مفتي الجمهورية يبحث مع مفتي بلجراد دعم مسلمي أوروبا علميًا
استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الدكتور مصطفى سباهتش، مفتي مدينة بلجراد عاصمة جمهورية صربيا، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء الذي نظمته دار الإفتاء المصرية يومي 12 و13 أغسطس الجاري بالقاهرة، تحت عنوان: «صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي»، وبمشاركة نخبة واسعة من كبار علماء الشريعة والمفتين والخبراء من مختلف قارات العالم.
في مستهل اللقاء، رحّب فضيلة المفتي بالضيف الكريم، مشيدًا بما يربط بين دار الإفتاء المصرية والمؤسسات الإسلامية في أوروبا من روابط علمية ودينية متينة، ومؤكدًا أن التواصل المستمر وتبادل الخبرات يمثلان حجر الزاوية في بناء مرجعية إفتائية عالمية رصينة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة.
وأوضح فضيلته أن دار الإفتاء المصرية تعمل وفق منظومة متكاملة من الإدارات والمراكز المتخصصة، من أبرزها وحدة «حوار» المعنية بمد جسور التواصل مع مختلف الثقافات والأديان، ومركز الإرشاد الزواجي الذي يقدّم الدعم الأسري والاجتماعي، بالإضافة إلى البرامج التدريبية التي تهدف إلى إعداد وتأهيل المفتين والعاملين في الحقل الديني على أسس علمية ومنهجية، بما يمكّنهم من تقديم الفتوى الرشيدة التي تراعي مقاصد الشريعة وظروف الواقع المحلي.
كما أعرب فضيلة المفتي عن استعداد دار الإفتاء الكامل لتعزيز سبل التعاون مع المؤسسات الدينية في بلجراد، خاصة في مجالات التدريب العلمي والإفتائي، وإطلاق برامج مشتركة تتناول القضايا التي تواجه المسلمين في أوروبا، وعلى رأسها التحديات الفكرية المرتبطة بخطاب التطرف، والحاجة إلى صياغة خطاب ديني معاصر يجمع بين الثوابت الشرعية والمرونة في التعامل مع المتغيرات.
من جانبه، عبّر مفتي بلجراد الدكتور مصطفى سباهتش عن امتنانه العميق لفضيلة المفتي ودار الإفتاء المصرية على الدعوة الكريمة للمشاركة في المؤتمر، مثمّنًا الدور الريادي الذي تقوم به الدار باعتبارها مرجعية إفتائية موثوقة ومعتدلة على مستوى العالم الإسلامي. وأكد أن دار الإفتاء المصرية تمثل لهم قبلة في الفتوى، وأن التعاون معها سيساعد المسلمين في بلجراد على ترسيخ هويتهم الدينية المنضبطة والحفاظ على قيمهم في بيئة متعددة الثقافات.
وأشار الدكتور سباهتش إلى أن زيارته الحالية لمصر ستكون خطوة مهمة نحو تأسيس شراكة علمية مستدامة، عبر تبادل الخبراء وتنظيم دورات تدريبية لتأهيل الكوادر الإفتائية في صربيا، بما يضمن تلبية الاحتياجات الواقعية للمجتمع المسلم هناك، ويعزز من حضور الخطاب الوسطي الذي يدعو إلى السلم والتعايش الإيجابي مع كافة مكونات المجتمع الأوروبي.
واختتم الجانبان اللقاء بالتأكيد على أن التعاون بين دار الإفتاء المصرية ومؤسسات الإفتاء في أوروبا يمثل ضرورة ملحة في ظل التحديات الفكرية والإنسانية الراهنة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لترجمة هذا التعاون إلى برامج وأنشطة ميدانية تخدم المسلمين في بلجراد وسائر أنحاء القارة الأوروبية.