كان يا ما كان، يا سعد يا اكرام ولا بحلى الكلام إلا بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، في بعثة أكاديمية رايحة فلورنسا…
خرجنا من جامعة الأزهر نحمل الأمل والمسؤولية، فوجدنا في انتظارنا فصلًا جديدًا من الحكايات غير المتوقعة.
⸻
الفصل الأول: المطار يقول “لا”
البداية كانت مع ثلاثي يمثل الأزهر الشريف في أحد برامج الاتحاد الأوروبي (Erasmus+):
• د. ياسر حلمي
• د. محمد منصور
• د. محمد عزت
المهمة واضحة ومشرّفة… لكن المؤشرات الإدارية كانت تشير من البداية إلى حالة “عدم حماس”، وعدم وجود ما يربط أي جهة بما سيحدث فعلًا، فتوكلنا على الله، وقلنا: هنمثل الأزهر باللي نقدر عليه.
في مطار القاهرة، فُوجئنا بأن ألمانيا لا تقبل الجوازات الخاصة للترانزيت، رغم قبولها في معظم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وقبولها للحجز الترانزيت بمطارتها لرحلاتنا إلى فلورنسا بإيطاليا، وقبولها الخصم من الكريدت عادي جدا.
استفسرنا بلطف، فجاءنا الرد بمنتهى الحزم:
“دي دولة قانون… وممكن يتم ترحيلكم!”
لم ينقص الرد سوى موسيقى تشويقية.
وحين سألنا: “لماذا لم تُذكر هذه المعلومة أثناء الحجز؟”
قالوا: “نحن نؤمن بعنصر المفاجأة!”
وبعد تداول سريع، قررنا أن نغلب الواجب على الكلفة، ونواصل الطريق، ونتحمل ما لا يجب أن نتحمله… فقط لأننا نحترم من نمثلهم.
⸻
الفصل الثاني: تذكرة واحدة… بثلاث فواتير
• التذكرة الأولى: راحت علينا.
• التذكرة الثانية: حجزناها أونلاين قبل الطيارة بساعة وشوية ،لان ده الحل الوحيد المتاح وبسعر غال جدا، لكن النظام الإيطالي اون لاين هنج فقرر قرر يسافرنا بعد 13 يوم!
• التذكرة الثالثة: دفعناها عند الكاونتر، بعد حوار استثنائي لا يُنسى، من نوعية “أنا ما ماليش دعوة بالسيستم..
قدموا طلب استرداد …يمكن ينفع
ما اقدرش أجبرك تحجز… إلا لو طلبت، بس إنت طلبت؟!”
ورغم شرحنا وتكراره بأدب جم… دفعنا مرة ثالثة.
والنتيجة؟
ركبنا الطيارة… بعد ما دفعت كل واحد فينا من جيبه تمن 3 تذاكر.
الحقيقة مع كل العكوسات اللي احيانا تحصل في بعض السفريات إلا ان المرة دي العكوسات من بدري بالزوفة؟!
لدرجة اني اول مرة اخاف ان الطيارة ما توصلش أصلا!!! !
أما الميزانية الأوروبية؟ فهي للطيران في هذه المسافة ٣٦٠ يورو
بالكاد تغطي “نصف تذكرة طيران اقتصادي”.
وللتوضيح: الجامعة لا تتحمل أي تكلفة… ولا حتى جنيه واحد ومن يتحمل هو الاتحاد الأروبي وبتواضع وبالسنت !
وأي فروق تذاكر طيران او اقامة … ندفعها من الجيب، وبحب ودي مش اول مرة ، ده السيستم يا بهوات.
⸻
الفصل الثالث: الرسائل التي لم تُفتح
أرسلنا استغاثات محترمة إلى:
• لوفتهانزا
• الخطوط الإيطالية
• أقسام الشكاوى
• والإدارات الغائبة دائمًا وقت الحاجة
وذكّرناهم بلائحة حقوق الركاب الأوروبية EU Regulation 261/2004…
لكن الرد كان:
• Seen
• Ignored
• Archived
• Blocked
• و”عيش مع نفسك يا دكتور”
⸻

