل البحث عن المنظومة الأوسع التي تتيح لمثل هذه القضايا أن تطفو فجأة، وتنتشر كالنار في الهشيم. هل الأمر محض اجتهاد فردي؟ أم أن هناك من يدفع باتجاه معين، لتحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية؟ الصحافة الصفراء، المنصات الاجتماعية الباحثة عن التفاعل، وربما جهات ذات أجندات خفية… كلها أطراف محتملة في خلفية المشهد.

** من المستفيد؟

الضحية الأولى دائمًا في مثل هذه القضايا هم الموتى ، فهم لا يملكون فرصة الدفاع، ولا يتاح لهم توضيح أو تصحيح. الإساءة إليهم، مهما كانت دوافعها، تُعدّ طعنًا في ذمم لا تملك صوتًا. والأدهى، أن سمعة من رحل قد تُشوّه لأهداف لا علاقة لها بالعدالة أو الحقيقة.

أما المستفيدون، فهم كُثر: من يبحث عن “ترند”، من يسعى لتصفية حسابات قديمة، من يرغب في تشتيت الرأي العام، أو من يرى في النبش في الماضي فرصة لبناء مجد شخصي على أنقاض الآخرين.

في النهاية : إن القيم الحقيقية لأي مجتمع لا تظهر فقط في كيفية تعامله مع الأحياء، بل في مدى احترامه لمن رحلوا. من السهل أن ندّعي الحرية والجرأة، لكن الشجاعة الأخلاقية الحقيقية تكمن في الصمت حين يكون الصمت أكرم، وفي اختيار الوقت والكلمة حين يُصبح الكلام مسؤولية.

حماية سمعة الموتى، ليست نقيضًا للحقيقة، بل جزء منها. والأحياء، إن وُجه إليهم اتهام، فهم قادرون على الرد، وقادرون على المحاسبة. أما من مات، فلا صوت له إلا ضمير المجتمع .

تم نسخ الرابط