ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحدثت التطورات التقنية ثورة هائلة في مكونات العمل الإعلامي، وأدت إلي ظهور أدوار اتصالية جديدة وانقشاع أدوار أخري ظلة راسخة لسنوات عديدة، وتلاشت معها بعض السمات والخصائص التي ترسخت وتجذرت في الواقع الإعلامي المهني والأكاديمي، وأصبحت من الثوابت التي سلم بها المتخصصون كأحد أبعاد الفعالية والتأثير في المشهد الاتصالي.

ويأتي علي رأس المكونات الاتصالية التي شهدت تغيرا جوهريا " جمهور وسائل الاعلام" الذي أصبح المكون الأبرز، والعامل المؤثر في المشهد الاتصالي، بعدما تعددت أدواره، وزادت مساحة تأثيره، وبرزت معالم تفاعله مع المحتوي بشكل كبير، وتوجه نحو الواقع الافتراضي في تحول خطير.

وتعد "أجيال ألفا وZ و بيتا الرقمية" أحد الظواهر الاتصالية التي أفرزتها البيئة الرقمية، حيث يقسم البعض جمهور وسائل الإعلام الرقمي إلي عدة أجيال متعاقبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا الرقمية والانغماس فيها، وتكتسب سماتها وخصائصها، وتكتوي بنيران سلبياتها ونقائصها.
وتري الدكتورة ليلي عبدالمجيد أن بداية "الجيل الرقمي" ترجع إلى عام ٢٠٠١، حيث تم تقسيم التطور التاريخي لهذا الجيل إلي:
١-الجيل الضائع تقنيا (١٨٨٢-١٩٠٠)، وهو الجيل الذي شارك في الحرب العالمية الأولي.
٢-الجيل العظيم(١٩٠١-١٩٤٤)، وهو الجيل الذي واجه أفراده الكساد الكبير وشاركوا في الحرب العالمية الثانية.
٣-الجيل الصامت، وهو الجيل الذي ركز أفراده علي النجاح المهني، واحترام القيم الأخلاقية والعمل الجاد والانضباط، وتجنب المخاطرة.
٤-جيل الطفرة (١٩٤٥-١٩٦٤)، وهو الجيل الذي عاش سنوات الرخاء الاقتصادي، وهو الجيل الأكثر تأثيراً في الثقافة والاقتصاد.
٥-الجيل X(١٩٨٠-١٩٩٤)، وهو الجيل الذي شهد التطورات والتغيرات المرتبطة بالعزيمة والثورة التكنولوجية، واستخدام الإنترنت والهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، وتميز أفراده بالسعي لاكتساب المهارات التقنية الجديدة، ومتابعة التعليم المستمر، والاهتمام بالقضايا المختلفة.
٦-جيل Z(جيل ما بعد الألفية)، وهو الجيل المولع بالتكنولوجيا التي أصبحت جزءا من حياته اليوميه منذ مولده، فهو أول جيل يعيش مع شبكة الإنترنت والهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وشاشات اللمس، وهو جيل يتعامل مع العالم الرقمي بمهارة فائقة؛ لكنه يعاني من الإدمان الإلكتروني، وسوء استخدام التكنولوجيا، مما يؤثر علي نموهم، وميلهم إلي العزلة، واتسامهم بالأنانية، وعدم القدرة علي التركيز والانتباه، والعديد من المشاكل الصحية والنفسية، جراء الاستخدام المفرط الهواتف الذكية، ورغم هذه السلبيات فإن هذا الجيل لديه قدر كبير من الإبداع، ويمتلك مرونة في التفاعلات الرقمية، ويستهلك الكثير من المنشورات والفيديوهات، ويفضل الخصوصية والتوجيه الذاتي.
٧-جيل ألفا(٢٠١٣)، وهو الجيل الأحدث الذي استطاع أن يتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الرقمية، لكنه يواجه تحديا يتمثل في عدم القدرة علي التوازن بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي، حيث يفتقد القدرة علي التمييز بين الحياة الواقعية المادية والحياة الرقمية، فهو جيل غارق في أمواج الواقع الافتراضي وتقنياته، ويفضل التعامل مع الأجهزة الإلكترونية عن التعامل مع التجمعات البشرية الحقيقة، فهو يري أن التقنية جزءا أساسيا من حياته اليومية، وأن المضامين الرقمية هي الزاد الذي يستهلكه لتحقيق الإشباعات الجسدية والروحية.
٨-جيل بيتا،(نهايات جيل الألفية وطلائع جيل Z ما بعد الألفية )وهو الجيل الذي ظهر في ٢٠٢٥ كمواطنين رقميين، وهو جيل الريادة الرقمية الذي يمتلك الخبرة والريادة في مجال التقنيات الاتصالية الرقمية كالواقع المعزز والحوسبة السحابية، وهو يمتلك سيكولوجية مختلفة في التعامل مع الواقع الافتراضي، ويمثل شريحة جماهيرية قد تصل إلي نسبة ١٦ % من سكان العالم بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.