الفصل الرابع مشتق وحدث في ملهاة الفصل الاول: العودة… ولكن!
توجهنا لموظف الشركة الألمانية، وسألناه بمنتهى الأدب:
“هل ممكن تؤكد للشركة أننا سنعود بنفس الحجز؟”
رد: “أنا بلغت إنكم ما ركبتمش الذهاب… إنما العودة؟ مش من شغلي.”
سألناه: “يعني أنت منعتنا نروح، ومش هتضمن لينا نرجع على الأقل بنفس الرحلة؟”
خاصة ان ترانزيت الرجوع (مدينة فينا ومفيش فيها مشكلة الترانزيت للجوار الخاص!)
قال بمنتهى الصراحة ما يعني: “أنا هنا للتنغيص، مش للخدمات.”
كان موقفًا يُدرّس في فن إدارة التوتر.
أو التوتر بلا إدارة.
⸻
الفصل الخامس: لعنة الكاميرا
وسط كل هذا، جتلي مكالمة من مصر:
الكاميرا الخاصة بالبودكاست… ماتت!
اللوحة الأم (البوردة) اتحرقت.
كاميرا Canon أصلية… لكن مشتراة من الصين.
التوكيل قال: “في الضمان؟ آه، بس مش نبدّلها. ارجع للصين!”
يعني لا الكاميرا رجعت… ولا إحنا لحد دلوقتي عارفين هنرجع إزاي!
⸻

الفصل السادس: انضمام رسمي لقافلة المسافرين بلا يقين
غدًا ينضم إلينا القائد الجديد للبعثة:
د. محمود صديق – نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث.
نفس الطيران… نفس الباسبورت… نفس الفروق المدفوعة من الجيب.
بنرحب به في قافلة “الركاب المعلّقين”، ونقول له:
“متنساش تدعي قبل ما تطلع الطيارة… وبلغنا أول ما توصل إنك وصلت بالسلامة
ما تقلقش، كله بيعدي، وهنتلمّ تاني كصحبة جميلة زي ما بدأنا.
واللي يرجع تلاتة، إن شاء الله يرجعوا أربعة بالسلامة .
طبعًا، استعد تستلم القيادة فور الهبوط — عشان تشيل عني شوية، وأنا أرتاح ساعة ولايوم كده!.
ولي هنا تساؤلات مشروعة:
1. من الجهة التي تلزم شركات الطيران باحترام حقوق الركاب؟
هل يظل الراكب المصري مستبعدًا من منظومة الحقوق الدولية التي يكفلها مثلًا “النظام الأوروبي لتعويض وحماية الركاب” (EU Regulation 261/2004)، لمجرد أنه لا يحمل جوازًا أوروبيًا؟ أو امريكيا؟! أم أن كرامة الإنسان لاتتحزأ؟
2. لماذا لم تستكمل وزارة الخارجية المصرية التنسيق مع دول مثل ألمانيا وفرنسا، على غرار ما تم مع غالبية دول الاتحاد الأوروبي، للسماح بدخول حملة الجوازات الرسمية (الجوازات الخاصة) دون تأشيرة؟ خاصة أن هذه الجوازات صادرة عن الدولة وتُستخدم لأغراض رسمية.
3. أليس من المفارقات أن الدخول إلى أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي يتيح لحامله التنقل بحرية داخل باقي الدول الأعضاء، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا؟

فإذا كانت إيطاليا أو إسبانيا … وكل دول أروبا تقريبا تسمح بالدخول، أليس من المنطقي أن يعتبر الترانزيت عبر ألمانيا أو فرنسا مجرد انتقال داخلي؟ فهل يدرك مسؤولو الاتحاد الأوروبي هذا الواقع؟
أم أن هذه الدول تنتقي ما يناسبها من الاتحاد، وتفرض على الآخرين ما لا تفرضه على نفسها؟
رسائل في البريد المسجل
يا سادة…
أنا لا أشتكي…
أنا فقط أدوّن بأسلوب ساخر ما يمكن قوله الآن.
أما ما لا يُقال، فنسأل الله أن يُعيننا على سكوته، أو أن يخرج في يوم مناسب… يوم تتحقق فيه المساءلة، ويُسمع فيه الصوت.
وأقول لأصحاب العيون الضيقة والهمم القصيرة…
بطّلوا تركزوا معايا أوي!
أنا فقط دكتور بيحاول يقدّم واجبه، ويمثل جامعته باحترام،
وسط شركات طيران بتستظرف،
وإدارات بتستهبل،
ومؤسسات بتنسحب وقت الجد.
وصدق اللي قال:
“كفى بالمرء علمًا أن يقول لا أعلم، وكفى بأي مؤسسة شرفا أن تدعم من يمثلها.”
