ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في محاولة لبحث نقل التجارب الإفتائية المصرية وتعزيز الفكر الوسطي

لقاء موسع بين مفتي الجمهورية ومفتي جنوب أفريقيا

خلف الحدث

تواصلت اللقاءات الثنائية لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مع ضيوف مؤتمر الإفتاء العالمي العاشر، المنعقد بالقاهرة خلال يومي 12 و13 أغسطس الجاري، والذي حمل شعار "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، وسط حضور دولي واسع من كبار العلماء والمفتين من مختلف دول العالم.

وفي هذا الإطار، التقى فضيلة المفتي الدكتور أرشد محمد، مفتي المجمع الوطني للإفتاء والشؤون الإسلامية بجنوب أفريقيا، في لقاء موسع تناول أبعاد التعاون بين المؤسسات الدينية المصرية ونظيراتها في دول العالم، وتبادل الخبرات في مجال الإفتاء وتعزيز الفكر الوسطي.

بدأ اللقاء بترحيب حار من فضيلة مفتي الجمهورية بالضيف الكريم، معربًا عن تقديره لحضوره ومشاركته في فعاليات المؤتمر، مؤكدًا أن رسالة دار الإفتاء المصرية هي رسالة عالمية، لا تقتصر على المصريين فحسب، وإنما تهدف إلى دعم الاعتدال والوسطية ونشر قيم السلام والتواصل الحضاري بين الشعوب، وتقديم نموذج رصين في صناعة الفتوى الرشيدة في ظل التحولات الرقمية والعلمية المعاصرة.

من جانبه، أعرب الدكتور أرشد محمد، مفتي جنوب أفريقيا، عن اعتزازه الكبير بانتمائه للأزهر الشريف الذي كوّن شخصيته العلمية والدينية، وكذلك بفترة تدريبه في دار الإفتاء المصرية عام 2019، التي مثلت محطة فارقة في مسيرته العلمية، وأكسبته خبرة واسعة في صناعة الفتوى وفق منهجية علمية رصينة ترتكز على المقاصد الشرعية وضوابط الاجتهاد.

وأشار مفتي جنوب أفريقيا إلى أن الهدف من زيارته للقاهرة والمشاركة في المؤتمر يكمن في دراسة نقل التجارب المصرية الناجحة في مجال الإفتاء المؤسسي، والعمل على تعزيز قدرات المؤسسات الدينية في بلاده، بما يضمن تصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ الفكر الوسطي المعتدل، الذي يسهم في حماية المجتمع من الانحرافات الفكرية والتأثيرات الخارجية الضارة.

وأكد المفتي الجنوب أفريقي أن المؤسسات الدينية في بلاده تسعى إلى الاستفادة من التجارب المصرية الرائدة في إنشاء منصات رقمية للتواصل مع الجمهور، وإعداد برامج تدريبية للمفتين تتواءم مع متطلبات العصر الحديث، مع أهمية دمج التقنية الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، في دعم عمليات البحث الفقهي دون المساس بالضوابط الشرعية أو المصداقية العلمية للفتوى.

كما شدد الدكتور أرشد محمد على ضرورة تعزيز التعاون بين دار الإفتاء المصرية والمجمع الوطني للإفتاء والشؤون الإسلامية بجنوب أفريقيا في مجالات متعددة، تشمل تبادل الخبرات العلمية، وتطوير البرامج التدريبية، وإطلاق مبادرات مشتركة لرفع مستوى الوعي الديني والفكري لدى الشباب، وإعداد كادر مؤهل قادر على مواجهة التحديات المعاصرة التي تفرضها التطورات الرقمية والتقنية.

من جهته، أكّد فضيلة مفتي الجمهورية أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الثنائية، لما لها من أثر مباشر في تعزيز أواصر التعاون بين المؤسسات الدينية، ونقل الخبرات العلمية والفكرية، وتبادل الرؤى بشأن تطوير آليات العمل الإفتائي المؤسسي، مع التركيز على أهمية الجمع بين الاجتهاد البشري والمنهجية العلمية والتقنية الحديثة لضمان الفتوى الرشيدة في مواجهة التحديات المعاصرة.

وتناول اللقاء أيضًا موضوع تأسيس برامج تعليمية وتدريبية مشتركة، تضم دراسات متقدمة في علوم الفقه وأصوله، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأدوات التحليل الرقمي للنصوص الشرعية، بما يسهم في بناء جيل من المفتين قادر على التفاعل مع مستجدات العصر، والرد على الفتاوى المغلوطة، ومواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي قد تنشأ في بيئات متعددة الثقافات، على غرار ما يحدث في جنوب أفريقيا وبعض الدول الأخرى.

واختتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق المشترك بين دار الإفتاء المصرية والمجتمع الإفتائي في جنوب أفريقيا، بهدف نقل التجارب المتميزة في مجال الإفتاء المؤسسي، وتعزيز الفكر الوسطي، وصون الثوابت الشرعية، مع التأكيد على أن التعاون العلمي والفكري بين المؤسسات الدينية يمثل حجر الزاوية في نشر الاعتدال والوسطية، وبناء مجتمع واعٍ قادر على مواجهة التحديات الفكرية والتقنية الحديثة، مع احترام خصوصية كل مجتمع وظروفه الثقافية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط