المفتي عليه مسؤولية كبيرة خلال الثورة التكنولوجية
كبير مستشاري البرلمان الدولي بجينيف: الذكاء الاصطناعي أداة
خلال الجلسة الختامية لمؤتمر الإفتاء العالمي العاشر، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم خلال يومَي 12 و13 أغسطس الجاري، ألقى سعادة السفير مختار عمر، كبير مستشاري الأمين العام للبرلمان الدولي في جينيف، كلمة الاتحاد البرلماني الدولي، مؤكدًا أهمية الدور المحوري للمفتين ورجال الدين في ظل الثورة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم اليوم.
وأشار السفير إلى أن المؤتمر أولى اهتمامًا بالغًا لموضوع الذكاء الاصطناعي منذ ثلاث سنوات، موضحًا أن العلم أصبح عنصرًا أساسيًا في تكوين الدول وتحقيق استقرارها، كما أن الدين يظل ركيزة أساسية في نشأة الحضارة التي لا تكتمل إلا بتضافر الإنسان والدين والوقت.
وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي واستخدامه في المجال الإفتائي، شدد السفير مختار عمر على أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك حتى الآن الوعي أو الضمير الإنساني، قائلاً: "أنا لا أخشى على الدين من التعامل مع الذكاء الاصطناعي، بل أخشى على المفتي من التعامل مع تلك التقنيات". وأكد أن استخدام هذه الأدوات الحديثة يجب أن يكون تحت إشراف المفتيين والعلماء المختصين لضمان سلامة الفتوى وملاءمتها للضوابط الشرعية.
كما تحدث السفير عن الاتحاد البرلماني الدولي كمؤسسة عريقة تأسست عام 1889، وأوضح أن السلام هو السبيل الوحيد للتعايش بين الشعوب، مؤكدًا أن الدين والسياسة عنصران متكاملان، وأن العلاقة بينهما ضرورة لضمان استقرار المجتمعات وتقدمها. وأضاف أن الاتحاد البرلماني لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تعزيز التعاون مع الخبراء والمتخصصين في الشأن الديني، بما يضمن حوارًا حقيقيًا بين الأديان والثقافات المختلفة.
وأوضح السفير دور وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري في طرح فكرة تأسيس حوار حقيقي بين الأديان، يتجاوز مجرد المظاهر الشكلية إلى تعاون عملي على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن هذه التجربة تؤكد ضرورة وجود جسر تواصل بين المفتيين والمسؤولين السياسيين، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي كأداة معلوماتية، مع التأكيد على أن الفرق الجوهري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي يكمن في الوعي والقدرة على اتخاذ القرارات الأخلاقية السليمة.
واختتم السفير مختار عمر كلمته بالقول إن دور المفتين ورجال الدين لا يمكن إغفاله خلال الثورة التكنولوجية الحالية، وأنهم يتحملون مسؤولية كبيرة في توجيه المجتمعات نحو الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة، وضمان أن تظل الفتاوى وسيلة لنشر المعرفة الصحيحة، وصون القيم الدينية والأخلاقية في العصر الرقمي.