مفتي الجمهورية يلتقي نائب وزير الخارجية التايلاندي ويؤكد عمق العلاقات
في إطار زيارته الرسمية إلى العاصمة التايلاندية بانكوك، التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بالسيد راسم تشاليتشان، نائب وزير الخارجية التايلاندي، وذلك بحضور السفيرة هالة يوسف، سفيرة مصر لدى بانكوك، والسفير تاناوات سيريكول، سفير مملكة تايلاند لدى القاهرة. ويأتي اللقاء ضمن سلسلة من الفعاليات والحوارات التي يجريها فضيلته مع كبار المسؤولين في مملكة تايلاند لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وترسيخ جسور التواصل الحضاري والديني.
وخلال اللقاء، استعرض فضيلة المفتي العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وتايلاند، مشددًا على أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع تايلاند منذ أكثر من سبعين عامًا، وهو ما يعكس عمق الروابط الممتدة بين الشعبين، مؤكّدًا حرص الدولة المصرية على المضي قُدمًا في تعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، بما يخدم المصالح المشتركة.
وأشار فضيلة المفتي إلى أن المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، ستظل تمثل حاضنة علمية وروحية للطلاب والعلماء التايلانديين، ومركزًا لنشر الفكر الوسطي المعتدل ومواجهة الأفكار المتطرفة، موضحًا أن دار الإفتاء على أتم الاستعداد لتنظيم برامج تدريبية وتأهيلية متقدمة للأئمة والعلماء في تايلاند من خلال مراكزها المتخصصة مثل مركز تدريب المفتين، ومركز الحوار، ومركز المقبلين على الزواج، إضافة إلى برامج علمية تستهدف بناء القدرات وتعزيز الوعي الديني الوسطي.
وفي حديثه عن قضايا الأمة، جدّد فضيلة المفتي التأكيد على ثبات الموقف المصري من القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن دعم الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف هو التزام تاريخي وأخلاقي وديني لمصر، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمثل العقبة الكبرى أمام أي سلام عادل، بما يرتكبه من انتهاكات وجرائم تخالف القوانين الدولية والضمير الإنساني. كما أشار فضيلته إلى الجهود المصرية الكبيرة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مبينًا أنه وقف بنفسه على حجم المأساة الإنسانية خلال زياراته الميدانية، حيث عاين معاناة الشعب الفلسطيني عن قرب، داعيًا إلى تكاتف الجهود الدولية لرفع هذه المعاناة وإنهاء الاحتلال.
وفي خطوة تعكس حرص مصر على تعزيز التواصل الحضاري مع العالم الإسلامي، دعا فضيلة المفتي إلى إنشاء مركز للحضارة العربية والإسلامية في تايلاند ليكون نقطة إشعاع ثقافي وروحي، يسهم في ترسيخ القيم الإسلامية السمحة، إلى جانب الدعوة إلى إنشاء مركز متخصص لتعليم اللغة العربية يشرف عليه الأزهر الشريف، باعتبار اللغة العربية جسرًا لفهم النصوص الشرعية، ووسيلة لتعميق الروابط العلمية والثقافية بين البلدين.
من جانبه، أعرب نائب وزير الخارجية التايلاندي عن تقديره البالغ لزيارة مفتي الجمهورية، واصفًا إياها بأنها رسالة دعم ومعنويات لمسلمي تايلاند، مشيدًا بالدور المصري الريادي في خدمة قضايا الأمة الإسلامية، وبخاصة جهود الأزهر ودار الإفتاء المصرية في دعم الأئمة والعلماء التايلانديين عبر المنح الدراسية والبرامج التدريبية. وأوضح أن هذه الجهود أسهمت في تخريج كوادر علمية ودعوية وطبية خدمت بلادها بإخلاص.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدّد المسؤول التايلاندي على تضامن بلاده الكامل مع الشعب الفلسطيني، مؤكدًا دعمها لحل الدولتين، مثمنًا الجهود المصرية المتواصلة لإنهاء الصراع وإيصال المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن الأزهر ودار الإفتاء يقدمان سندًا علميًّا ومعنويًّا لمسلمي تايلاند، وأن هذه العلاقة المتينة تمثل نموذجًا للتعاون المثمر بين المؤسسات الدينية المصرية ونظيراتها في آسيا.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص مفتي الجمهورية على تعزيز العلاقات الثنائية مع مملكة تايلاند، ودعم جسور التواصل بين مصر والعالم الإسلامي، بما يرسخ الدور الحضاري والريادي لمصر في نشر قيم الاعتدال والتعايش والتسامح على المستوى العالمي.