يُروى أنَّ الحجاجَ بنَ يوسفَ الثقفي واليَ العراقِ قام ببناءِ قصرٍ منيفٍ، ثُمً دعا النَّاسَ لرؤيةِ مدى روعةِ وإبداعِ القصر، ومنحهم هذا اليوم عطلةً رسميَّةً؛ ليتفرغوا لرؤيةِ القصِر!!!
أتى النَّاسُ يتعجبون من جمالِ القصر، وكانَ بينهم سيدُنَا الحسنُ البَصْري رضي اللَّهُ عنه، فوقفَ بينَ النَّاسِ يخطبُ على ربوةٍ عاليةٍ، وقال: أيُّها النَّاسُ أشغلوا أنفسَكم بالعملِ الصالحِ ودعوا هذا، فإنَّ فرعونَ هذه الأمَّةِ (يقصدُ الحجَّاجَ) يريدُ أن يلهيَكم عن آخرتِكم بمثلِ هذا؛ فانصرفَ النَّاسُ!!!
وصلَ هذا الكلامُ للحجَّاجِ؛ فأقسمَ باليمين.ِالمغلَّظةِ أن يشربَ من دمِ الحسنِ البَصْري رضي اللَّهُ عنه، والحجَّاجُ لم يحلف باللَّهِ قط في حياتِه؛ إلَّا وأبرَّ قَسَمَه!!!
أتى الرسولُ للحسنِ البصريِّ يخبرُه بأنَّ الحجَّاجَ يريدُه؛ فعرفَ أنَّ بالأمرِ سُوءًا، فذهبَ الحسنُ (رضي اللَّهُ عنه) إلى قصرٍ الحجَّاجِ، فلمَّا دخلَ القصرَ؛ وجدَ النَّاسَ يرفعون ثيابَهم حتَّى لا تتسخ من دمِه عندَما يذبحُه الحجَّاجُ، كما وجدَ أرضيةَ القصرِ مفروشةً بجلودِ القبرِ؛ حتَّى لا يتسخ السجادُ من دَمِ الحسنِ رضِي اللَّهُ عنه!!!
نظرَ الحسنُ إلى الحجَّاجِ؛ فوجد الغيظَ قد بلغَ منه مبلغًا، وقد احمرَّت أوداجُه، وقطبَ جبينُه؛ فعلم الحسنُ أنَّه مذبوحٌ لا محالة، هنا رفعَ سيدُنَا الحسنُ البَصْري (رَضِيَ اللَّهُ عنه) عينَه إلى السَّمَاءِ، ودعا اللَّهَ بكلماتٍ، فلمَّا رآه الحجَّاجَ؛ هَشَّ له وبشَّ، وابتسمَ له، وشرع يسألُه عن أمورٍ في الفقهِ، ثُمً أجلسَه بجانبِه على كرسيِّ الحُكمِ، وقال له: أنتَ سيدُ العلماءِ يا أبا سعيدٍ، ثُمً دعا بغاليةٍ (نوعٌ من الطِيبِ) وطيب له بها لحيتَه، وأكرمه، ثُمً انصرفَ !!!
أتبعَ أحدُ الجنودِ الإمامَ الحسنَ البَصْري يسألُه متعجبًا قائلًا له:
لقد كُنَّا نعرفُ أنَّ الحجَّاجَ ما دعاكَ إلَّا ليذبحكَ، باللَّهِ عليكَ يا إمامُ أخبرني بمَ دعوتَ رَبُّكَ حينَما رفعتَ عينيكَ إلى السَّمَاءِ؟!!!
قال الحسنُ نظرتُ إلى السَّمَاءِ وقلتُ:
يا وليَ نعمتي
ويا ملاذي عندَ كُربتي
اجعلْ نقمتَه بردًا وسلامًا عليَّ
كما جعلتَ النَّارَ بردًا وسلامًا على إبراهيمَ
فاستجابَ اللَّهُ لي