وزير الأوقاف: الرشد سبيلنا للذكاء الاصطناعي ودعم فلسطين ثابت
في أجواء مهيبة تعكس عمق الرسالة التي تحملها المؤسسات الدينية المصرية، ألقى معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، كلمة مؤثرة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي العاشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية، والذي جاء هذا العام تحت عنوان: "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي".
استهل وزير الأوقاف كلمته بالتأكيد على أن الرشد هو الغاية الكبرى للدين وشرائعه وأحكامه، وأنه ليس مجرد مصطلح عابر، بل هو شعار الدين وعلامته المميزة، ومنه تنطلق قيم السلوك الراشد التي تُمكِّن الإنسان من الإبحار بأمان في عالم الذكاء الاصطناعي، بكل ما يحمله هذا العالم من تطورات مذهلة، وفرص هائلة، وتحديات خطيرة تهدد القيم والأخلاق إذا لم تُضبط بضوابط الرشد والحكمة.
وأوضح معاليه أن كلمة "الرشد" التي اختيرت لتكون محور المؤتمر، تمثل قيمة شرعية مركزية، قادرة على ترويض جموح التكنولوجيا الحديثة التي تهدر القيم في كثير من الأحيان، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على التطبيقات السطحية الشهيرة مثل "شات جي بي تي" أو "ديب سيك"، بل هو صناعة ثقيلة ومعقدة، تنفق عليها الدول الكبرى مليارات الدولارات، وتوظَّف في ميادين حيوية كبرى تشمل: الطب، والصناعة، والتعليم، والاتصالات، والبرمجة، وجمع وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، إلى جانب تطوير تطبيقات متقدمة تُحدث تحولات جذرية في مختلف المجالات.
وأكد الدكتور الأزهري أن العقول المبدعة والمواهب المتميزة حول العالم تتسابق يومًا بعد يوم لتقديم نتاجها العلمي والفكري في المستودعات البحثية الضخمة، التي تستقي منها أنظمة الذكاء الاصطناعي معارفها، ومن هذه العملية يمكن أن يولد المفتي الرشيد، والفيلسوف الرشيد، والمفكر الرشيد، والخطيب الرشيد، القادرون على الجمع بين أصالة التراث وعمق الفهم، وبين إدراك معطيات العصر الرقمي وأدواته.
وفي ختام كلمته، توقف معالي وزير الأوقاف أمام قضيتين أساسيتين، أولاهما القضية الفلسطينية، التي وصفها بأنها "قضيتنا الكبرى"، مؤكدًا أن مصر ستظل ثابتة الموقف في دعم الأشقاء الفلسطينيين ورفض كل محاولات تهجيرهم أو تصفية قضيتهم العادلة، كما جدد رفضه المطلق لكل أشكال الظلم والقهر الواقع على الشعب الفلسطيني، وخاصة ما يتعرض له أهل غزة من عدوان وحصار.
أما القضية الثانية، فتمثلت في وحدة الصف بين مؤسسات الدولة الدينية، حيث شدد وزير الأوقاف على أن وزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، ونقابة السادة الأشراف، ومشيخة الطرق الصوفية، يقفون صفًّا واحدًا خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، على قلب رجل واحد، لتحقيق الخير والعلم والنفع للعالم العربي والإسلامي، وللإنسانية جمعاء، والتصدي للتحديات والأخطار المحيطة بالأوطان، بروح الإخلاص والصدق، وتحت مظلة الأخلاق المستمدة من نور الشرع الشريف.
بهذه الرؤية المتكاملة، رسم وزير الأوقاف ملامح طريق واضح يجمع بين الرشد الشرعي والانفتاح الواعي على التكنولوجيا الحديثة، في إطار من الثوابت الوطنية والدينية التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان.