وزير الثقافة والأزهر يكرمان الفائزين بمسابقة «ثقافة بلادي»
شهدت قاعة مركز الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، اليوم، احتفالية كبرى لتكريم الفائزين في مسابقة «ثقافة بلادي» في موسمها الثاني، وذلك بحضور الأستاذ الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، تحت رعاية وتوجيهات الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف. وجاءت هذه الفعالية في إطار التعاون الوثيق والمستدام بين الأزهر الشريف ووزارة الثقافة، ضمن المبادرة الرئاسية «بداية: بداية جديدة لبناء الإنسان»، وبمشاركة وزارات السياحة والآثار، والشباب والرياضة، إلى جانب المجلس الأعلى للثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة.
الاحتفالية التي أقيمت وسط حضور واسع من القيادات الدينية والثقافية والأكاديمية، تجسد نموذجًا متكاملًا للتعاون بين المؤسسات الوطنية، إذ هدفت إلى تعزيز الهوية الثقافية المصرية، وغرس قيم التعايش والتسامح في نفوس الشباب، لا سيما الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر الشريف من مختلف الجنسيات.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد وزير الثقافة أن هذه المسابقة ليست مجرد نشاط طلابي تقليدي، وإنما منصة فكرية وثقافية رائدة تفتح المجال أمام التبادل المعرفي والحضاري بين مصر وبقية دول العالم، من خلال إبداعات الطلاب التي عبرت عن عمق تجربتهم في التفاعل مع الثقافة المصرية الأصيلة. وأوضح الوزير أن ما قدمه الطلاب من أعمال إبداعية كشف عن ثراء التجربة المصرية في الحوار الثقافي، ورسّخ صورة مصر كجسر عالمي للتواصل الإنساني، مؤكدًا أن هذه الجهود تأتي امتدادًا لرؤية الدولة المصرية في محور «بناء الإنسان»، بما يعزز وعي الأجيال، ويصقل عقولهم بالمعرفة الوسطية والفكر المستنير.
من جانبه، ألقى فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر كلمة مؤثرة، أكد فيها أن مسابقة «ثقافة بلادي» أتاحت للطلاب الوافدين فرصة استثنائية للتعبير عن رؤيتهم لمصر كما شاهدوها واقعًا ملموسًا. وأوضح أن هؤلاء الطلاب استطاعوا أن ينقلوا للعالم صورة صادقة عن أمن مصر واستقرارها، وحضارتها العريقة، ومكانتها العلمية والثقافية والفنية، وهو ما يُشكل ردًا عمليًا على حملات التضليل والتزييف.
وأشار وكيل الأزهر إلى أن الأزهر الشريف لم يقتصر في رعايته للطلاب الوافدين على العلوم الشرعية والعربية فحسب، بل سعى إلى دمجهم في النسيج الثقافي المصري من خلال أنشطة وبرامج متنوعة، تُعرفهم بجمال الحضارة المصرية وثرائها التاريخي، وتؤهلهم ليكونوا سفراء للسلام والتعايش في بلدانهم، حاملين رسالة الأزهر العالمية في الوسطية ونشر الفكر المستنير.
وفي السياق نفسه، ألقى الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية كلمة أكد فيها أن الثقافة تمثل روح الأمة وسلاحها في مواجهة التحديات الفكرية، مشيرًا إلى أن «ثقافة بلادي» ليست مجرد عنوان لمسابقة، بل هي هوية حية تحفظ الماضي وتصوغ الحاضر وتبني المستقبل. وأضاف أن المبادرة جمعت بين الأصالة والمعاصرة، فمزجت الانتماء الوطني بالانفتاح على العالم، ورسخت مكانة مصر كقوة ناعمة فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.
الاحتفالية انطلقت بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، تلاه تلاوة قرآنية مؤثرة للطالب الفلبيني مرشد سالنداب قمر الدين من طلاب الأزهر الوافدين، ثم عرض فيديو تعريفي تضمن أهم مراحل المسابقة وأهدافها ومشاركة الطلاب فيها، أعقبه عرض للأعمال الفائزة التي تنوعت بين المقالات والأبحاث الإبداعية والرسوم الفنية والمشروعات البحثية المشتركة.
وشهدت المسابقة مشاركة أعداد كبيرة من الطلاب المصريين والوافدين من مختلف الجنسيات، حيث جرى تصميمها لتقوم على التزامل بين طالب مصري وآخر وافد، بما يتيح التفاعل المباشر بين الثقافات، ويُسهم في تعزيز دمج الطلاب الوافدين في المجتمع المصري. وقد خضع المشاركون لتحكيم دقيق شارك فيه خبراء من الداخل والخارج، مما منح المسابقة مصداقية وعمقًا علميًا.
الجدير بالذكر أن وزارة الثقافة لعبت دورًا محوريًا في إنجاح هذه المبادرة من خلال المجلس الأعلى للثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث أسهمت في وضع شروط المسابقة وآليات التحكيم، فضلًا عن تقديم ستين مكتبة متكاملة من إصداراتها للطلاب المصريين والوافدين، ودمج الفائزين في أنشطتها الثقافية المختلفة، ولا سيما خلال شهر رمضان والمناسبات القومية.
واختتمت الاحتفالية بتكريم الطلاب الفائزين وتسليمهم الجوائز التقديرية، وسط أجواء من البهجة والاعتزاز. وقد عبّر الفائزون عن سعادتهم بهذه التجربة التي أتاحت لهم فرصة فريدة للتعبير عن إبداعاتهم والتعرف إلى ثقافات زملائهم من مختلف الدول.
وبذلك جاءت مسابقة «ثقافة بلادي» في موسمها الثاني لتؤكد أن بناء الإنسان هو جوهر المشروع الثقافي والتعليمي لمصر، وأن التعاون بين الأزهر الشريف ووزارة الثقافة يمثل نموذجًا رائدًا يُحتذى به في الشراكة المؤسسية من أجل خدمة الوطن وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ مكانة مصر مركزًا للحضارة، ومنارةً للحوار الإنساني والسلام العالمي.