مفتي الجمهورية من كازاخستان: السلام المستدام يتطلب عدالة وآليات عملية
أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن تحقيق السلام والأمن المستدام لا يمكن أن يظل في إطار الشعارات والتنظير، بل يتطلب آليات عملية تُترجم القيم إلى واقع ملموس، مشددًا على أن العدالة الاجتماعية ليست ترفًا فكريًا وإنما شرط حاسم لبقاء الاستقرار على المدى الطويل.
جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الندوة الدولية الحوارية الثانية التي نظمها المركز الدولي للحوار بين الأديان بدولة كازاخستان بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، تحت عنوان «قادة الأديان والشراكة الدولية لضمان السلام والأمن المستدام»، والتي انعقدت في العاصمة أستانا.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الأديان في جوهرها تلتقي على قيم الرحمة والسلام العادل، وأن المؤسسات الدينية ليست مجرد منابر للوعظ وإنما حارسة للقيم التي تحفظ المجتمعات وتؤسس لسلام عالمي حقيقي. ودعا فضيلته إلى تعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر، وإعادة النظر في المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية لتوجيه الوعي الجمعي نحو قيم التعايش، بجانب تفعيل الأطر القانونية التي تجرم التحريض على العنف والكراهية.
وتوقف فضيلة المفتي أمام المأساة الإنسانية في فلسطين، مشيرًا إلى أن ما يحدث في غزة يمثل جرحًا مفتوحًا في قلب العدالة الإنسانية وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن ضمير الإنسانية لا يمكن أن يتجاهل هذه المأساة المتجددة التي يواجه فيها شعب أعزل آلة البطش متمسكًا بأرضه ومقدساته.
كما أبرز فضيلته أن الحضارة الإسلامية برهنت عبر تاريخها على أن الأمن حين يقترن بالعدل يصبح أساسًا لازدهار الإنسان والعمران، حيث شهدت عصور الاستقرار والعدالة نهضة علمية وفكرية وفنية واقتصادية أثّرت في العالم كله.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أهمية تعزيز الشراكة الدولية بين قادة الأديان وتكوين منصات حوارية مشتركة لإدارة التنوع الديني والثقافي باعتباره مصدر قوة ووحدة، مؤكدًا أن هذه الشراكات قادرة على مواجهة خطابات الكراهية ونزع فتيل النزاعات ذات البعد الديني. كما دعا إلى الاهتمام بالأئمة والمفكرين والرموز الفكرية والأدبية الذين كرسوا حياتهم لإبراز سماحة النصوص الدينية وتعزيز السلم المجتمعي.
وسلط فضيلته الضوء على الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسات الدينية المصرية في دعم السلام والأمن، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يقود بيت العائلة المصرية بالتعاون مع الكنيسة الأرثوذكسية في تجربة حضارية فريدة، فيما أصبحت دار الإفتاء المصرية عبر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم منصة للتعاون الديني العالمي وترسيخ الدبلوماسية الدينية الوقائية.
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن السلام والأمن المستدام مسؤولية مشتركة تتطلب جهود الدول والمجتمعات والمؤسسات الدينية والمنظمات الدولية معًا، داعيًا القادة الدينيين إلى أن يكونوا رسل سلام فاعلين يقودون خطوات عملية نحو بناء مستقبل أكثر عدلًا وسلامًا للإنسانية.