ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصر تمتلك الكثير من القادة، ولا تعاني من نقص في النماذج المشرفة التي ترفع الرأس. ولكن، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حدث خلط كبير بين مفهوم القائد ومفهوم الشهرة. القائد ليس من يحقق ملايين المشاهدات في فيديو، بل هو من يملك القدرة على تغيير حياة الناس للأفضل، حتى وإن لم يسمع به أحد.

قد يكون النجم مشهورًا ليوم واحد، ثم يُنسى اسمه، أما القدوة فتعيش آثارها لأجيال قادمة. النجم يسعى وراء الإعجابات، والقدوة تسعى نحو الإنجازات. النجم يقيس قيمته بالأرقام، والقدوة تقيس أثرها في الناس.

يرى الجيل الجديد صورًا وفيديوهات عن "حياة سهلة"، حيث يربح البعض دون عناء أو قيمة حقيقية، وهذا يشكل صورة وهمية للنجاح. ولكن الحقيقة أن المجتمعات تُبنى بالعلم والعمل والالتزام، لا بالتريندات والموضات العابرة.

لا يشترط أن تكون طبيبًا عالميًا أو بطلاً أولمبيًا لتكون قائدًا. القائد هو كل من يؤدي دوره بإتقان، يطور مجتمعه، يعمل على نفسه، وينفع غيره. من المعلم الذي يغرس الوعي في تلاميذه، إلى المهندس الذي يبني المشاريع لخدمة الناس، والمزارع الذي يطور أرضه لإطعام الملايين.

إذا استمررنا في تسليط الأضواء على التريندات الفارغة، سيظل الشباب يحلمون بالشهرة بدل الاجتهاد، والمال السهل بدل النجاح الحقيقي. حان الوقت للإعلام والمدارس والأُسر أن تكرس اهتمامها للقادة الذين يبنون، لا لمن يبيعون الأوهام. القائد الحقيقي لا يبحث عن الكاميرات، وإنما تجده في أثره في حياة الآخرين.

القدوة الحقيقية لا تُصنع في دقيقة، بل تُبنى على مدى سنوات، وتثبت في المواقف، وتنمو بالعطاء، وتستمر حتى بعد رحيل صاحبها، لأنها تترك أثرًا لا يمحوه الزمن.

تم نسخ الرابط