ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تصنيع الزبيب وتوطين صناعة الكتان على رأس أولويات الحكومة

خلف الحدث

في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة نحو دعم الصناعات الوطنية وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية، عقد الفريق مهندس/ كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، لقاءً موسعًا مع السيد/ علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بمشاركة واسعة من المستثمرين والمتخصصين في قطاع زراعة وتصنيع الكتان، وكذلك قطاع زراعة العنب وإنتاج الزبيب، لبحث سبل تطوير سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية والبشرية المتوفرة في مصر، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويعزز من مكانة الاقتصاد الوطني.

وقد شهد الاجتماع حضور عدد من القيادات البارزة بوزارتي الصناعة والزراعة، حيث أكد الوزير كامل الوزير أن هذا اللقاء يأتي في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والتي تستهدف تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مع إعطاء أولوية واضحة للصناعات الغذائية والنسيجية المرتبطة مباشرة بالقطاع الزراعي. وأوضح أن الوزارة تركز في هذه المرحلة على صناعتين أساسيتين: الأولى صناعة الملابس الجاهزة بدءًا من الخامات الأولية كالقطن والكتان والبوليستر، والثانية الصناعات الغذائية التي تشمل منتجات مثل الزبيب وغيره من منتجات التصنيع الزراعي.

وأشار الوزير إلى أن هذين القطاعين يتمتعان بمزايا نسبية واضحة داخل السوق المصرية، حيث لا يتطلبان استهلاكًا مفرطًا للطاقة مقارنة بالصناعات الثقيلة، فضلًا عن كونهما صناعات غنية بفرص العمل، وهو ما يساهم في خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة للشباب والنساء في الريف والحضر، إلى جانب قدرتهما على تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني دون تحميله أعباء كبيرة في تكاليف التشغيل أو استهلاك الموارد.

وخلال الاجتماع، نوقشت آليات إنشاء مناطق صناعية متخصصة في تصنيع الزبيب داخل دلتا مصر، مستفيدةً من قرب مناطق الإنتاج الزراعي، حيث تتوافر الظروف المناخية والتربة الملائمة لإنتاج العنب عالي الجودة. وتمت مناقشة متطلبات هذه المناطق من تجهيزات خاصة بالتحكم في درجات الحرارة والرطوبة، وتوفير كوادر فنية مدربة على أعلى مستوى، بما يضمن إنتاج زبيب منافس للأسواق الإقليمية والدولية. كما جرى التأكيد على أهمية إنشاء مخازن تموينية بالقرب من هذه المناطق بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، لتقليل تكاليف النقل وتخزين المنتجات بصورة آمنة تحقق أعلى عائد اقتصادي.

وعرضت خلال اللقاء فيديوهات توضيحية لمراحل تصنيع الزبيب ومتطلباته الفنية والاقتصادية، مع استعراض دراسات جدوى توضح حجم العمالة المباشرة وغير المباشرة المتوقع استيعابها من هذه الصناعة، والعائدات الاقتصادية التي يمكن تحقيقها محليًا وخارجيًا. كما استمع الوزراء إلى مقترحات المستثمرين والمزارعين الذين أكدوا أن السوق المحلي والدولي يشهد طلبًا متزايدًا على الزبيب المصري، وأن توطين صناعته يمكن أن يحول مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لإنتاج الزبيب عالي الجودة.

وأوضح كامل الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد إعطاء أولوية قصوى للتوسع في تصنيع الزبيب، من خلال دراسة آليات زيادة المساحات المزروعة من العنب، وتعظيم الاستفادة من المناطق الصناعية بالدلتـا، والتوسع في مشروع "القرى المنتجة" الذي يستهدف دعم الاقتصاد الريفي، وتمكين الأسر الريفية من الانخراط في مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة حقيقية. كما وجه الوزير المزارعين والمستثمرين بتقديم أوراق عمل تتضمن مقترحات عملية ورؤى واضحة ليتم دراستها وتطبيق الأنسب منها.

وفي السياق نفسه، ناقش الاجتماع أيضًا آليات توطين صناعة الكتان وتعظيم الاستفادة من جميع مكوناته، بدءًا من المنسوجات، مرورًا بالحبال وزيوت الطعام والدهانات، وصولًا إلى الأعلاف. وأكد كامل الوزير على أهمية تدريب العاملين في هذا القطاع على أحدث الأساليب التكنولوجية، بما يضمن الاستفادة القصوى من المحصول دون إهدار أي جزء منه. وكلف الوزير مسؤولي مركز تحديث الصناعة بإعداد دراسة شاملة ومتكاملة لتحديد أفضل الممارسات العالمية في مجال صناعة الكتان، وبحث إمكانية تطبيقها محليًا من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

ومن جانبه، أكد السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الرؤية الاستراتيجية للوزارة تقوم على الربط المباشر بين الزراعة والتصنيع، بما يحقق أقصى استفادة من المحاصيل الزراعية ويضاعف القيمة المضافة. وأوضح أن الكتان وحده، والذي تُزرع مساحته بنحو 50 ألف فدان، يمثل كنزًا اقتصاديًا يمكن أن تقوم عليه صناعات متعددة تبدأ من الغزل والنسيج وتنتهي عند الأعلاف والزيوت. وأشار الوزير إلى الزيارة الأخيرة لمحافظة الغربية، التي شاركت فيها لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، لبحث إقامة مناطق صناعية متخصصة للكتان والتوسع في الصناعات المرتبطة به.

وفيما يتعلق بالزبيب، أكد فاروق أن مصر تملك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح واحدة من الدول الرائدة في إنتاج وتصنيع الزبيب، موضحًا أن الطلب المحلي والدولي في تزايد مستمر، وأن الاستثمار في هذا المجال سيسهم في تعزيز صادرات مصر الزراعية والغذائية، ويزيد من قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية. كما لفت إلى استعداد الوزارة لتوفير الأراضي اللازمة لمثل هذه المشروعات بالتنسيق مع الجمعيات الزراعية، إلى جانب تطوير قانون التعاون الزراعي بما يتيح تمكين الفلاحين من المشاركة بفاعلية في سلاسل القيمة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن التعاون الوثيق بين وزارتي الصناعة والزراعة يمثل خطوة استراتيجية فارقة نحو تعزيز التكامل بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتحويل الموارد المحلية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية. وهو ما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز مكانة مصر في الأسواق العالمية، ويؤكد التزام الدولة المصرية بدفع عجلة التنمية الشاملة وتحقيق أعلى مستويات الجودة والإنتاجية.

تم نسخ الرابط