تفاصيل السطو المسلح على فيلا الشروق كما وردت بحكم الجنايات
في ليلة حالكة من شتاء يناير 2015، تحرك أربعة متهمين تحت جنح الظلام صوب فيلا هادئة بمدينة الشروق.
خططوا بدقة، وزعوا الأدوار، تسللوا عبر النوافذ، وأشهروا أسلحتهم النارية والبيضاء في وجه أسرة مسالمة، ليحوّلوا لحظات السكون إلى رعب وقيود وتهديد.
غير أن خيطًا صغيرًا أفلت من قبضتهم ليقودهم جميعًا إلى العدالة، وليصدر حكما بالسجن المشدد 15 عاما ضدهم.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة القاضي محمد فؤاد أبو الحسن، وعضوية القضاة حامد راشد، ومحمد الشرقاوي، وسالي الصعيدي: إن واقعة الدعوى ـ حسبما استقرت في عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من سائر أوراقها وما تضمنته من استدلالات وما تم فيها من تحقيقات ـ تتحصل في أنه بتاريخ 31/1/2015 استقل المتهم وآخرون (سبق الحكم عليهم) فجرًا السيارة الخاصة رقم (د و ط / 291) وسيارة أخرى في معيتهم، وتوجهوا جميعًا ـ بناءً على اتفاق مسبق ـ إلى العقار رقم 21 بالحي الثاني بدائرة قسم الشروق، وهي فيلا سكنية يقطنها المجني عليه عبد الرحمن فرج وشقيقاته، بغرض السرقة.
ولدى وصولهم، تم توزيع الأدوار بينهم على النحو الآتي:
تسلل المتهمان هيثم حسين عبد الكريم عبد الرحيم، وماجد محمد هاشم، إلى الحديقة الداخلية للمسكن، وقاما بفتح الباب الحديدي لبقية المتهمين. ثم دلفوا جميعًا إلى الداخل وقاموا بكسر نافذة إحدى الغرف الكائنة بالطابق تحت الأرضي (البدروم)، ومن خلالها تسلل المتهمون: بخيت فاخر مصطفى، وأيمن علي أحمد منصور، وهيثم حسين عبد الكريم عبد الرحيم، وممدوح علي مصطفى (المتهم محل المحاكمة) إلى الطابق الأول بالمسكن.
وكان المتهم الأول منهم يحوز سلاحًا ناريًا (بندقية آلية مششخنة الماسورة)، بينما كان كل من الثاني والثالث يحوزان أسلحة بيضاء (سكاكين)، في حين كان الأخير (ممدوح علي مصطفى) يحوز فردًا روسيًا محل الصنع. أما باقي المتهمين الوارد أسماؤهم بأمر الإحالة فوقفوا خارج المسكن لمراقبة الطريق طبقًا للخطة المرسومة سلفًا.
وفور صعودهم إلى الطابق الأول، قصد المتهم أيمن غرفة نوم المجني عليها شروق، وباغتها مهددًا إياها بالسلاح الأبيض، ثم استعان ببعض قطع الملابس وقام بتقييدها وتكميم فمها. وعلى أثر ذلك توجه هو والمتهم بخيت إلى غرفة نوم المجني عليه عبد الرحمن السيد فرج حال نومه، فأيقظاه وحملاه عنوة تحت تهديد الأسلحة النارية والبيضاء إلى غرفة شقيقته شروق.
بينما قام المتهمان هيثم وممدوح باقتياد المجني عليهما ياسمين وسلمى ـ كل من غرفتها ـ إلى ذات الغرفة الخاصة بشقيقتهما شروق. وبعد أن شدوا وثاق المجني عليهم جميعًا وكمموا أفواههم ـ مستعينين بقطع من الملابس ـ احتجزهم المتهم بخيت داخل الغرفة، حائلًا دون حركتهم، تحت تهديد السلاح الآلي.
وفي تلك الأثناء، تفرق باقي المتهمين (أيمن، وهيثم، وممدوح) في غرف المسكن للبحث عن المسروقات، وتمكنوا من الاستيلاء على بعض المشغولات الذهبية مملوكة لجدة المجني عليهم، وساعة يد ذهبية اللون مملوكة لوالدهم، وبطاقة بنكية خاصة بوالدتهم، ومبلغ عشرة آلاف جنيه، وهاتف محمول "آيفون"، وبعض قطع الملابس الخاصة بهم.
ثم تركوا المجني عليهم مقيدين على حالهم ولاذوا بالفرار بالمسروقات.
وقد تمكن المجني عليه عبد الرحمن من فك وثاقه، وتوجه إلى القسم للإبلاغ عن الواقعة.
وأسفرت التحريات السرية التي أجراها رجال المباحث عن تحديد أشخاص المتهمين وأدوارهم في ارتكاب الواقعة.
وبالعرض على النيابة العامة، أصدرت في تمام الساعة الرابعة والنصف مساء يوم 16/2/2015 أمرًا بضبط وإحضار المتهمين جميعًا، وضبط المسروقات والأسلحة والسيارتين المستخدمتين في ارتكاب الواقعة.
ونفاذًا لذلك الأمر، وبناءً على ما توافر لدى ضابط الواقعة (الشاهد الخامس) من معلومات أفادت بتردد المتهمين على منطقة عزبة خير الله بدائرة قسم شرطة دار السلام، أعد كمينًا لضبطهم. وبالفعل تمكن من ضبط المتهمين من الأول حتى الرابع حال استقلالهم السيارة رقم (د و ط / 291) قيادة المتهم محمود دياب.
وبتفتيش المتهمين أيمن وهيثم عُثر معهما على أسلحة بيضاء (سكاكين)، كما عُثر بداخل السيارة على سلاح ناري "بندقية آلية" أسفل المقعد الأمامي الأيمن موضع جلوس المتهم بخيت، وداخل خزنتها 21 طلقة من ذات العيار.
كما وُجد بمعصم المتهم محمود دياب ساعة اليد المبلغ بسرقتها، وتم ضبط سترة زرقاء اللون من الملابس المبلغ بسرقتها كان يرتديها المتهم هيثم.