ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بحيرة ناصر تتحول من خزان مائي إلى ملاذ آمن للطيور المهاجرة

خلف الحدث

لم تعد بحيرة ناصر مجرد خزان عملاق للمياه، بل باتت واحدة من أبرز المحطات البيئية للطيور المهاجرة على مستوى العالم، حيث تعبرها سنويًا مئات الآلاف من الطيور القادمة من أوروبا وآسيا وإفريقيا، لتستقر مؤقتًا على مياهها وضفافها بحثًا عن الراحة والغذاء، قبل استكمال رحلتها الشاقة.

وتمثل حماية هذه الطيور مسؤولية بيئية ووطنية، لا سيما مع تصاعد التهديدات الناجمة عن الصيد الجائر. وقد كشفت تقارير حديثة عن تجاوزات كبيرة في مواسم الهجرة، حيث يتم صيد ملايين الطيور باستخدام وسائل حديثة تؤثر على التوازن البيئي وتُهدد أنواعًا نادرة بالانقراض.

من تراث الصيد إلى تهديد التنوع البيولوجي

ويؤكد الدكتور شريف بهاء الدين، خبير حماية الطبيعة ورئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، أن الصيد في مصر تاريخي، لكنه تطور من نشاط محدود إلى تجارة موسمية واسعة النطاق، ما تسبب في تناقص أعداد الطيور، موضحًا أن من بين 39 نوعًا من الطيور المهاجرة التي تمر عبر مصر، هناك 6 أنواع مهددة عالميًا.

وشدد بهاء الدين على أهمية تنظيم الصيد لا منعه، مطالبًا بإطار علمي واضح يحمي الأنواع النادرة، محذرًا من أن الاستمرار في الممارسات الحالية قد يؤدي إلى اختفاء بعض الأنواع من سماء مصر للأبد.

تجربة بحيرة ناصر.. نجاح بيئي واقتصادي

من جانبه، أوضح الدكتور خالد النوبي، رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، أن بحيرة ناصر تُعد محطة حيوية للطيور المهاجرة، وقد أسهم قرار وزارة البيئة بحظر الصيد بها منذ 2023 في استعادة التوازن البيئي بشكل ملموس. وسُجلت مؤشرات إيجابية مثل عودة أنواع مهددة، وتكاثر طائر النسّاج القروي لأول مرة في مصر.

وأضاف أن القرار فتح آفاقًا جديدة أمام السياحة البيئية، خاصة مراقبة الطيور، مما وفر فرص عمل بديلة للصيادين، مطالبًا بتمديد قرار الحظر لعام إضافي وتوسيعه ليشمل مناطق أخرى بيئيًا هشة مثل الواحات.

القانون يحمي.. والتنفيذ ضرورة

وأشار المستشار عامر إسماعيل، خبير التشريعات البيئية، إلى أن القانون رقم 4 لسنة 1994 يمنح جهاز شؤون البيئة صلاحيات تنظيم الصيد، لكنه شدد على ضرورة تفعيل هذه القوانين وملاحقة المتجاوزين، مع تعزيز التعاون بين وزارات البيئة والسياحة والداخلية لضمان تنفيذ الرقابة على البحيرات والمناطق البيئية.

الرقابة والعلم.. طريق الاستدامة

ويرى الدكتور إكرامي الأباصيري، مدير محميات المنطقة الجنوبية، أن بحيرة ناصر تحتضن أنواعًا مميزة من الطيور مثل النحام الوردي والبلشون والنورس، مشيرًا إلى أن حماية الطيور لا تتعارض مع التنمية، بل يمكن أن تسهم في خلق فرص اقتصادية من خلال السياحة البيئية.

وأوضح أن جهود حماية الطبيعة تشمل حملات توعية، وبرامج لرصد الطيور، وتدريب الصيادين على مهن بديلة، بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية للحد من الصيد غير المشروع بنسبة 50% بحلول عام 2030.

حملات مجتمعية مؤثرة

كما سلط محمد حسين، مسؤول الاتصال بجمعية حماية الطيور، الضوء على الدور الفعال لحملة "حتى تعود الطيور"، التي اعتمدت على رصد ميداني، وتوعية إعلامية، وورش عمل للأطفال والشباب، مما عزز الوعي المجتمعي بأهمية حماية الطيور. وأسهمت الحملة في دعم قرار وزارة البيئة بوقف الصيد في بحيرة ناصر.

توثيق وتوعية

في السياق ذاته، أكد محمد وجيه، صانع المحتوى البيئي، أن التوعية المجتمعية هي أحد أهم أدوات حماية الطيور، مشيرًا إلى أنه يستخدم منصاته لتثقيف الجمهور بأهمية الطيور المهاجرة وخطورة الصيد الجائر، مع إبراز جمال التنوع البيولوجي المصري.

نحو نموذج وطني لحماية التنوع البيولوجي

ويوضح الدكتور عاطف محمد كامل، خبير الحياة البرية، أن قرار وقف الصيد الجائر خطوة محورية للحفاظ على التوازن البيئي ودعم السياحة البيئية. وشدد على أهمية تطبيق التجربة في بحيرات ومناطق أخرى، معتبرًا أن حماية التنوع البيولوجي تمثل استثمارًا في المستقبل البيئي والاقتصادي للبلاد.

الصحافة البيئية تدعم التغيير

من جهته، قال الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة، إن تجربة بحيرة ناصر تمثل نموذجًا ناجحًا للتوازن بين حماية البيئة والتنمية، مؤكدًا أن الجمعية أطلقت برامج تدريبية للصحفيين لدعم التغطية البيئية المسؤولة، مما يعزز دور الإعلام في الدفاع عن الطبيعة.

تم نسخ الرابط