.. واسعوا فى مناكبها.. هكذا أمر الله سبحانه وتعالى عباده منذ التكليف الإلهى.. إعمار الأرض.. وحمل الأمانة.. حيث فيها يولدون ويحيون ثم يموتون.. ومنها يبعثون يوم القيامة.. حيث الحج الأعظم والحساب العادل الرحيم.
من هنا ارتبطت عزيمة البناء والتحضر لدى الإنسان بما يمكن أن يفعله فى الأرض.. ينقب عن كنوزها.. يرتاد العمارى والوديان.. يستغل الفلك على سطح المحيط المائى.. بحارا ومحيطات مستكشفا المجهول.. ساعيا إلى إضافة مساحات مجهولة.. ربما لم تكن مأهولة.. يدفعها إلى الكوكب الحائر.. الذى لا يهدأ بال سكانه فى أى عصر من تأملات تتحول إلى أسئلة وأيضاً مهام بدأت باكتشاف النار أول قوة مساعدة للإنسان.. ولم تنتهى بالصعود إلى الفضاء.. وأخيراً ذلك العالم الافتراضى الذى أصبح قرية واعدة.. سقطت الحدود والأسوار والعقبات.. وباتت أخبارها وأحداثها متاحة أمام العيون.. كل العيون بسرعة البرق وخلال لحظات.
يبقى الأساس بالنسبة لعباد الله.. التوجيه الإلهى المحفز للسعى بحثا عن الرزق.. اسعوا فى مناكبها.. أليست أرض الله واسعة لتهاجروا إليها.. كلها تفتح الطريق إلى قلوب المؤمنين.. الصابرين.. حاملى الأمانة الأوفياء.. السعى وحده الطريق لتحقيق الأمل.. وتجديد الحضارة.. وأداء الرسالة وإيصال الرسالة إلى أصحاب النوايا الطيبة.. لعل قلوبهم تتفتح لما فيه الخير والرشاد.
هنا نعود إلى بدايات الدولة الإسلامية.. وبدء انتشار الدعوة المحمدية.. هذه الوفود المباركة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين ابتعثهم إلى حكام البلاد المجاورة للجزيرة العربية.. ومنارتها مكة المكرمة والمدينة المنورة.. وهم النجاش ملك الحبشة.. والمقوقس كبير القبط بمصر وكسرى امبراطور الفرس.. يشرحون لهم الأساس الطاهر والعماد الغير للدين الإسلامى.. الجديد.. الذى أنزله الله سبحانه على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ليكون مسك الختام.
وتؤكد صفحات التاريخ ان هذه الوفود أدت مهمتها بنجاح.. وتصدت بكل المنطق والصدق لوفود الكفار الذين حاولوا إفساد المهمة.. وفشلوا بحمد الله.. ومع مرور الأيام.. أصبحت هذه البعثات هى الأساس الذى اعتمده خلفاء المسلمين لنشر الدين الإسلامى الحنيف شرقا وغربا.. تحت مظلة السعى فى الأرض.. وهى بحمد الله المهمة المستمرة.. الدعوة إلى الدين بالحجة والموعظة الحسنة.. يساندها السلوك الأخلاقى القويم.. وها نحن الآن نحصد الثمار.. عالم إسلامى يشغل مساحات واسعة فى أرض الله.. يعيش عليها مليارات البشر.. يرتبطون بوشائج قوية انهم كالبنيان المرصوص يساندون بعضهم بعضا.. وتجمعهم منظمة التعاون الإسلامى.
وتكتمل المهمة من الأزهر الشريف بالقاهرة.. منارة الإسلام الوسطى حيث يستقبل آلاف الشباب والشابات فى أنحاء العالم للدراسة والتأهيل.. وفهم قواعد الدين الحنيف.. ليقوموا بذات المهمة فى بلادهم.. ناهيك عن ايفاد البعثات إلى أنحاء العالم الإسلامى خلال رمضان من كل عام.
ويبقى على المستوى الخاص.. بالنسبة للسعى عن الرزق فى أرض الله الواسعة.. الحل الرشيد للخروج بالمرء من الناس إلى دائرة الأمل وتجدد العزيمة.. والطاقة والجهد المبذول.. وما ينتج عنها من اضافة ايجابية فى البلد الجديد.. تحمل معها الخير بكل تأكيد وتزيد من الترابط والتعارف بين الناس.. وصولاً رلى الرضا المنشود.. وبالتالى يشعر الجميع بالاستقرار والأمان.. وتمضى سفينة الحياة للأمام.