ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تقرير: اتفاق ترامب يهدد صورة الاتحاد الأوروبي كمدافع عن التجارة القائمة على القواعد

ترامب
ترامب

كشف تقرير أعدته مجلة "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية، أن الاتفاق التجاري الأخير بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ أثار جدلاً واسع النطاق داخل أوروبا، إذ وُصف بأنه "أفضل ما يمكن الحصول عليه"، لكنه جاء على حساب صورة التكتل كمدافع عن النظام التجاري العالمي القائم على القواعد.

واستهلت المجلة تقريرها، الذي نشرته في عدد اليوم الإثنين، بقول إن الاتفاق، الذي وُقع في 27 يوليو الماضي خلال لقاء عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجعه باسكتلندا مع زعماء أوروبا، أقر هدنة "هشة" بشأن الرسوم الجمركية، حيث نص على فرض تعريفة أساسية بنسبة 15% في الولايات المتحدة، مع خفض الرسوم على السيارات الأوروبية وتحديد سقف للرسوم على الأدوية وأشباه الموصلات وإعفاء كامل لصادرات الاتحاد الأوروبي من الطائرات.

وأضافت المجلة أنه رغم أن الاتفاق جنّب أوروبا تصعيدًا تجاريًا جديدًا مع ترامب، إلا أنه ترك شعورًا بعدم الارتياح بين بعض المسئولين الأوروبيين، الذين بدت ابتساماتهم متوترة خلال حفل التوقيع. وبدت المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي سابين فايند بوجه يعكس التعقيد الذي يعيشه التكتل في موازنته بين الاقتصاد والسياسة.

ورأى محللون أن الاتحاد الأوروبي وجد نفسه في موقف صعب، حيث يحاول الحفاظ على تعهدات ترامب التجارية، وفي الوقت ذاته يسعى إلى ضمان التزامه بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

وحول ذلك، قال المفوض الأوروبي السابق للتجارة باسكال لامي:" ما زلنا رهائن للحماية العسكرية والاستراتيجية الأمريكية، والنقطة الأكثر إيلاماً في ذلك هي أوكرانيا".

وأضاف لامي- في حواره مع المجلة: إذا هاجمنا ترامب، وهو ما نملك القدرة الاقتصادية على فعله، لكان قادرًا على القول:" حسنًا، إذا كان الأوروبيون أعداء، فلا أرى الآن سببًا يدفعني للاستمرار في مساعدة أوكرانيا. والحقيقة أنه لا أحد يريد تحمل مسئولية تبعات هذا الأمر".

وتابعت "بوليتيكو" في تقريرها أن الموقف يزداد حرجًا بالنسبة لبروكسل مع تزايد الانتقادات بأنها خرقت القواعد نفسها التي ساهمت في صياغتها داخل منظمة التجارة العالمية، بعد سنوات من محاضراتها لبكين وواشنطن ونيودلهي حول أهمية النظام التجاري متعدد الأطراف.

وقد حذّر باسكال لامي، المفوض الأوروبي السابق للتجارة والمدير العام الأسبق لمنظمة التجارة العالمية خلال الفترة بين عامي 2005 و2013، قائلاً:" لقد جلسنا تمامًا على القواعد التي ساعدنا في إنشائها مع الأمريكيين وسنُتهم بالاستمرار في تقويضها مستقبلاً إذا استمر الوضع كما هو".

وجاء اعتراف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال اجتماعها مع ترامب في منتجع "تيرنبري" بإسكتلندا، بوجود فائض تجاري لصالح أوروبا مع الولايات المتحدة، ليمنح إدارة ترامب المبرر لإعلان الانتصار ودفن النظام التجاري الذي طالما اعتبرته واشنطن قديماً وغير صالح.

وفي مقالة رأي كتبها كبير المفاوضين التجاريين لترامب، جيميسون جرير، بعد أيام من الاتفاق، اعتبر أن الولايات المتحدة "وضعت أساسًا لنظام تجاري عالمي جديد باستخدام مزيج من الرسوم الجمركية واتفاقيات فتح الأسواق والاستثمار"، مضيفًا أن "نظام تيرنبري لم يكتمل بعد، لكن بناءه جارٍ على قدم وساق".

في الوقت نفسه، أكد خبراء التجارة أن هذا الاتفاق العابر للأطلسي يهدد بتقويض المبادئ التي طالما دافع عنها الاتحاد الأوروبي داخل منظمة التجارة العالمية، في وقت يتسم بحدة المواجهات الجيوسياسية وغياب الضوابط.. وقال المحامي التجاري والدبلوماسي السابق ماركو مولينا، الذي قاد مفاوضات إصلاح جهاز تسوية المنازعات في المنظمة حتى عام 2024:" سيكون من الصعب للغاية على الاتحاد الأوروبي أن يقول إنه يدافع عن النظام التجاري متعدد الأطراف، بينما هو أحد الأعضاء الذين قرروا التفاوض على عقد اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة".

كذلك، تشكك خبراء وسياسيين أوروبيين سابقين في رواية المفوضية الأوروبية، معتبرين أن الاتفاق بشكله الحالي لا يحقق مبدأ المعاملة بالمثل ولا يلتزم فعليًا بروح قواعد منظمة التجارة العالمية. فبينما يقدم الاتحاد الأوروبي تنازلات واسعة لواشنطن عبر إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية والسيارات الأمريكية، لا يحصل في المقابل على مكاسب مماثلة.

وبحسب قواعد المنظمة، فإن أي امتياز ممنوح لشريك تجاري يجب أن يُمنح فورًا لجميع الأعضاء الآخرين، ما لم يكن الاتفاق شاملاً "لجميع السلع تقريبًا". وهو شرط لا يبدو أن الإطار الحالي يفي به.

ورغم تأكيد مسئولي المفوضية أن الاتفاق سيُطوَّر تدريجيًا ليواكب هذه المتطلبات عبر ما سموه "تحريرًا تقدميًا للتجارة"، إلا أن محللين يرون أن ذلك مجرد محاولة لشراء الوقت وتخفيف الانتقادات.
وقال أولوف جيل، المتحدث باسم شئون التجارة في المفوضية الأوروبية، في تصريح خاص لـ (بوليتيكو): "الاتحاد الأوروبي كان ولا يزال بطلاً ومدافعًا عن منظمة التجارة العالمية والتجارة القائمة على القواعد. هذا لن يتغير". لكن عددًا من المسئولين الأوروبيين السابقين يعتقدون أن الواقع يروي قصة مغايرة، وأن الاتحاد بتوقيعه على هذا الاتفاق يغامر بمصداقيته الدولية كمدافع أول عن النظام التجاري متعدد الأطراف.
 

تم نسخ الرابط