النقض: رفض ضم مدة الخدمة العسكرية لموظف الكهرباء.. لغياب السند القانوني والدستوري
محكمة النقض ترفض طعن موظف ضد شركة الكهرباء وتؤكد قوة سيادة القانون
أصدرت محكمة النقض، الدائرة العمالية، برئاسة المستشار إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة، حكمًا قضائيًا نهائيًا يرسخ مبدأ سيادة القانون، وذلك في الطعن رقم 16496 لسنة 84 قضائية المرفوع من رئيس مجلس إدارة شركة القناة لتوزيع الكهرباء ضد المواطن سامي رمضان شحاتة عبد السلام.
وجاء الحكم بعد جلسة علنية عُقدت بدار القضاء العالي في 26 فبراير 2025، حيث قضت المحكمة برفض الاستئناف المقدم من المطعون ضده وتأييد حكم أول درجة القاضي برفض دعواه المتعلقة بضم مدة خدمته العسكرية الإلزامية إلى مدة خدمته المدنية بالشركة، وما يترتب على ذلك من فروق مالية.
تعود وقائع القضية إلى عام 2012 حين أقام المدعي دعوى قضائية أمام محكمة عمال الإسماعيلية الابتدائية، مطالبًا بضم مدة خدمته العسكرية التي بلغت سنتين وشهرًا و23 يومًا إلى خدمته بالشركة. ورغم رفض المحكمة الابتدائية دعواه، إلا أن محكمة الاستئناف قضت لاحقًا بإلغاء الحكم وإلزام الشركة بضم المدة.
أكدت محكمة النقض أن الحكم المستأنف شابه مخالفة القانون، موضحة أن المحكمة الدستورية العليا سبق وأن أصدرت حكمًا بعدم دستورية الأثر الرجعي للمادة (44) من قانون الخدمة العسكرية بعد تعديلها بالقانون رقم 152 لسنة 2009، وبالتالي لا يجوز الاستناد إليها بأثر رجعي.
شددت المحكمة على أن الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، وعلى المحاكم باختلاف درجاتها الامتناع عن تطبيق النصوص التي قضى بعدم دستوريتها، حتى على الوقائع السابقة لصدور الحكم، باعتبارها أحكامًا كاشفة عن عيب دستوري أصلي في النص.
بناءً على ما سبق، قررت محكمة النقض رفض استئناف المطعون ضده وتأييد حكم أول درجة برفض الدعوى، مع إلزامه بمصروفات الطعن ودرجتي التقاضي ومبلغ 375 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، وإعفائه من الرسوم القضائية.
تفاصيل الحكم:
باسم الشعب
محكمـة النقــض
الدائرة العمالية
برئاسة القاضي إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة
وعضوية القضاة سمير عبّد المنعم ، الدســــــــــوقي الخولي
خــــــــــــــــــالد مــــــــــدكــــــــــــــــور و طـــــــــــــــارق تمـــــــــــــــيرك نــــواب رئــيـــس المحكمة
ورئيس النيابة تركي أبو زهرة.
وأمين السر محمد إسماعيل.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العاليبمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 27 شعبان سنة 1446 هـ الموافق 26 من فبرايرسنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتــي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16496 لسنة 84القضائية.
المرفــوع مــــــــــــــــــن
-السيد/رئيس مجلس إدارة شركة القناة لتوزيع الكهرباء.
موطنه القانوني/ شارع ميدان المهندس/ عثمان أحمد عثمان بحي الشيخ زايد الإسماعيلية .
ضـــــــــــــــــــــــــد
-السيد/ سامي رمضان شحاته عبد السلام.
المقيم/ عزبة شعيب أبو صوير مركز أبو صوير ــــــ محافظة الإسماعيلية
لم يحضر أحد عن المطعون ضده.
الــــــوقــــــــــــــائــــــــع
فـــــــــــــــــــــــــــــي يــــــــــــــــــــــــــــــــوم 24/8/2014طُعـــــــــــــــــن بطريـق النقض في حكم محكمة استئنــافالإسماعيلية " مأمورية استئناف الإسماعيلية " الصادر بتاريخ 25/6/2014 في الاستئناف رقم 460 لسنـــــــــة 39 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضـــــــــــوع بنقض الحكم
المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بالمستندات .
ثـم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها : قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقضه .
