الأمين العام يطرح رؤية دبلوماسية الفتوى في ختام مؤتمر الإفتاء
شهدت الجلسة الختامية للمؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي انعقد بالقاهرة يومي 12 و13 أغسطس الجاري تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إعلان الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، عن طرح رؤية شاملة بعنوان "دبلوماسية الفتوى" تمثل خلاصة تجربة الأمانة العامة على مدار عقد كامل من العمل المؤسسي الممنهج.
وفي كلمته التي ألقاها أمام حشد من العلماء والمفتين والخبراء الدوليين، أوضح الدكتور نجم أن الرؤية التي وضعتها الأمانة العامة منذ تأسيسها قبل عشر سنوات قد تحققت بفضل الله تعالى ثم بتكاتف ودعم المؤسسات الإفتائية الأعضاء، لتصبح الأمانة منصة عالمية موثوقة تجمع الهيئات الشرعية من مختلف القارات، وتعمل على حماية الدين، وصون الأوطان، وضمان استقرار المجتمعات في مواجهة التحديات المعاصرة.
وأشار الأمين العام إلى أنه كان شاهدًا منذ اللحظة الأولى على انطلاقة هذه المظلة المباركة، حيث كانت الرؤية واضحة: نقل الفتوى من كونها مجرد اختيار فقهي منضبط إلى كونها رسالة حضارية ذات بعد إنساني عالمي، تعبر الحدود وتبني جسور التواصل بين الشعوب، وتعمل على ترسيخ السلام والأمن، ومكافحة الفكر المتطرف.
وبيَّن أن مفهوم "دبلوماسية الفتوى" الذي صاغته الأمانة يستلهم بعض مرتكزات "القوة الناعمة" في العلاقات الدولية، والتي تقوم على التأثير الإيجابي ونشر القيم بدلًا من الصراعات المباشرة، مع تطوير هذا المفهوم ليتواءم مع رسالة الإفتاء، بحيث يشمل إعادة تعريف الفتوى في الوعي العالمي، وتوسيع نطاقها لتشمل القضايا الإنسانية الكبرى، واستعادة الخطاب الإفتائي من أيدي المتطرفين، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة فوضى الفتاوى، إضافةً إلى تأهيل الكوادر الشابة، وإفساح المجال أمام مشاركة المرأة في العمل الإفتائي، والالتزام بمبادئ الحوكمة وقياس الأثر.
كما شدد على أن هذه الرؤية ترتكز على التفاعل الحكيم مع قضايا العصر، وتوظيف الإعلام الرقمي في نشر الرسالة الإفتائية، وتكثيف الشراكات والحوار مع المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر، والتأكيد على أهمية دور الفتوى في السياقات غير المسلمة، بما يسهم في تصحيح الصور المغلوطة عن الإسلام وإبراز قيمه الحضارية.
واختتم الدكتور نجم كلمته بالتعبير عن ثقته في استمرار تطوير هذه الرؤية تحت قيادة فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزًا لبرامج بناء القدرات، والانفتاح على مزيد من الشراكات الدولية، موجهًا شكره لعلماء ومفتين العالم على دورهم في الدفاع عن الدين وخدمة الأوطان، ومؤكدًا: "رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، فإننا بجهودكم نستطيع المضي قدمًا في رسالتنا المباركة".