وزير الاتصالات: الفتوى الرشيدة تجمع بين البصيرة الشرعية واليقظةالتكنولوجية
في كلمة هامة خلال المؤتمر العالمي العاشر لدار الإفتاء المصرية، الذي يعقد تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الفتوى الرشيدة في عصرنا الرقمي تحتاج إلى مزيج متين من البصيرة الشرعية واليقظة التكنولوجية، مشددًا على ضرورة التفاعل الذكي مع تطورات العصر للحفاظ على الثوابت الدينية.
وأوضح الوزير أن عصر الذكاء الاصطناعي جعل المعرفة متاحة بشكل غير مسبوق، حتى باتت "مكتبة في جيب كل فرد ومستشار يجيب عن تساؤلاته في أي وقت ومكان". وهذا التحول التكنولوجي يفتح أفاقًا واسعة لاستثمار هذه المعرفة، لكن يبقى معيار الحكم الحقيقي عليها هو صدقها ومطابقتها لميزان الشرع والعقل، كما أشار إلى قول الإمام الجليل الشيخ محمد عبده رحمه الله: "لا تعارض بين الدين والعلم، لأن كلًّا منهما يعتمد على العقل، والدين صديق للعلم وباعث على البحث في أسرار الكون، وداعٍ إلى احترام الحقائق الثابتة".
وأضاف الدكتور عمرو طلعت خلال كلمته التي ألقاها عبر تقنية الفيديو كونفرانس في الجلسة الافتتاحية، أن المؤتمر يهدف إلى ترسيخ الفكر الرشيد في ظل زمن رقمي سريع الوتيرة، حيث لا تكتمل أركان الفتوى إلا بتلاقى البصيرة الشرعية مع اليقظة التكنولوجية والرؤية الاستراتيجية. وبهذا التوازن يتكون المفتي الرشيد الذي يربط بين نور الوعي وضوء التكنولوجيا، ليثري العقول ويشبع القلوب، مستمسكًا بالعروة الوثقى التي لا تنفصم عنها، ويرشد الأمة إلى فقه يواكب العصر ويحفظ الثوابت.
وفي ختام كلمته أكد وزير الاتصالات أن الوزارة تؤمن بأهمية التمكين الرقمي للمؤسسات الإفتائية، وتفعيل أدوات الذكاء الاصطناعي في حوكمتها، وإطلاق مؤشرات ذكية تلهم الناس وتضيء العقول، لافتًا إلى أن هذا السبيل هو الطريق الأمثل لصناعة المفتي الذي يجمع بين العلم الشرعي والتقنية الحديثة.
وشدد الدكتور عمرو طلعت على أن الجمود على القديم يمثل هلاكًا، وأن مواكبة العصر ضرورة حياة، فلا يمكن أن يستمر العمل الفقهي بعيدًا عن التطور التقني، مشيرًا إلى أن العصر الرقمي يقدم فرصًا غير مسبوقة لتحقيق تقدم فكري وتكنولوجي متكامل يخدم الإنسان والأمة.
هذا الموقف يأتي في سياق اهتمام الدولة المصرية بتطوير منظومة الفتوى الرقمية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع الديني والعلمي، في ظل تسارع التكنولوجيا الذي يشكل تحديًا وفرصة في آن واحد للحفاظ على الدين والعلم في توازن مستدام.
ختامًا، يؤكد المؤتمر أن صناعة المفتي الرشيد لم تعد خيارًا تطوعيًا، بل ضرورة شرعية واجتماعية في زمن العولمة الرقمية، حيث لا غنى عن الدمج الذكي بين التراث الشرعي والأدوات التكنولوجية الحديثة لضمان استدامة الفتوى وتأثيرها الإيجابي في حياة الناس