ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

نتنياهو يطالب واشنطن بالضغط على مصر بزعم انتهاك ترتيبات السلام في سيناء

خلف الحدث

 

في خطوة تعكس توتراً متصاعداً بين القاهرة وتل أبيب، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال لقائهما في القدس المحتلة يوم الاثنين، ممارسة ضغوط على مصر لوقف ما وصفه بـ"الحشد العسكري" في شبه جزيرة سيناء، بدعوى أنه يخالف بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين برعاية الولايات المتحدة.

وأوضح نتنياهو، وفق ما نقلته مصادر إسرائيلية رفيعة، أن إسرائيل رصدت توسعاً في النشاطات العسكرية المصرية داخل سيناء، شملت إنشاء بنية تحتية تحت الأرض قد تُستخدم لتخزين صواريخ، بالإضافة إلى تطوير مدارج القواعد الجوية بما يسمح باستيعاب طائرات مقاتلة. واعتبر أن هذه الخطوات تمثل "انتهاكاً مادياً" للاتفاق، رغم عدم وجود أدلة مؤكدة على تخزين أسلحة هجومية في تلك المنشآت.

اتهامات إسرائيلية ورد مصري

المسؤولون الإسرائيليون أشاروا إلى أن حجم القوات المصرية المتمركزة في سيناء "أكبر بكثير" مما تم التفاهم بشأنه خلال المحادثات الثنائية العام الماضي، مؤكدين أن محاولاتهم لطرح استفسارات عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية لم تلقَ استجابة مُرضية من القاهرة.

من جانبها، نفت مصادر مصرية رسمية هذه المزاعم، مؤكدة أن التحركات المصرية في سيناء تندرج ضمن جهود مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي، وأن الإدارة الأمريكية لم تثر هذا الملف مع القاهرة في الآونة الأخيرة.

خلفية التوتر

يأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإسرائيلية حالة جمود واضحة؛ إذ لم يعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونتنياهو أي لقاء علني منذ نحو ثلاث سنوات، بينما لم يسجل أي اتصال هاتفي بينهما منذ يونيو 2023.

ويرتبط الجدل الدائر بترتيبات الأمن في سيناء، المقسمة بموجب اتفاقية السلام إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج) تختلف في مستويات التسليح المسموح بها. فالمنطقة (ج) القريبة من الحدود مع إسرائيل وغزة، تعد منزوعة السلاح باستثناء قوات الشرطة المصرية بأسلحة خفيفة، بينما سمح في المنطقتين الأخريين بوجود قوات متفاوتة القدرات.

البعد الإقليمي

تزامنت هذه التطورات مع قلق مصري متزايد من محاولات حكومة نتنياهو دفع سكان قطاع غزة باتجاه سيناء، وهو ما تعتبره القاهرة خطاً أحمر وتهديداً مباشراً لأمنها القومي. وقد عززت مصر بالفعل انتشار قواتها على الحدود، وأكدت أن أي تدفق جماعي للاجئين الفلسطينيين لن يُسمح به.

كما ألقى الرئيس السيسي خطاباً في الدوحة مؤخراً، حذر فيه من أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تهدد اتفاقية السلام، وتعرقل فرص تعزيز مسار التطبيع الإقليمي. وزاد من حساسية الموقف إعلان القاهرة استعدادها للمشاركة في قوة عربية مشتركة رداً على الهجوم الإسرائيلي على قطر، وهو ما فاقم مخاوف تل أبيب بشأن توجهات مصر الاستراتيجية.

بينما تصر إسرائيل على أن التحركات المصرية في سيناء تُشكل خرقاً لبنود السلام، تؤكد القاهرة أنها تأتي في إطار الدفاع عن الأمن القومي ومكافحة التهديدات الإرهابية، لتبقى واشنطن في موقع الوسيط المحتمل في خلاف يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي في ظل حرب غزة وتداعياتها الممتدة.


 

 

تم نسخ الرابط