وفي ظل ضخامة المحتوي الرقمي عبر شبكة الإنترنت أصبح "التعرض الجماهيري المكثف" من أبرز الظواهر الاتصالية التي انتشرت عبر الفضاء الرقمي، والتي ألقت بظلالها علي المكونات الثقافية والاجتماعية والفكرية، وأحدثت حالة من الفوضي الرقمية والسيولة الاتصالية.
ورغم كثافة تعرض الجمهور للمحتوي الرقمي وتفاعله معه، فإن قبول الجمهور لهذا المحتوي  أو رفضه يرتبط بعدة محددات أبرزها:
التأثير الاجتماعى، الأنسنة، الشغف بالتكنولوجيا، الكفاءة الذاتية، توقع الأداء، إدراك الجمهور ووعيه، توليد المشاعر، التحقق من المعلومات ومدي قربها من الجمهور ، وغير ذلك من المحددات التي يتوقف عليها قبول الجمهور للمحتوي الرقمي الذي تميز عن المحتويات الاتصالية الأخري في ظل التقنيات الاتصالية المتطورة.

وهناك دوافع عديدة لتعرض الجمهور الرقمي لمواقع التواصل الاجتماعي، من بينها:
-التفاعل الاجتماعي الرقمي مع الآخرين.
-دافع التسلية، وتلبية الحاجة للراحة والاسترخاء.
-دافع البحث عن المعلومات، والتطرق للقضايا المختلفة.
-دافع مسايرة التكنولوجيا الرقمية، والتواجد عبر الواقع الافتراضي.
ـالاستفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم.
-التعرف علي أنساق فكرية مختلفة، وثقافات مغايرة.
-تعميق الاتصال بالآخرين، وخلق صورة طيبة عن الذات لديهم، وتشكيل علاقات اجتماعية افتراضية متنوعة.

وقد أدي هذا التعرض المكثف مع عدم امتلاك المهارات الرقمية التي تساعد في معرفة مخاطر هذا التعرض وتجنبها إلي انتشار  بعض الظواهر الرقمية، كالتجنيد الإلكتروني، والجرائم الإلكترونية، والانتحار الإلكتروني،  وتزييف المحتوي، وإنتاج محتويات هابطة لكسب الربح، وغيرها من الظواهر التي تحتاج إلي رفع الوعي الرقمي لدي الجمهور لتجنب مخاطرها، والحد من تأثيرها علي شرائح عمرية متعددة أصبحت أسيرة لمواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقاته المتعددة، وتقضي جل أوقاتها أمام شاشاته وكاميراته  وتقنياته دون فائدة، وذلك في غياب تام، ودون وعي بأننا لابد وأن نسعي لنكون أمة قائدة رائدة.

تم نسخ الرابط