ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حيثيات براءة العدوي من ابتزاز الفنان طارق ريحان.. لا تهديد جنائي

جنايات الجيزة برئاسة
جنايات الجيزة برئاسة القاضي عماد الخولي

أودعت محكمة جنايات الجيزة، حيثيات حكمها ببراءة عبد الله سعد العدوي من قيامه بتهديد الفنان طارق ريحان بإفشاء أمور خادشة للشرف والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة له، والقيم الأسرية والسلام الاجتماعي.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي عماد الخولي وعضوية القاضيين خالد إسماعيل وعبد الله مؤمن بأمانة سر محمد هاشم، أنها بعد تلاوة أمر الاحالة وسماع طلبات النيابة العامة واقوال المتهم والمرافعة الشفوية ومطالعة الاوراق والمداولة قانونا، فإن النيابة العامة وجهت إلى المتهم عبد الله سعد العدوي أنه في غضون بداية عام 2023 بدائرة قسم الطالبية محافظة الجيزة.

1- هدد المجني عليه طارق محمد احمد حسن كتابة بإفشاء امور مخدشه للشرف وكان ذلك التهديد مصحوبا بطلب وهو الحصول منه علي مبالغ مالية مقابل عدم افشاء تلك الامور علي النحو المبين بالتحقيقات.

2- اعتدي علي حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه سالف الذكر بان التقط ونقل بجهاز الكتروني مقاطع مرئية استخدم بها اشخاصا اخرين وتداولوا عبارات تخص المجني عليه لو ثبتت قبله لا وجبت احتقاره لدي بني جنسه علي النحو المبين بالتحقيقات.

3- استعمل المقاطع المتحصل عليها من الاتهام السابق واذاعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك بان ارسلها الي المجني عليه سالف الذكر بتطبيق الواتس اب مهددا اياه بإفشائها والاستمرار في ارسالها لحمله بغير وجه حق علي القيام بعمل وهو ارسال مبالغ مالية له علي النحو المبين بالتحقيقات.

4- اعتدي علي القيم والمبادئ الاسرية المصرية وحرمة الحياة الخاصة للمجني عليه سالف الذكر بان نشر عبر الشبكة المعلوماتية وبوسائل تقنية المعلومات صورا للمجني عليه تنتهك خصوصيته دون رضائه علي النحو المبين بالتحقيقات.

5- أنشأ وادار حسابا خاصا علي الشبكة المعلوماتية علي مواقع التواصل الاجتماعي واتس اب بهدف تسهيل ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة علي النحو المبين بالتحقيقات .

6- تعمد ازعاج ومضايقة المجني عليه سالف الذكر بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي علي النحو المبين بالتحقيقات.

وطالبت النيابة العامة معاقبته بمقتضى المواد 309 مكرر/1بند ب ، 309 مكرر أ/4,2,1 ، 327/1 من قانون العقوبات ، والمواد 1، 11 ، 12، 25, 27، 38 من القانون رقم 175 لسنه 2018 بشأن تقنية المعلومات , والمادة 76/بند ب من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات.   

وساقت النيابة العامة دليلاً على ذلك قائمة بأدلة الثبوت تضمنت مؤدى اقوال طارق محمد احمد حسن والنقيب محمد عبدالعزيز عزالدين خليل بمباحث الادارة العامة لتكنولوجيا المعلومات , ولقطات لشاشة تطبيق الواتس اب لهاتف المجني عليه. 

فقد شهد طارق محمد احمد حسن بانه علي اثر علاقة عمل بينه وبين المتهم نشبت بينهما خلافات , فقام المتهم بتهديده كتابة انه اذا لم ينصاع لأوامره بالحصول علي مبلغ مالي نظير عدم نسبة امور مخلة بشرفه.

وشهد النقيب محمد عبدالعزيز عزالدين خليل بمباحث الادارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بان تحرياته السرية دلت علي صحة الواقعة. 

مرفق بالتحقيقات صور من رسائل مرسلة من المتهم للمجني عليه علي تطبيق الواتس ابه بهاتفه.

