بسبب عودة بعض الإعلاميين السابقين من المرتبطين بجماعة الإخوان إلى الساحة الإعلامية ، من خلال قرارات يقال إنها في أطار التطوير الإعلامي الغير مرضي عنه ، برزت حملة غاضبة على صفحات التواصل الإجتماعي ، رافضة عودة هؤلاء الإعلاميين مرة أخرى ، وبدأ يتردد كلام أن هناك نية من الدولة للمصالحة مع الإخوان .
سبق وأن تناولت موضوع المصالحة مع الإخوان في مواقف سابقة ، واليوم أعيد أعادة طرح هذا الموضوع من جديد .
ماذا تعني المصالحة ؟
تعني وجود خصمين نريد التوفيق بينهما ، هذين الخصمين لابد أن يكونا متفقين في المركز القانوني ، فالدولة حينما تتصالح فهي تتصالح مع كيان أخر متساوي معها في المركز القانوني ، كما حدث مع دولة قطر مثلاً .
من هذا المنطلق لا يمكن تطبيق دعاوى التصالح مع تنظيم الإخوان ، لآن المركز القانوني مختلف ، فليس من المنطق أن تعقد الدولة تصالح مع جماعة أو تنظيم ، فحينما يختلف المركز القانوني ، فالدولة تفرض إملاءات في ضوء القانون والدستور ، ولا تعقد اتفاقات .
- إن الحديث عن المصالحة يعطي الجماعة أكبر من حجمها ، فهي لا تتعدى كونها تنظيم ، ولا يجب أن نعاملها بحجم دولة ، فلا يمكن للدولة أن تعقد مصالحة مع تنظيم إرهابي ، لأن هذا معناه أعتراف الدولة بالإرهاب .
- فالدولة ليست في خصومة مع أحد ، بما فيهم جماعة الإخوان ، الإخوان هي التي في خصومة مع الدولة ، والدليل على ذلك أن المواطن العادي الذي يحمل فيرس الإخوان ولا يمارس أعمال عنف وإرهاب ، يعيش حياة طبيعية دون تضيق أمني ، أو تضيق من الدولة في أي صورة من الصور ، لأن هناك عقد إجتماعي بين المواطن والدولة ، هذا العقد تنص بنوده على قيام الرئيس الذي اختاره المواطن ، بادارة شئون البلاد ، بالدستور الذي وافق عليه المواطن أيضاً ، مقابل توفير الأمن والأمان والرخاء ، تحت كيان اسمه " الدولة " ، فاذا أخلت الدولة ببنود هذا العقد ، يحق للمواطن أن يفسخ العقد المبرم بينه وبينها فيسقط النظام .
- في المقابل الأخر ، هناك أشخاص لا يعترفون بالرئيس ، ولا الدستور ، ولا المواطن الذي اختارهما ، ولا الوطن نفسه ، بل يسعون الي هدم العقد الاجتماعي الموجود بين الطرفين ، هؤلاء يطلق عليهم اللا مواطن ، وهم الذين يمثلون قوى الإرهاب والتطرف الذي تواجهه الدولة لحماية المواطن ، وحماية العقد الاجتماعي ، وحماية الدولة نفسها .
- علشان كده لما نتكلم عن المصالحة ، فده معناه أن الدولة عليها التصالح مع اللا مواطن ، الذي رفع السلاح وأعلن الجهاد على أبناء بلده ، ثم ما هو القانون الذي سيلزم " اللا مواطن " ببنود التصالح ؟ ، فإذا كان هو في الأصل لا يعترف بالقانون و لا الدستور ، فعلى أي قانون نتحدث ؟ .
- التصالح يعني أعتراف الدولة أن هناك قوة موازية داخل الدولة ، لها قانونها الخاص ودستورها الخاص ، وهو ما يعني أن تتحول مصر الى لبنان في وجود مليشيات حزب الله ( لا تقوى حكومة لبنان اتخاذ قرار تتجاهل فيه الحزب ) ، وحماس في فلسطين ، والحوثيين في اليمن .
- في النهايه لا يمكن للدولة الحديث عن مصالحة وهذا قولاً فاصل ، لأن هذا يعني أعتراف الدولة بأن ٣٠ يونيو ليست ثورة ، لأن ٣٠ يونيو قامت على إسقاط حكم الإخوان ، ومحاكمة قيادات التنظيم بتهم التخابر والتجسس ، ولا يعقل أن تقوم الدولة بإعطاء خونة مساحة من العمل السياسي والوجود على الساحة المصرية …. في الجانب الأخر ، لكي تقدم جماعة الإخوان على المصالحة لابد من الاعتراف بأن ٣٠ يونيو ثورة وليست إنقلاب ، وهذا معناه أن تعترف أمام قواعدها بأنها فاشلة ، وغير جديرة بحكم دولة في حجم مصر ، وهذا يعني نهاية التنظيم ، لأن الجماعة بذلك أنهت المشروع الاخواني بصبغته الإسلامية .
- من هذا المنطلق لا يمكن أن يكون هناك مصالحة بمفهوم عودة الجماعة بممارسة انشطتها على الساحة من خلال تنظيم اسمه " جماعة الإخوان المسلمين " ، ثبت انه تنظيم إرهابي .
الشعب عندما أعطى الرئيس تفويض ، أعطاه لمحاربة الإرهاب وليس المصالحة مع الإرهاب ، لهذا لا يملك أحد مثل هذا القرار إلا الشعب والشعب فقط .