مركز سلام يناقش تعزيز التفكير النقدي والوعي الرقمي للمفتين الشباب
نظَّم مركز سلام لدراسات التطرف ومكافحة الإسلاموفوبيا، اليوم الأربعاء، ورشة عمل متخصصة بعنوان "تعزيز مهارات التفكير النقدي والوعي الرقمي للمفتين الشباب"، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي العاشر لدار الإفتاء والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي انعقد يومَي 12 و13 أغسطس الجاري بالقاهرة تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي".
جاءت الورشة في إطار ترسيخ مبدأ "التفكر قبل التبنِّي"، ومواجهة التلقّي السلبي للأفكار والمقولات، وتمكين المفتين من أدوات تحليل المحتوى الرقمي، واكتشاف المغالطات المنطقية في الخطاب العام، وبناء قدرات فكرية ورقمية لمواجهة الخطاب المتطرف والمعلومات الملفقة، والتصدي لحملات التشويه والتضليل المرتبطة بالمؤسسات الدينية والمفاهيم الإسلامية.
أدار الورشة سماحة الشيخ مصطفى يوسف سباهيتش، مفتي بلجراد، وأمين سر الورشة حسن محمد، المدير التنفيذي لمركز سلام، بحضور مجموعة من المسؤولين ورجال الدين والمختصين وخبراء الأمن الرقمي، ورؤساء مراكز الأبحاث والدراسات، من بينهم فضيلة الشيخ محمد رضا نائب رئيس جمعية الدعوة الإسلامية بالهند، والدكتور نادر عقاد إمام مسجد روما الكبير، وسماحة الشيخ محمد يس خان عضو مجلس الإفتاء الشرعي ومدير مؤسسة الإمام الحسين (هولندا)، والدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية.
كما حضر الورشة نخبة من الخبراء المتخصصين في الشأن الرقمي والدعوي، منهم الدكتورة إيمان رجب، الخبير الاستشاري في الاتحاد الأفريقي ورئيس الوحدة الأمنية بمركز الأهرام للدراسات، والمستشار محمد مرعي، عضو المكتب الفني لوزير العدل والمتخصص في الأمن السيبراني، والدكتورة رِهام سلامة، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، واللواء حازم حنفي، خبير الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية، إلى جانب الدكتورة مروة مدحت، رئيس قسم كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والدكتورة هبة عاطف، مدرس الإعلام بالمركز القومي للبحوث، والمتخصصة في دراسات الدعاية المتطرفة.
وشارك في الورشة عدد كبير من أمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، منهم الشيخ عبد الله العجمي حسن، والدكتور عبد الله محمد حسن حميدة، والشيخ هاني عبد الصادق، والدكتور محمود الطحان، إضافة إلى مجموعة من الفقهاء والأئمة المشاركين في النقاشات العملية والتطبيقية.
وقد تناولت الورشة مجموعة من القضايا المحورية، أبرزها تعزيز التفكير النقدي في الإفتاء، وتطوير الوعي الرقمي للمفتين الشباب، وفهم آليات التعامل مع المنصات الرقمية، وتحليل الخطاب الديني على الإنترنت، وإدارة السمعة الرقمية للمفتين والمؤسسات، وكشف المحتوى التضليلي والمعلومات المغلوطة، وطرق التصدي للتطرف الرقمي.
وفي كلمتها، أكدت الدكتورة إيمان رجب أن الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أدوات مثل شات جي بي تي، لن يحل محل دور المفتي، مشددة على ضرورة تمكين المفتين رقميًا للتعامل مع الواقع المعاصر، وإطلاق برامج تدريبية وأدلة تعليمية لتعزيز وعيهم في البيئة الرقمية.
من جانبه، دعا المستشار محمد مرعي إلى إنشاء إدارة مختصة داخل دار الإفتاء لمتابعة المحتوى الرقمي المولَّد بالذكاء الاصطناعي نظرًا لخطورته المجتمعية، خاصة فيما يتعلق بالإسلاموفوبيا، وتأثيرها على الوعي العام في الغرب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت الدكتورة رِهام سلامة على ضرورة فهم السياق قبل الحكم على المعلومات، مشيرة إلى أن الجماعات المتطرفة تقدم محتوى دينيًا عامًا لتوجيه المستهدفين نحو التطرف، مما يجعل التفكير النقدي والوعي الرقمي أدوات حاسمة في حماية المجتمع من الأفكار المضللة.
كما شدد الدكتور رضوان السيد على أهمية متابعة المحتوى الرقمي من منظور شرعي وتقني، فيما لفت اللواء حازم حنفي إلى أن الفتوى لها طبيعة خاصة لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بها، بينما أوضح الدكتور عبد الله العجمي ضرورة تهيئة المستفتين ثقافيًا لتجنب التأثيرات الضارة، مؤكداً أن التحليل النقدي والمراجعة الدقيقة للمعلومات هي أساس عمل المفتي الرشيد.
وأشار الشيخ هاني عبد الصادق إلى أن المفتي يجب أن يتحقق من مصداقية الأخبار والمعلومات، ويعتمد على مصادر متعددة، بينما أكّد الدكتور محمود الطحان وجود نماذج مضللة للذكاء الاصطناعي لا تراعي السياقات العامة، مما يعزز أهمية تدريب المفتين على التعامل معها بحرفية.
يُذكر أن المؤتمر الدولي العاشر، برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهد حضورًا دوليًا واسعًا من كبار علماء الشريعة والمتخصصين في الشأن الديني والتقني، وناقش مجموعة من المحاور المهمة في صناعة المفتي الرشيد، بما في ذلك العلاقة بين الفتوى والذكاء الاصطناعي، ودور المفتين في مواجهة التطرف، وتعزيز الوسطية والاعتدال في الفكر الإسلامي.