وحيث أن المتهم عبدالله سعد محمد احمد العدوي لم يسأل بتحقيقات النيابة العامة, وانكر ما اسند اليه لدى سؤاله بجلسة المحاكمة وقرر انه لم يهدد ولم يبتز وانما كان يطالبه بمستحقات ماليه له لدي المجني عليه نتيجة عمل وعقد محرر بينهما , والدفاع الحاضر معه طلب البراءة لانتفاء الواقعة واركان الجريمة , ومثل المجني عليه ومعه محاميه وقدم اعلان بدعواه المدنية وصمم علي طلباته والمحكمة ناقشته في اقواله فقرر ان المتهم كان يعمل لديه بحراسة املاكه وان له اجر وعمولة عند بيع الممتلكات طبقا للعقد المبرم بينهما  .

الجنايات: مقاطع الفيديو غير فاضحة ولا تنتمي للمتهم إطلاقًا

وحيث انه عن اركان جريمة التهديد بأمور مخدشه بالشرف المصحوب بطلب او بتكليف , فان الفقرة الاولي من المادة 327 من قانون العقوبات تنص علي ان ( كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس او المال معاقب عليها بالقتل او السجن المؤبد او المشدد او بإفشاء امور او نسبة امور مخدشه بالشرف وكان التهديد مصحوبا بطلب او بتكليف بأمر يعاقب بالسجن )

ويستبين من استقراء هذا النص ان المشرع قد علق تمامية الركن المادي للجريمة علي اجتماع عنصرين لا غني عنهما: 

اولهما : ان يتجسد التهديد كتابة اي ان يتخذ صورة مادية ثابتة في محرر او رسالة او وسيلة الكترونية بحيث يمكن الوقوف عليها ومناقشتها.

ثانيهما : ان يكون التهديد مشفوعا بطلب او تكليف بأمر مجرد من المشروعية , اذ ان مناط التجريم ليس التهديد في ذاته , بل اقترانه بغاية غير مشروعة تجعل من التهديد وسيلة ضغط غير قانونية لحمل المجني عليه علي الرضوخ. 

لما كان ذلك وكان الثابت من الاوراق ان علاقة المجني عليه بالمتهم هي علاقة عمل , اذ يعمل الاخير لدي الاول بمهنة حراسة وامن علي عقارات بموجب العقد المحرر بينهما المؤرخ 1/1/2020 , وان العقارات محل الحراسة هي فيلا ومنزل كبير علي مساحة ثلاثون قيراط ومساحة اخري من الارض مساحتها ستة عشر قيراط , علي ان تتم الحراسة والامن بعدد ثلاثون فرد امن وحراسة علي مدار الساعة طيلة الاربعة وعشرون ساعة , واتفق في هذا العقد علي ان يحصل المتهم علي عشرة في المائة من قيمة بيع تلك العقارات مقابل عمله , وكان الثابت من المحاضر المتداولة بين الطرفين والمرفق صورتها بالأوراق ان المجني عليه باع العقارات , ومنذ ذلك الوقت والمتهم يطالب المجني عليه بما هو مستحق له من تنفيذ عقد العمل المحرر بينهما بمحاضر وقضايا متداولة بينهما , وخلافات مستمرة بينهما بسبب هذه المطالبات وهو ما قرره المجني عليه بالمحضر رقم 23346 لسنة 2022 اداري الهرم المرفق صورته.

وكان الثابت ايضا من الاوراق ومن صور المحادثات بين الطرفين والمقدمة من المجني عليه انها لم تتضمن ارسال مقاطع فيديو بها افعال فاضحة او علاقات جنسية , وان مقاطع الفيديو المقدمة من المجني عليه بالتحقيقات قدمها علي ذاكرة الكترونية ( فلاشه ) ولم تقدم علي هاتفه ولم يستبين من ارسلها له ان كانت ارسلت له فعلا , وهي مقاطع منسوبة لثلاث سيدات احداهن تدعي سارة احمد حجازي وكان الثابت ان بين تلك السيدة والمجني عليه قضايا مطالبة بمبالغ مالية محل ايصال امانة بمبلغ تسعون الف جنيه , محرر عنها الجنحة رقم 10268 لسنة 2022 جنح الزاوية الحمراء , مما مفاده ان تلك السيدة علاقتها بالمجني عليه وليس بالمتهم .

