"الجارديان" تعليقا على قتل أنس الشريف: "إسكات أصوات الصحفيين لن يوقف الغضب الدولي المتصاعد ضد إسرائيل"
علقت صحيفة الجارديان البريطانية على قتل مراسل الجزيرة أنس الشريف، والذي وصفته بأنه الآخير في سلسلة من قتل الصحفيين على يد آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكدة "أن إسكات أصواتهم لن يوقف الغضب الدولي".
وذكرت الصحيفة، في مقال افتتاحي أوردته اليوم الربعاء، أن أنس الشريف كان يعلم أن مؤهلاته الصحفية تعرضه لمزيد من الخطر، فقد حذرت لجنة حماية الصحفيين الشهر الماضي من خطر محدق بحياة الصحفي البالغ من العمر 28 عاما، وسط تصعيد الجيش الإسرائيلي لهجماته الإلكترونية عليه.
وقال مراسل الجزيرة إن هذه الهجمات لم تكن مجرد تشهير، بل تهديد بالقتل ردا على تغطيته لأحداث غزة، والآن، هو واحد من خمسة إعلاميين قتلوا في غارة جوية يوم الأحد الماضي.
واستشهدت الصحيفة ببيانات لجنة حماية الصحفيين التي تشير إلى أن أكثر من 180 صحفيا وإعلاميا فلسطينيا قتلوا خلال ما يقرب من عامين من الحرب، وهو عدد يفوق عدد القتلى عالميا في السنوات الثلاث السابقة، مؤكدة أن هذا لا يعكس فقط العدد الهائل من القتلى في غزة وهو 61 ألفا و599، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة، بل ربما عدد أكبر بكثير وفقا لخبراء مستقلين، كما أنه لا يعكس فحسب شجاعة الصحفيين والمصورين ومشغلي الكاميرات وغيرهم في منطقة حرب، فيما تقول لجنة حماية الصحفيين إن 26 من الصحفيين كانوا مستهدفين.
وأضافت "الجارديان" أن المسؤولين الإسرائيليين تباهوا بقتل الشريف- الذي زعموا أنه كان رئيس خلية إرهابية تابعة لحماس تخطط لهجمات صاروخية ضد المدنيين الإسرائيليين-، وقد نفى الصحفي والجزيرة ذلك بالفعل.
ورأت أنه من المؤكد أنه سيكون من الصعب على شخصية بارزة كهذه الجمع بين التغطية الصحفية وقيادة مثل هذه الوحدة، ويقال إن الوثائق التي قدمتها إسرائيل كأدلة على ذلك كانت لقطات شاشة لجداول بيانات إلكترونية، لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
وأشارت "الجارديان" إلى أن مسؤولين إسرائيليين قدموا مرارا وتكرارا روايات مضللة للغاية ومتغيرة بسرعة للأحداث، بما في ذلك مقتل المسعفين في غزة هذا الربيع.
وفي عام 2023، أفادت التقارير بأن جنرالا في الجيش الإسرائيلي أبلغ مسؤولين أمريكيين خلال ساعات أن أحد جنوده ربما يكون قد أطلق النار على الصحفية الفلسطينية الأمريكية الشهيرة في قناة الجزيرة، شيرين أبو عاقلة، في الضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى مقتلها، غير أن المسؤولين الإسرائيليين أصروا علنا على أن المسلحين الفلسطينيين هم المسؤولون، ولم يتم تقديم أي مبرر لوفاة زملاء الشريف حتى الآن.
ومضت الصحيفة تقول إن والد شريف- البالغ من العمر 90 عاما- قتل في غارة جوية على منزلهما أواخر عام 2023، بعد أن اتصل مسؤولون عسكريون إسرائيليون بالصحفي وطلبوا منه التوقف عن التغطية ومغادرة غزة.
وعادت الإدعاءات الإسرائيلية بأنه كان مقاتلا في "حماس" إلى الظهور الشهر الماضي بعد انتشار تقاريره المؤثرة عن المجاعة على نطاق واسع، فقد قتل الشريف مع تصاعد الغضب إزاء مجاعة غزة، وبعد وقت قصير من إعلان إسرائيل عن خطتها لشن هجوم بري على مدينة غزة، الأمر الذي من شأنه أن يعمق الكارثة، ويعارضه أيضا الكثيرون في الجيش، بحسب التقارير.
وأشارت الصحيفة إلى أن مقتل فريق الجزيرة في المدينة يضمن أن قلة من الناس سيشهدون على ما يحدث إذ لا يستطيع المراسلون الدوليون دخول غزة إلا في رحلات عسكرية مصحوبة بحراسة، حيث لا يسمح لهم بالتحدث إلى الفلسطينيين.
واختتمت الصحيفة البريطانية مقالها مؤكدة أن حكومة إسرائيل -التي تحظى بحماية الولايات المتحدة- تبدو غير مكترثة، في حين ينقلب الرأي العام الدولي ضدها، حتى أن حلفاءها الأوفياء يتراجعون أمام أهوال غزة، وقد أدينت عمليات القتل التي ارتكبت بحق قناة الجزيرة على نطاق واسع وبحق.
كما حثت منظمة "مراسلون بلا حدود" المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في التعامل مع العاملين في مجال الإعلام، ونقلت عن الشريف قوله في بيان نشر بعد وفاته: "إذا وصلتكم هذه الكلمات، فاعلموا أن إسرائيل نجحت في قتلي وإسكات صوتي". إن استهداف الصحفيين عمدا جريمة حرب: اعتداء ليس فقط على الشخص، بل على الحقيقة ذاتها، ومع ذلك، لا يمكن لهذا أن يخفي فظائع إسرائيل الأخرى، بل يضاف إلى لائحة الاتهامات الموجهة إلى قادتها.