وبجلسة 27/11/2024 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة وبهــــــــــــــا سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هـــو مُبيـن بمحضر الجلســـــــــــة – حيث صممت النيابة والطاعنة على ما جاء بمذكرتها - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم
الــــمـــحـــكــــمــة
بعد الاطلاع علـــى الأوراق وسمــاع التقريــر الذي تلاه القاضي المقـــرر طارق عبد اللطيف تميرك “نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2437 لسنة 2012 عمال الإسماعيلية الابتدائية على الطاعنة - شركة القناة لتوزيع الكهرباء- بطلب الحكم بأحقيته في ضم مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته المدنية
وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ، وقال بياناً لها إنه من العاملين لدى الطاعنة التى امتنعت عن ضم مدة خدمته العسكرية ومقدارها سنتين وشهر وثلاثة وعشرون يوماً إلى مدة خدمته المدنية لديها ، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان ، وبتاريخ 28/1/2014 حكمت المحكمة برفض الدعوى استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 460 لسنة 39 ق الإسماعيلية وبتاريخ 25/6/2014 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابته لطلباته طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه ، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك تقول إنه إذ قضىبأحقية المطعون ضده في ضم مدة خدمته العسكرية الالزامية إلى مدة خدمته المدنية لديها إعمالاً للمادة (44) من قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1981 بعد استبدالها بالقانون رقم 152 لسنة 2009 رغم قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الأثر الرجعي لهذه المادة وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن النص في المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بدل وعلى ما اثرته الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض أنه يترتب على صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم الثاني لنشرها هذا الحكم في الجريدة الرسمية وهذا الحكم ملزم لسلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص القانون أنه لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم 101 لسنة 32ق دستورية والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 32 مكرر بتاريخ 3/8/2011 بعدمدستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980 المعدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أنه " يعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968 بالنسبة للمجندين المؤهلين بما مفاده زوال الأثر الرجعي لهذه المادة مع الإبقاء على الأثر المباشر في تطبيق هذا النص إعمالاً للأثر الكاشف لذلك الحكم وبالتالي لا يجوز تطبيق الأثر الرجعي لهذه المادة من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية ما دام لم يصدر في الدعوى حكم بات ، ولما كان يشترط وفقاً للمادة (44) من القانون 127 لسنة 1980 المشار إليه
لضم مدة الخدمة العسكرية للمجند ألا يكون له زميل قيد يحول بينه وبين ضم هذه المدة ، ولما كان المطعون ضده وفقاً للمادة الأولى من قانون الاثبات هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الدليل على صحة ما يدعيه فإن المطعون ضده إذ لم يقدم المحكمة أمام الموضوع الدليل على أنه كان مستوفياً شروط ضم مدة الخدمة العسكرية وتاريخ تعيينه الدائم لدى الشركة الطاعنة فإن دعواه بطلب ضم مدة خدمته العسكرية الالزامية وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية تكون فاقدة لسندها القانوني ، وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده بضم مدة خدمته العسكرية وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية استناداً إلىنص المادة (44) المشار إليها بعد تعديله بالقانون رقم 152 لسنة 2009 رغم القضاء بعدم دستورية الأثر الرجعي لهذا القانون وبالرغم من أن الطاعنة أصبحت من غير المخاطبين من القانون بعد تحولها إلى شخص من أشخاص القانون الخاص بموجب القانون رقم 18 لسنة 1998 بشأن شركات توزيع الكهرباء المعمول به اعتباراً من 27/3/1998 يكون قد خالف القانون أخطأفي تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجه لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين الحكم في الاستئناف رقم 460 لسنة 39 ق الإسماعيلية برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لــــــــــــذلــــــك
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه ، وحكمت في الاستئناف رقم 460 لسنة 39 ق الإسماعيلية برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المطعون ضده بمصروفات الطعن ودرجتى التقاضي ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعيين جنيها مقابل أتعاب المحاماة ، وأعفته من الرسوم القضائية.
- محكمة النقض
- محكمه الاستئناف
- دار القضاء العالي
- الدستور
- المحكمة الدستورية العليا
- سيادة القانون
- سلطات الدولة
- الدستورية العليا
- الرسوم القضائية
- دعوى قضائية
- رفض مد الخدمة العسكرية للوظيفة
- الدائرة العمالية
- الخدمة العسكرية الإلزامية
- ضم مدة الخدمة العسكرية
- شركة القناة لتوزيع الكهرباء
- حكم المحكمة الدستورية العليا
- الأثر الرجعي للقوانين
- الطعن بالنقض
- محكمة استئناف الإسماعيلية
- قضايا عمالية
- القضاء المصرى
- أحكام المحكمة الدستورية