قصص رمسيس الثاني ونفرتاري تلهم العالم من قلب المتحف المصري الكبير
أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن تأجيل افتتاح المتحف المصري الكبير الذي كان مقررًا في بداية هذا العام لم يكن إلا "رب ضارة نافعة"، مشيرًا إلى أن الموقع كان جاهزًا بنسبة كبيرة منذ عام 2020، ولكن التأجيل أتاح فرصة لتحسين التجهيزات وضبط التفاصيل النهائية بما يليق بعظمة هذا الصرح الثقافي والتاريخي العالمي.
وأضاف الدكتور شاكر خلال لقائه مع الإعلامي شريف نورالدين في برنامج "أنا وهو وهي" على قناة "صدى البلد"، أن اختيار شهر نوفمبر موعدًا للافتتاح الرسمي للمتحف جاء ليوافق بداية الموسم السياحي في مصر، إذ يتميز هذا الوقت من السنة بطقس معتدل وأجواء أفضل للسياح مقارنة بشهور الصيف الحارة جدًا التي قد تشكل تحديًا للزوار.
ولفت إلى أن الافتتاح سيصادف ذكرى تاريخية هامة، هي يوم اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون الشهيرة في الرابع من نوفمبر، وهو اكتشاف شكل نقطة تحول في فهم العالم للحضارة الفرعونية القديمة، إلى جانب احتفال مصر بـ"عيد الفالنتاين المصري" الذي يعود جذوره إلى الحضارة المصرية القديمة ويقع أيضًا في نفس الشهر، ما يضيف بعدًا إنسانيًا ورومانسيًا إلى هذه المناسبة الثقافية الكبرى.
وأشار كبير الأثريين إلى أن المتحف المصري الكبير لا يقتصر على كونه مجرد مكان لعرض القطع الأثرية، بل هو نافذة تعكس التراث الحضاري المصري بأبهى صوره، وبمثابة جسر يربط بين الماضي والحاضر، ليشاهد العالم من خلاله أروع القصص التي حملها التاريخ. ومن بين هذه القصص قصة الملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري، والتي وصفها بأنها "واحدة من أسمى قصص الحب في التاريخ".
وأوضح أن رمسيس الثاني كان يعبر عن حبّه العميق لنفرتاري بكلمات مؤثرة، مثل قوله لها: "أنتِ التي من أجلكِ تشرق الشمس"، وهو تعبير يبرز مدى الاحترام والتقدير والمودة التي كانت تجمع بينهما، مؤكداً أن هذه القصص ليست مجرد سرديات بل تمثل إرثًا حضاريًا وإنسانيًا فريدًا يحمل في طياته دروسًا عن الحب والتعاون والولاء.
وأضاف أن هذا الإرث الحضاري سيكون حاضرًا بشكل مكثف في المتحف، حيث تم تخصيص العديد من القاعات والركائز لإبراز قصة رمسيس الثاني ونفرتاري، من خلال التماثيل، والنقوش، والقطع الأثرية التي تروي تفاصيل حياتهما، مما يجعل زيارة المتحف تجربة ثقافية وروحية متكاملة.
ودعا الدكتور شاكر جميع المصريين من مواطنين، ووسائل إعلام، ووزارات معنية، إلى المشاركة الفاعلة في الترويج للمتحف المصري الكبير خلال الفترة المتبقية والتي تبلغ 77 يومًا فقط حتى الافتتاح، مؤكداً أن نجاح المتحف لا يعتمد فقط على القطع الأثرية المعروضة، وإنما على الوعي الجماهيري بأهميته ودوره في تعزيز السياحة وتنشيط الاقتصاد الوطني.
وطالب بأن يكون هناك اهتمام خاص من وزارة التربية والتعليم بإدراج المتحف ضمن المناهج التعليمية، بحيث تخصص الحصة الأولى في المدارس والجامعات للتعريف بالمتحف وتاريخه وأهميته الوطنية، بهدف ترسيخ الوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة.
كما شدد على ضرورة أن تخصص قصور الثقافة والهيئات الإعلامية فقرات وبرامج توعوية دائمة، تتناول المتحف المصري الكبير باعتباره منارة حضارية تمثل فخر مصر والعالم، مع التركيز على إظهار ما يحتويه من آثار نادرة ومميزة تجذب الباحثين والسياح من كل أنحاء العالم.
وفي نهاية اللقاء، أشار الدكتور شاكر إلى أن المتحف يمثل قصة نجاح حقيقية لمصر في الحفاظ على تراثها الثقافي والتاريخي وإبرازه للعالم، معتبراً أن افتتاحه سيشكل حدثًا تاريخيًا يعيد لمصر مكانتها كواحدة من أهم مراكز السياحة الثقافية العالمية، ويرسخ صورتها كأم الحضارات التي لا تزال تنبض بالحياة والجمال والعراقة.