مفتي الجمهورية ومساعد مفتي سلطنة بروناي يبحثان سبل التعاون الإفتائي
في إطار العلاقات المتميزة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وسلطنة بروناي دار السلام، والحرص المشترك على تعزيز التعاون العلمي والدعوي والإفتائي بين المؤسسات الدينية في البلدين، التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، بفضيلة الدكتور الحاج ديني بن الحاج عبده، مساعد مفتي سلطنة بروناي، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، المنعقد بالعاصمة المصرية القاهرة تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي".
اللقاء، الذي جاء في أجواء ودية وإيجابية، مثّل فرصة مهمة لتبادل الرؤى حول سبل تطوير العمل الإفتائي، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التحديات الفكرية والتقنية التي تواجه المؤسسات الدينية في عالم سريع التغير.
في مستهل اللقاء، رحّب فضيلة مفتي الجمهورية بالضيف الكريم، ناقلًا تحياته إلى فضيلة مفتي سلطنة بروناي، ومثمنًا الجهود التي تبذلها دار الإفتاء في بروناي لخدمة المجتمع المسلم والحفاظ على قيمه وثوابته، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين في المجال الإفتائي يعد امتدادًا لعلاقات راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة في حمل رسالة الوسطية والاعتدال.
وأكد فضيلته حرص دار الإفتاء المصرية على تقديم خبراتها المتراكمة في مجالات التأهيل العلمي والتدريب العملي للمفتين والكوادر الإفتائية، موضحًا أن الدورات التي يمكن عقدها لسلطنة بروناي ستشمل برامج متخصصة في الإفتاء، والإرشاد الأسري، ومهارات التعامل مع قضايا النوازل والمستجدات، فضلًا عن تدريب على آليات استخدام التقنيات الحديثة في خدمة الفتوى، بما يتماشى مع رسالة المؤتمر في استيعاب أدوات الذكاء الاصطناعي وتطويعها لخدمة العمل الشرعي.
كما أشار فضيلة المفتي إلى أن دار الإفتاء المصرية تمتلك مراكز تدريبية ووحدات بحثية مؤهلة لإعداد برامج متكاملة، تجمع بين الجانب الشرعي الرصين والتأهيل العملي، مع الاستفادة من خبرات أساتذة الشريعة وذوي الاختصاص في مجالات علم الاجتماع والإعلام والتقنية.
من جانبه، عبَّر فضيلة الدكتور الحاج ديني بن الحاج عبده عن بالغ شكره وامتنانه لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ناقلًا تحيات فضيلة مفتي سلطنة بروناي، وإشادته بدور دار الإفتاء المصرية في النهوض بالعمل الإفتائي على المستويين المحلي والعالمي. كما أثنى على نجاح المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء من حيث التنظيم والمحتوى، واصفًا إياه بأنه "نقلة نوعية تجمع أهل الاختصاص من جميع دول العالم لمناقشة قضية بالغة الأهمية تسهم في تعزيز دور المؤسسات الدينية في التفاعل الإيجابي مع أدوات العصر".
وأكّد مساعد مفتي بروناي أن بلاده تتطلع إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في مجال الإفتاء والتدريب، خاصة في القضايا المستجدة التي تفرضها التحولات السريعة في العالم، مشيرًا إلى أن التواصل المستمر بين المؤسسات الدينية في البلدين سيفتح آفاقًا واسعة للتعاون المثمر الذي ينعكس إيجابًا على المجتمعات المسلمة.
واختُتم اللقاء بالتوافق على دراسة آليات تنفيذ برامج تدريبية مشتركة، ووضع جدول زمني لعقد الدورات المقترحة، مع بحث فرص تبادل الوفود العلمية والإفتائية، بما يسهم في بناء جسور المعرفة وتبادل الخبرات بين دار الإفتاء المصرية ونظيرتها في سلطنة بروناي، تأكيدًا على الدور الرائد للمؤسسات الدينية في ترسيخ القيم الوسطية وتعزيز الوعي الشرعي في مواجهة التحديات المعاصرة.