الأوقاف تحتفي باليوم العالمي لمحبي الكتب وتؤكد دور القراءة في حماية الوعي
في إطار رسالتها الحضارية ودورها الدعوي والتنويري، احتفت وزارة الأوقاف المصرية، اليوم السبت 9 أغسطس 2025، باليوم العالمي لمحبي الكتب، الذي يوافق التاسع من أغسطس من كل عام، باعتباره مناسبة عالمية متميزة لتجديد العهد مع الكتاب، وتعزيز قيمة القراءة في المجتمع، وترسيخ دورها كوسيلة أساسية لنشر المعرفة، وبناء الوعي، ومواجهة الفكر المتطرف، والانغلاق الفكري، والمفاهيم المغلوطة.
الاحتفالية التي نظمتها الوزارة في عدد من المساجد الكبرى والمراكز الثقافية، جاءت في إطار استراتيجية متكاملة تتبناها وزارة الأوقاف لنشر ثقافة القراءة بين مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب ورواد المساجد، من خلال الدمج بين الفعاليات الميدانية والمبادرات الرقمية، بما يضمن وصول المعرفة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
وتضمنت الفعاليات سلسلة من المعارض المتخصصة لكتب الفكر الوسطي والدراسات الإسلامية الموثوقة، إلى جانب المؤلفات الحديثة التي تعالج قضايا العصر بمنهج علمي رصين، فضلًا عن عرض إصدارات الوزارة من المطبوعات التي تتناول موضوعات المواطنة، والتعايش السلمي، ومواجهة التطرف، والرد على الشبهات الفكرية. كما أقيمت ندوات تثقيفية داخل المساجد الكبرى، تناولت أهمية القراءة الواعية، ودور الكتاب في تشكيل الشخصية المتوازنة، وصقل مهارات التفكير النقدي لدى القارئ، بالإضافة إلى حلقات نقاشية شارك فيها علماء الأزهر الشريف، ومثقفون، وباحثون في مجالات الفكر والدين والاجتماع.
وفي بادرة لاقت ترحيبًا واسعًا، قامت وزارة الأوقاف بتوزيع عدد كبير من إصداراتها الحديثة مجانًا على الجمهور، تشجيعًا على اقتناء الكتاب الورقي، وتعزيز عادة القراءة بين مختلف الفئات العمرية، خاصة النشء والشباب. وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن مشروعها المستمر لتجديد الخطاب الديني عبر نشر المعرفة الصحيحة، وتوسيع دائرة الاطلاع على الفكر الوسطي المعتدل.
وخلال كلمته بهذه المناسبة، أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الكتاب يظل الركيزة الأهم في مسيرة بناء الوعي، وأن القراءة الواعية تمثل خط الدفاع الأول ضد التطرف الفكري، إذ تمنح الفرد القدرة على الفهم العميق والتحليل المتزن، وتدفعه نحو الانفتاح على المعارف الإنسانية الواسعة، مع الحفاظ على الثوابت الدينية والأخلاقية. وأضاف أن الوزارة تضع قضية الوعي على رأس أولوياتها، انطلاقًا من قناعتها بأن أمن الفكر لا يقل أهمية عن أمن الأوطان، وأن المعركة مع التطرف هي في جوهرها معركة وعي ومعرفة.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة لا تكتفي بتنظيم الفعاليات الموسمية، بل تعمل على تطوير مكتباتها الوقفية المنتشرة في المساجد والمراكز الثقافية، وإمدادها بأحدث الإصدارات في مجالات الفكر والدين والعلوم الإنسانية، بالإضافة إلى إطلاق منصات إلكترونية حديثة تتيح الوصول إلى هذه الإصدارات بسهولة، مما يواكب التحول الرقمي ويسهم في نشر المعرفة على نطاق أوسع. كما أكد دعم الوزارة لجميع المبادرات المجتمعية التي تشجع على القراءة، باعتبارها نشاطًا إنسانيًا راقيًا يسهم في تهذيب النفوس وتوسيع المدارك.
ويُذكر أن اليوم العالمي لمحبي الكتب يعد مناسبة سنوية تتبناها العديد من المؤسسات الثقافية حول العالم، بهدف الاحتفاء بالكتاب وتعزيز ارتباط المجتمعات بالقراءة باعتبارها أساس النهضة الحضارية، ووسيلة لا غنى عنها في تحقيق التنمية الشاملة. وقد دعت وزارة الأوقاف بهذه المناسبة جميع فئات المجتمع إلى تخصيص وقت يومي للقراءة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات السطحية المتداولة عبر وسائل التواصل، بل التعمق في المصادر الموثوقة التي تنير العقول وتثري الوعي.
بهذا، تؤكد وزارة الأوقاف أن رسالتها الدعوية لا تنفصل عن رسالتها التنويرية، وأن الكتاب سيظل أحد أهم أدواتها في تحصين المجتمع من الانحرافات الفكرية، وصناعة جيل جديد من المواطنين المستنيرين القادرين على الجمع بين أصالة القيم وحداثة الفكر.