ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

‮.. ‬واسعوا فى مناكبها‮.. ‬هكذا أمر الله سبحانه وتعالى عباده منذ التكليف الإلهى‮.. ‬إعمار الأرض‮.. ‬وحمل الأمانة‮.. ‬حيث فيها‮ ‬يولدون ويحيون ثم‮ ‬يموتون‮.. ‬ومنها‮ ‬يبعثون‮ ‬يوم القيامة‮.. ‬حيث الحج الأعظم والحساب العادل الرحيم‮.‬
من هنا ارتبطت عزيمة البناء والتحضر لدى الإنسان بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يفعله فى الأرض‮.. ‬ينقب عن كنوزها‮.. ‬يرتاد العمارى والوديان‮.. ‬يستغل الفلك على سطح المحيط المائى‮.. ‬بحارا ومحيطات مستكشفا المجهول‮.. ‬ساعيا إلى‭ ‬إضافة مساحات مجهولة‮.. ‬ربما لم تكن مأهولة‮.. ‬يدفعها إلى الكوكب الحائر‮.. ‬الذى لا‮ ‬يهدأ بال سكانه فى أى عصر من تأملات تتحول إلى‭ ‬أسئلة وأيضاً‮ ‬مهام بدأت باكتشاف النار أول قوة مساعدة للإنسان‮.. ‬ولم تنتهى بالصعود إلى الفضاء‮.. ‬وأخيراً‮ ‬ذلك العالم الافتراضى الذى أصبح قرية واعدة‮.. ‬سقطت الحدود والأسوار والعقبات‮.. ‬وباتت أخبارها وأحداثها متاحة أمام العيون‮.. ‬كل العيون بسرعة البرق وخلال لحظات‮.‬
يبقى الأساس بالنسبة لعباد الله‮.. ‬التوجيه الإلهى المحفز للسعى بحثا عن الرزق‮.. ‬اسعوا فى مناكبها‮.. ‬أليست أرض الله واسعة لتهاجروا إليها‮.. ‬كلها تفتح الطريق إلى قلوب المؤمنين‮.. ‬الصابرين‮.. ‬حاملى الأمانة الأوفياء‮.. ‬السعى وحده الطريق لتحقيق الأمل‮.. ‬وتجديد الحضارة‮.. ‬وأداء الرسالة وإيصال الرسالة إلى‭ ‬أصحاب النوايا الطيبة‮.. ‬لعل قلوبهم تتفتح لما فيه الخير والرشاد‮.‬
هنا نعود إلى‭ ‬بدايات الدولة الإسلامية‮.. ‬وبدء انتشار الدعوة المحمدية‮.. ‬هذه الوفود المباركة من صحابة رسول الله‮ - ‬صلى الله عليه وسلم‮ - ‬الذين ابتعثهم إلى حكام البلاد المجاورة للجزيرة العربية‮.. ‬ومنارتها مكة المكرمة والمدينة المنورة‮.. ‬وهم النجاش ملك الحبشة‮.. ‬والمقوقس كبير القبط بمصر وكسرى امبراطور الفرس‮.. ‬يشرحون لهم الأساس الطاهر والعماد الغير للدين الإسلامى‮.. ‬الجديد‮.. ‬الذى‭ ‬أنزله الله سبحانه على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ليكون مسك الختام‮.‬
وتؤكد صفحات التاريخ ان هذه الوفود أدت مهمتها بنجاح‮.. ‬وتصدت بكل المنطق والصدق لوفود الكفار الذين حاولوا إفساد المهمة‮.. ‬وفشلوا بحمد الله‮.. ‬ومع مرور الأيام‮.. ‬أصبحت هذه البعثات هى الأساس الذى اعتمده خلفاء المسلمين لنشر الدين الإسلامى الحنيف شرقا وغربا‮.. ‬تحت مظلة السعى فى الأرض‮.. ‬وهى بحمد الله المهمة المستمرة‮.. ‬الدعوة إلى الدين بالحجة والموعظة الحسنة‮.. ‬يساندها السلوك الأخلاقى القويم‮.. ‬وها نحن الآن نحصد الثمار‮.. ‬عالم إسلامى‮ ‬يشغل مساحات واسعة فى أرض الله‮.. ‬يعيش عليها مليارات البشر‮.. ‬يرتبطون بوشائج قوية انهم كالبنيان المرصوص‮ ‬يساندون بعضهم بعضا‮.. ‬وتجمعهم منظمة التعاون الإسلامى‮.‬
وتكتمل المهمة من الأزهر الشريف بالقاهرة‮.. ‬منارة الإسلام الوسطى حيث‮ ‬يستقبل آلاف الشباب والشابات فى‭ ‬أنحاء العالم للدراسة والتأهيل‮.. ‬وفهم قواعد الدين الحنيف‮.. ‬ليقوموا بذات المهمة فى بلادهم‮.. ‬ناهيك عن ايفاد البعثات إلى أنحاء العالم الإسلامى خلال رمضان من كل عام‮.‬
ويبقى على المستوى الخاص‮.. ‬بالنسبة للسعى عن الرزق فى‭ ‬أرض الله الواسعة‮.. ‬الحل الرشيد للخروج بالمرء من الناس إلى دائرة الأمل وتجدد العزيمة‮.. ‬والطاقة والجهد المبذول‮.. ‬وما‮ ‬ينتج عنها من اضافة ايجابية فى البلد الجديد‮.. ‬تحمل معها الخير بكل تأكيد وتزيد من الترابط والتعارف بين الناس‮.. ‬وصولاً‮ ‬رلى الرضا المنشود‮.. ‬وبالتالى‮ ‬يشعر الجميع بالاستقرار والأمان‮.. ‬وتمضى سفينة الحياة للأمام‮.‬

تم نسخ الرابط