ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تفخر محافظتي كفر الشيخ بوجود قلعتين أزهريتين شامختين للعلم والثقافة والمعرفة على أرضها الطيبة المباركة.

الأولى: كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بدسوق.
ودسوق من أعرق مدن وجه بحري وأقدمها، ولها جلالها وجمالها الخاصان بها. فأما جلالها فمردّه إلى ثراها الطاهر الذي يحتضن الولي الصالح، والصوفي الزاهد، سيدي إبراهيم الدسوقي – غفر الله له ورحمه – ومسجده يعد من أقدم وأهم المساجد في مصر، وبفضل الدسوقي تتسابق الأقدام الطاهرة لزيارته. وقد عاش فيها، ولا يزال، كثير من عظماء علماء الأزهر الشريف، وذلك بفضل معهدها الديني الأزهري الذي كان يعدّ من أقدم وأهم المعاهد الأزهرية في مصر، في زمن لم يتجاوز فيه عدد تلك المعاهد عشرة على مستوى الوطن كله. وقد شرفني الله بالتخرج منه.
وأما جمالها فظاهر في موقعها البهي على ضفاف النيل – فرع رشيد – حيث تصافحه في صباحها ومسائها، وفي كل أوقاتها، بجمال ساحر، وندى عابق، وعبير آسر. ولأهل دسوق ومن حولهم من أبناء القرى ولهٌ وشغف بالجلوس على شاطئ النيل، يحاورونه كما يحاور الخليل خليله، والصديق صديقه. وكم حاورته وحاورني، وكم اشتقت إليه واشتاق إليَّ. ومن يزور دسوق وكليتها العريقة، لا بد أن تُهيَّج في قلبه الأشواق وتُثار الأشجان. وما نلقاه من زملائنا في الكلية – إدارةً وأساتذةً ومعاونين وموظفين – من حبّ وودّ وترحيب، يجعلنا دائمًا في شوق متجدد إلى لقياهم والتزود من أخلاقهم العالية وصفاتهم الكريمة.

 وأما الفخر الثاني لمحافظتي، فيتمثل في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ، ذلك الصرح الأزهري الشامخ، الذي نشأ عملاقًا منذ لحظة تأسيسه، فكان محضن علم وثقافة ومعرفة لبناتنا. وما كان له أن يكون كذلك إلا بفضل ثلة من العلماء المخلصين الذين نذروا حياتهم وبذلوا جهدهم بإخلاص وتفانٍ، وفي مقدمتهم العلّامة الجليل الأستاذ الدكتور محمد أبو زيد الفقي- رحمه الله- الذي يعود الفضل بعد الله في وجود هذا الصرح العلمي.
وبخطوات واثقة  ونهضة مدهشة تطورت الكلية – مبنى ومعنى – حتى غدت درة بين نظيراتها من كليات الجامعة، بفضل كوكبة من العلماء الفضلاء الذين تعاقبوا على عمادتها: منهم زميلنا العزيز وأخونا الحبيب أ.د مالك النعيري – رحمه الله – ومن بعده العالم الأديب والناقد البصير أ.د مصطفى مطاوع، زميل التخصص وصديق الغربة وحبيب الروح، ثم الزميلة العزيزة الفاضلة أ.د مفيدة إبراهيم – عميدة العميدات – التي أينما حلت أشرقت معها أنوار الخير والعطاء.
واليوم، يجلس على سدة العمادة عالم جليل، لا يُجارى في تخصصه، ولا يُنازع في بلاغة منطقه وأسلوبه، مع خبرة إدارية محنكة، يقود كليته باقتدار، هو الأستاذ الدكتور زكي صبري، الذي واصل مسيرة من سبقوه مضيفًا إليها بصمة فكر ورؤية جديدة. 

ويعضده وكيل الكلية للدراسات العليا، العالم الجليل، واسع العلم، رفيع الخلق، أ.د ماهر الجبالي، ومعه أعضاء هيئة التدريس وهيئتها المعاونة والموظفون، يعملون جميعًا بروح واحدة، وحبّ متين، وتفانٍ صادق، يحدوهم الطموح أن تبقى كليتهم درة تاج جامعة الأزهر.
وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

 فقد حضرت بالأمس مناقشة رسالة ماجستير لإحدى طالبات الكلية، في موضوع: "شعر سجع الحمام من العصر الجاهلي إلى العصر العباسي".

 فأبهرتني بغزارة علمها وعمق إجاباتها، مما يكشف عن غرس علمي بدأ يثمر ويؤتي أكله. 

وليس هذا بغريب، فهي التي كانت الثانية على الجمهورية في الثانوية الأزهرية، ثم الأولى على دفعتها بالكلية بامتياز مع مرتبة الشرف. 
وما كان لذلك أن يتحقق لولا جهود أساتذتها التي نهلت من معينهم في مرحلة الإجازة العالية، ثم اكتمل العطاء في لجنة الإشراف برعاية علمية متميزة من شيخنا الجليل أ.د الشوادفي، وعون أخي العزيز، الشاعر المبدع والناقد البصير، أ.د عبد الله أبو شعيشع. رئيس قسم الأدب والنقد بالكلية.
وتوج البحث بمناقشة رصينة جادة من مناقِشيْن عالمين جليلين الأستاذ الدكتور مصطفى مطاوع. والأستاذ الدكتور عبد الحميد بدران وكيل كلية اللغة العربية بالمنصورة، لتنال الباحثة غادة رزق جاويش  على يديهما شرف الحصول على درجة الماجستير بامتياز.
خرجت من هذه المناقشة وأنا مفعم بالزهو والفخر بهذه الكلية التي تتألق يومًا بعد يوم، وتزدان بالإنجازات المتواصلة. عدت وقد امتلأ قلبي بهجةً وسعادةً من حرارة الاستقبال، ودفء المشاعر، وكرم الضيافة.

تم نسخ الرابط