هذا بالإضافة الي ان الثابت من الصور المأخوذة من رسائل تطبيق الواتس اب المرسلة من المتهم للمجني عليه ان جميعها مفادها مطالبة من المتهم بمستحقاته المالية لدي المجني عليه وانه لن يتركه الا اذا حصل علي مستحقاته وانه يستند الي قانون الدولة ملوحا باللجوء الي المحاكم والقانون وان حكومة الدولة ستأخذ له حقه , وانه يطالب بمستحقاته المالية بما يرضي الله سبحانه وتعالي , وبخصوص ما ذكره المتهم من وصف للمجني عليه بلفظ نصاب وخلافه فان مفاد ما ذكره هو وجود قضايا نصب ضد المجني عليه وصدر فيها احكام ضده وهو ما قرره المجني عليه ذاته بالمحضر رقم 7570 لسنة 2024 اداري قسم اول اكتوبر المرفق صورته , وان ما ذكره المتهم ان تلك الاقوال والقضايا المالية والاخلاقية منتشرة علي وسائل التواصل الاجتماعي " السوشيال ميديا " بكثرة من اخرين وليس المتهم .

وتستخلص المحكمة من جماع ما تقدم ان ما طالب به المتهم لم يكن سوي وفاء بدين سابق مستحق الاداء في ذمة المجني عليه وان ما لوح به لا يعدو ان يكون التلويح بالالتجاء الي سيف القانون واستعمال الآليات القانونية لاستيفاء حقه , فان هذا الطلب لا يحمل وصف "عدم المشروعية" الذي قصده النص.

ذلك ان المطالبة بالحق عن طريق التلويح بسيف القانون تمثل استعمالا لسلطة مقررة بمقتضي الدستور والقانون , ولا تنهض البته لتشكيل الركن المادي لجريمة التهديد , اذ ان فقهاء القانون الجنائي قد استقروا علي ان "التهديد المشروع لا جريمة فيه" فمتي كانت الغاية التي يرمي اليها المهدد غاية مشروعة , والوسيلة التي يعتمدها لا تخرج عن نطاق ممارسة حق مقرر فان علة التجريم تنتفي لزوال عنصر "العدوان" الذي تقوم عليه الجريمة.

ومن ثم فان ما نسب الي المتهم لا يشكل تهديدا جنائيا بالمعني الفني الدقيق الذي قصده المشرع , وانما هو مجرد تلويح باستعمال حق مقرر , اي التهديد بسيف القانون , وتذكير بوجود الله , وهو سلوك مشروع لا يؤاخذ عليه صاحبه.

وحيث انه من المقرر أنه (يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت لكي تقضي له بالبراءة إذ إن مرجع ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل، مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة) وحيث أنه يبين من استقراء وقائع الدعوى وتمحيص أدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة دعماً للاتهام أنها جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدانة المتهم لما شابها من شكوك وخيم عليها من غموض. 

فضلاً عن ذلك فالمحكمة تستند لدعامة أخرى ضمنتها أسباب البراءة  فمن المقرر أنه (يكفي في المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة إذ إن مرجع ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل، مادام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، فمحكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام، ما دامت داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات وأنه في إغفال التحدث عنها، ما يفيد أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهم  ) فالمحكمة تتشكك  في صحة التهمة والواقعة برمتها بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وأدلة الثبوت عن بصر وبصيرة وداخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانها وما تطمئن إليه.

ومتى وقر في يقين المحكمة ما سلف وقد خلت أوراق الدعوى من ثمة دليل يقيني تطمئن إليه المحكمة ينهض على إدانة المتهم وهو الأمر الذي تقضي معه المحكمة ببراءته مما نسب إليها عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

وحيث انه عما اثير من المدعي بالحق المدني تجاه المتهم وكانت المحكمة قد انتهت في قضائها إلى براءة المتهم لأسباب حاصلها التشكك في ادلة الثبوت بما ينتفي معه والحال كذلك ثبوت ركن الخطأ في حق المتهم الامر الذي تنتهي معه المحكمة الي رفض الدعوي المدنية قبله عملا بالمادة 309 من قانون الاجراءات الجنائية مع الزام رافعها بالمصاريف.

تم نسخ الرابط