ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض تحسم الجدل: السوشيال ميديا قد تفقدك وظيفتك إذا مست سمعتك

محكمة النقض
محكمة النقض

أكدت محكمة النقض في حكم قضائي نهائي أن ظهور الموظف أو الموظفة على مواقع التواصل الاجتماعي بملابس غير لائقة تتضمن إيحاءات جنسية أو ألفاظًا خادشة للحياء يفقده شرط “حسن السمعة” اللازم للاستمرار في الوظيفة، الأمر الذي يبرر لجهة العمل فصله حفاظًا على كرامة الوظيفة العامة وهيبتها.

وقالت المحكمة إن نشر مثل هذه المقاطع سواء داخل مقر العمل أو خارجه، يندرج تحت السلوك غير اللائق والخروج على مقتضيات الواجب الوظيفي، ويُعد اعتداءً على قيم المجتمع والآداب العامة، بما يسوغ لصاحب العمل إنهاء الخدمة.

الدائرة العمالية بمحكمة النقض برئاسة القاضي إسماعيل عبد السميع وعضوية القضاة سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، خالد مدكور، وطارق تميرك – نواب رئيس المحكمة، أصدرت حكمها في الطعن رقم 34118 لسنة 93 قضائية بجلسة 26 يونيو 2024.

تعود وقائع الدعوى إلى قيام شركة الإسكندرية للصيانة البترولية “بترومنت” برفع دعوى ضد إحدى الموظفات بعد نشرها مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل مقر العمل وخارجه، ظهرت فيها بملابس غير لائقة وتضمنت إيحاءات جنسية وألفاظًا خادشة للحياء.

الشركة اعتبرت هذه التصرفات خروجًا عن السلوك اللائق وإساءة إلى سمعة الوظيفة، وأصدرت قرارًا بوقفها عن العمل ثم طالبت بفصلها أمام المحكمة.

الموظفة رفعت دعوى فرعية تطالب فيها بإلغاء قرار وقفها وإعادتها للعمل وصرف مليون جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية

تفاصيل الحكم 

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة ٣٤١١٨ لسنة ٩٣ القضائية.

المرفوع من

السيد / رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الإسكندرية للصيانة البترولية بترومنت.

ضد

١ - السيدة /

٢- السيد / ممثل الشئون القانونية لشركة إسكندرية للصيانة البترولية.

الوقائع

في يوم ۲۰۲۳/۱۱/۱۵ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف

الإسكندرية " مأمورية استئناف الإسكندرية " الصادر بتاريخ ۲۰۲۳/۹/۱۹ في الاستئناف رقم ۱۳۸۱ لسنة ۷۹ ق وذلكبصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بالمستندات.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.


 

وبجلسة ۲۰٠٢٤/٤/٢٤ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسةللمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة -حيث صمم محامي الطاعنةوالنيابة على ما جاء بمذكرتهما - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر

نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث أن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة - شركة الإسكندريةللصيانة البترولية "بترومنت" وبعد أن لجأت إلى مكتب العمل أقامت الدعوى رقم ١٨٥٠ لسنة ۲۰۲۲ عمال الإسكندريةالابتدائية على المطعون ضدها بطلب الحكم بفصلها من العمل لديها، وقالت بياناً لها أن المطعون ضدها خرجتعلى مقتضى الواجب الوظيفي والسلوك اللائقة ولم تحافظ على كرامة الوظيفة في تأدية عملها بأن نشرت مقاطعفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل مقر عملها وخارجه وهى ترتدي ملابس غير لائقة تتضمن إيحاءاتجنسية وألفاظ خادشة للحياء فأوقفتها عن العمل بالقرار رقم ۷۹۲ لسنة ۲۰۲۲ اعتباراً من ۲۰۲۲/۱۰/۱۲ ثم أقامتالدعوى بطلبها سالف البيان ادعت المطعون ضدها فرعياً قبل الطاعنة والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلغاءقرار وقفها عن العمل وإعادتها لعملها وصرف كامل أجرها وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليها مليون جنيه بالإضافة إلىالتعويض المنصوص عليه بالمادة ۱۲۲ من قانون العمل تعويضاً عن فصلها من العمل والإساءة إلى سمعتها،وتعويضاً عن عدم مراعاة مهلة الإخطار والأرباح المستحقة لها عن السنة ۲۰۲۲، والمقابل النقدي عن إجازاتهاالسنوية غير المستنفدة، وبتاريخ ۲۰۲۳/۲/۲۷ حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الأصلية بفصل المطعون ضدهاوفي موضوع الدعوى الفرعية برفضها، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۳۸۱ لسنة ۷۹ قالإسكندرية، وبتاريخ ۲۰۲۳/۹/۱۹ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية والقضاءبرفض طلب الفصل وباستمرار المطعون ضدها الأولى في عملها، وإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها ما لم يصرف لها منمستحقات، وفي موضوع الدعوى الفرعية بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبي إلغاء قرار الوقفوالعودة إلى العمل إلى عدم قبول الطلبين ورفض المقابل النقدي لرصيد الإجازات إلى عدم قبوله لرفعه قبل الأوان،والتأييد فيما


 

