وزير الأوقاف: الإرهاب جريمة ترفضها الأديان وتنبذها الإنسانية
في الحادي والعشرين من أغسطس من كل عام، تتجدد الذكرى السنوية لليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017، ليكون مناسبة عالمية لتكريم ذكرى الضحايا والناجين من الإرهاب، وتأكيد التزام المجتمع الدولي بمساندتهم، وإبراز الجهود المشتركة لمكافحة هذه الظاهرة التي تهدد أمن واستقرار العالم.
وبهذه المناسبة، أكد معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الإرهاب يعد جريمة نكراء لا دين لها ولا وطن، تصدر عن نفوس مريضة مضطربة، وتنال من أمن المجتمعات واستقرارها، وتهدد السلم الاجتماعي وتمزق النسيج الإنساني. وأضاف أن الإرهاب في كل صوره يتناقض مع القيم الدينية والأخلاقية، وأن جميع الأديان السماوية جاءت لحفظ النفس وصون الأوطان وتحقيق العمران ونشر السلام بين البشر، مستشهدًا بقول الله تعالى: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».
وأوضح الوزير أن مصر كانت وما زالت في طليعة الدول التي واجهت الإرهاب على المستويين الفكري والقانوني، حيث لم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري والأمني فحسب، بل امتدت إلى معركة الوعي والفكر، عبر المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف التي تبنت استراتيجية واضحة تقوم على نشر الوسطية والاعتدال، وبناء الوعي الصحيح، وتحصين العقول من الأفكار المتطرفة، وتفنيد الخطاب المتشدد الذي يحاول استغلال الدين لتبرير العنف.
وأكد الأزهري أن الوزارة أطلقت العديد من المبادرات الفكرية والتوعوية، واستحدثت برامج موجهة للشباب والأطفال والمرأة، إيمانًا بأن تحصين العقول هو خط الدفاع الأول ضد الإرهاب. وأشار إلى أن الأديان لم تأت أبدًا لتبرير القتل أو سفك الدماء، بل جاءت لصون الكرامة الإنسانية، وحماية المجتمعات، وبناء الحضارات.
وفي سياق متصل، دانت وزارة الأوقاف الإرهاب الممنهج الذي يمارسه المستوطنون في فلسطين المحتلة برعاية رسمية من حكومتهم، وما يصاحبه من قتل وتشريد وحرق للمنازل والمزارع، معتبرة أن هذه الجرائم تمثل إرهابًا منظمًا وجرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية. كما شددت على أنه قد آن الأوان للتحول من مجرد إحصاء ضحايا الإرهاب إلى إكرام ذكراهم، ورعاية الناجين منه، والعمل الجاد على تجفيف منابع الإرهاب وصد ممارسيه.
وأعرب الوزير عن اعتزاز مصر الكبير بتضحيات أبنائها من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين الذين تصدوا للإرهاب بصدورهم العارية دفاعًا عن الوطن، مؤكدًا أن دماء الشهداء كانت جسرًا لعبور الوطن إلى برّ الأمان، ومقدمة لانطلاق مسيرة التنمية التي تعيشها مصر حاليًا. كما توجه بأسمى آيات التقدير والإجلال إلى أرواح الشهداء وأسرهم، وإلى جميع ضحايا الإرهاب حول العالم، داعيًا الله أن يخفف عن أشقائنا في فلسطين وأن يمن عليهم بالنصر، وأن يحفظ مصر وسائر بلاد الدنيا المحبة للسلام.
وفي ختام كلمته، جدد الوزير التأكيد على أن وزارة الأوقاف ستظل على العهد، تواصل رسالتها الفكرية والتنويرية، وتعمل بلا كلل على تجديد الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات العصر، وتعزيز قيم التعايش والتسامح والسلام، ومجابهة كل فكر متطرف، لتظل مصر رائدة في معركتها الشاملة ضد الإرهاب، مدافعة عن نفسها وعن الإنسانية جمعاء.