ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الدكتور عمر الدرعي: الذكاء الاصطناعي فرصة وتحدي لتحصين الفتوى وصناعة المفتي الرشيد

خلف الحدث

قال الأستاذ الدكتور عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أبو ظبي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، إن الفتوى لا تنفصل عن الخطاب الديني الشامل، ولا يجوز فصلها عنه، موضحًا أن الفتوى تاريخيًا ليست مجرد رأي شرعي، بل هي جزء من منظومة كاملة تتطلب التطوير المستمر، لا سيما في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم.

وأشار الدكتور الدرعي إلى أن التقنيات الحديثة في المجال الإفتائي تمثل نعمة كبيرة، إذ تقرب الوصول إلى المعلومة بسرعة وتغلق الأبواب في وجه الفتن التي يروج لها أعداء الوطن، مؤكّدًا على ضرورة أن يكون المفتي سدًا قويًا وأمينًا في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، الذي يعيد رسم ملامح منظومة الإفتاء ويطرح تساؤلات جديدة تتطلب استشرافًا دقيقًا.

وأكد أن انغماس الأجيال الجديدة في التقنية يدفع إلى التفكير في صياغة "مذهب الذكاء الاصطناعي" المستقبلي، لتفادي الأخطاء المحتملة، ولفت إلى أن المؤتمر جاء في توقيت مهم يستوجب وقفة لإعادة النظر في أدوات الإفتاء، بحيث تواكب التطورات التقنية وتُعزز الاجتهاد الإفتائي المستنير.

وأوضح الدرعي أن أبرز التحديات التي تواجه الفتوى في عصر الذكاء الاصطناعي تتمثل في الفتاوى العابرة للحدود، حيث يتم استغلال التكنولوجيا في تزييف الصور والفيديوهات، ونشر فتاوى مغلوطة ومضللة، ما يجعل الوعي والانتباه حجر الأساس لأي جهود فعالة في هذا المجال.

وشدد على أن الأولوية القصوى هي تحصين عملية الإفتاء من الهشاشة وتعزيز استقرارها، من خلال البدء بخطوات مدروسة، تتمثل في الاستعانة بأهل الاختصاص في الذكاء الاصطناعي، وبناء قواعد بيانات آمنة وموثوقة تُشكّل الأساس العلمي للفتوى، لمنع استغلالها من قِبل الفكر المتطرف في أي مرحلة من مراحلها.

جاءت هذه الكلمات في مؤتمر عالمي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، بحضور رفيع المستوى يضم مفتين وعلماء وشخصيات من أكثر من 70 دولة، إلى جانب خبراء التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم.

في الختام، يؤكد الدكتور عمر الدرعي أن استثمار الذكاء الاصطناعي في المجال الإفتائي يمثل فرصة استثنائية لتعزيز منظومة الفتوى، شرط أن تكون محصنة بالعلم والوعي، لتصبح أداة فعالة في خدمة الدين والأمة وحماية المجتمع من الفتن والتحديات المعاصرة.

تم نسخ الرابط