عدا ذلك، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن عرضالطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيانذلك تقول أنها استندت في طلبها بفصل المطعون ضدها إلى التحقيقات الإدارية التي أجرتها معها والتي ثبت منهاقيامها من داخل مقر عملها وخارجه بتصوير ونشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي ملابسغير لائقة تتضمن إيحاءات جنسية وألفاظ خادشة للحياء وهو ما يعتبر خروجاً منها عن السلوك اللائق والنظام العاموالآداب واعتداء على كرامة الوظيفة حتى ولو كانت هذه المشاهد تم تصويرها خارج دائرة العمل ويبرر لها طلبفصلها من العمل لديها، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى لمجرد القول بعدم ثبوتتصوير ونشر هذه المشاهد من داخل مقر العمل، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة ٥٦ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ علىأنه " يجب على العامل (أ) أن يؤدي بنفسه الواجبات المنوطة به بدقة وأمانة وذلك وفقاً لما هو محدد بالقانونولوائح العمل وعقود العمل الفردية والجماعية ....... (ب) ....... (ج) ...... (د) ، (هـ) ، (و) ، (ز) أن يحافظ على كرامةالعمل وأن يسلك المسلك اللائق به، يدل على أن العامل يقع عليه الالتزام بالتحلي بالسلوك اللائق داخل دائرة العملوخارجها، وإن إخلاله بهذا الالتزام يفقده شرط حسن السمعة وهو من شروط شغل الوظائف والاستمرار في شغلهاويبرر لصاحب العمل إنهاء خدمته بالإرادة المنفردة اعمالاً للحق المخول له بموجب المادة ۱۱۰ من قانون العملالمشار إليه أو اللجوء إلى المحكمة العمالية بطلب مجازاته بجزاء الفصل اعمالاً للمادة ٦٨ من ذات القانون. لما كانذلك، وكان الثابت من التحقيقات التي أجرتها الطاعنة مع المطعون ضدها ثبوت قيامها بنشر مقاطع فيديو علىصفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي ملابس غير لائقة تتضمن إيحاءات جنسية وألفاظ خادشةللحياء، فإنه وبفرض صحة أنها لم تصور هذه المشاهد داخل مقر العمل وإنما من داخل مسكنها الخاص فإنتصويرها ونشرها لهذه المقاطع وإتاحتها للمتابعين لمثل هذه المواقع يعتبر مسلكاً غير لائق منها وخروج عن الآدابالعامة يفقدها شرط حسن السمعة اللازم لاستمرارها في شغل وظيفتها ويبرر لجهة عملها - الشركة الطاعنة - طلبمجازاتها بجزاء الفصل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة لمجرد القول بأنهذه المشاهد لم يثبت تصويرها ونشرها من مقر عملها لدى الطاعنة


 

فإنه يكون فضلاً عما شابه معه فساد في الاستدلال قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذاالخصوص.

وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه، وكان مفاد المادة ۱۲۵ من قانون المرافعات أنه يشترط لقبول الطلباتالعارضة من المدعى عليه في الدعوى الأصلية أن يكون من شأن قبولها عدم إجابة المدعى لطلباته كلها أو أن تكونالطلبات متصلة بالدعوى الأصلية اتصالاً لا يقبل التجزئة أو متعلقة بطلب المقاصة القضائية أو التعويض عن ضررلحقه من الدعوى الأصلية أو ما تأخذ المحكمة بتقديمه من طلبات شريطه أن تكون مرتبطة بالطلبات في الدعوىالأصلية، ومن ثم فإنه وإن كان الطلب العارض للمطعون ضدها بطلب إلغاء قرار وقفها عن العمل وإعادتها إلى عملهاوتعويضها عن الفصل ومهلة الإخطار والإساءة إلى سمعتها من الطلبات المتصلة بطلب الطاعنة في دعواها الأصليةبطلب فصلها من العمل لديها وإجابتها إليها يترتب عليه عدم إجابة الطاعنة إلى طلبها في الدعوى الأصلية بفصلهامن العمل لديها، كما أن الحكم بفصلها يترتب عليه القضاء برفض هذه الطلبات إلا أن طلبها بالمقابل النقدي عنإجازاتها السنوية غير المستنفدة ونصيبها في أرباح سنة ۲۰۲۲ لا تندرج ضمن الطلبات التي عددتها المادة ۱۲٥ منقانون المرافعات سالفة البيان لكونه طلب مستقل بذاته عن الطلبات في الدعوى الأصلية ومن ثم يكون غير مقبول،ولما تقدم يتعين الحكم في الاستئناف رقم ۱۳۸۱ لسنة ۷۹ ق الإسكندرية بتعديل الحكم المستأنف بشأن ما قضى بهمن رفض طلب المطعون ضدها بالمقابل النقدي عن إجازاتها السنوية غير المستنفدة ونصيبها في أرباح سنة ۲۰۲۲إلى القضاء بعدم قبول هذا الطلب وتأييده فيما عدا ذلك.

لذلك

نقضت المحكمة : الحكم المطعون فيه، وحكمت في الاستئناف رقم ۱۳۸۱ لسنة ۷۹ ق الإسكندرية بتعديل الحكمالمستأنف بشأن ما قضى به من رفض طلب المطعون ضدها المقابل النقدي عن إجازاتها السنوية غير المستنفدةونصيبها في أرباح سنة ۲۰۲۲ إلى القضاء بعدم قبول هذا الطلب وتأييده فيما قضى به من فصل المطعون ضدها منالعمل لدى 

تم نسخ الرابط