حالة من التصعيد الحاد زادت وتيرتها بين القاهرة وتل أبيب بدت واضحة في الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة بين البلدين.
فبعد استمرار ممارسة إسرائيل عمليات الاحتلال الكامل لمدينة غزة وتهجير ما تبقى من سكانها في اتجاه الجنوب، وتصاعد سيناريوهات مرتبطة باحتلال ثلثي القطاع، وحشرة ما تبقى من مواطنيها في الثلث الجنوبي المتاخم لحدود مصر.
ومع تعدد رسائل مصر العسكرية التي حملت تحذيرات شديدة اللهجة للكيان تمثلت في عدة أمور من بينها زيادة الحشد العسكري للجنود والمعدات في سيناء، ونشر منظومات دفاع جوي معقدة، والتأكيد على أقصى جاهزية لمواجهة أي مخاطر متوقعة من العدو التقليدي، ورصد كافة التحركات العسكرية الإسرائيلية في كامل قطاع غزة، والانتهاء قبل أيام من أقوى مناورة عسكرية في الشرق الأوسط شهدت تبليغ رسائل بعلم الوصول شوهدت من قبل القوات الأمريكية متمثلة في 1700 جندي وضابط شاركوا في مناورات النجم الساطع لهذا العام ضمن قوات من 14 دولة عربية وأجنبية، وحضور ومشاركة ما يزيد على 43 دولة، فضلا عن الإعلان عن عقد مناورات عسكرية مصرية تركية لأول مرة منذ سنوات طويلة، فضلا عن إبرام اتفاق مصري سعودي لتشكيل قوات تأمين البحر الأحمر، إلى جانب تصعيد من الخبراء العسكريين المصريين في وسائل الإعلام بتبليغ رسائل مرتبطة بأنه حال تجرؤ الكيان على تهديد الأمن القومي المصري فسوف يواجه بنظرية " اليد الميتة" التي لن تبقي ولن تذر.
إلى جانب كل ذلك جاءت الرسالة الحاسمة التي حملتها الهيئة العامة الاستعلامات مساء أمس إذ نشرت بيانها الاقوى والأعنف الذي أبلغ رسالة واضحة بأن لمصر كامل الحق في فعل ما تشاء فيما يخص نشر قواتها على كامل أراضيها، ثم استدركت الهيئة تلك اللهجة التصعيدية بعدما وصل الرسالة بكامل مفرداتها، برسالة أخرى مفادها أن القوات الموجودة في سيناء لتأمين الحدود وأنها موجودة وفقاً للتنسيق بين البلدان ذات الصلة باتفاقية السلام.
وبين تلك الرسائل كافة كانت الرسالة الأهم في اليقظة في التعامل مع أمريكا عبر تحريم المجال الجوي المصري على الطائرات الأمريكية التي تعبث بأمن المنطقة لكنها لم تجرؤ على دخول المجال الجوي المصري بغير إذن في رسالة واضحة للجميع.
من جانبها لجأت إسرائيل لترامب تستغيث وتطالب بخفض التصعيد والجاهزية المصرية وهو ما كان الرد عليه بالبيان المعدل للهيئة العامة المصربة للاستعلامات، في إشارة أو إيحاء يحمل خداع استراتيجيا لعدو يتربص بنا الدوائر.
الجميل في الأمر تلك الروح التي تعبر عنها مواقع التواصل الاجتماعي في مصر إذ على خلاف ما هو واقع في إسرائيل من حالة زعر من تكرار محتمل المواجهة مع مصر، تجد رغبة مصرية عارمة في المواجهة الحاسمة مع الكيان الإسرائيلي المحتل .
فهل تجيد تل أبيب فهم رسائل القاهرة وردودها الحاضرة، وهل ما رأته القوات الأمريكية بعينها أبلغته لقيادتها وتل أبيب معا عن حجم قدرات وقوات الجيش المصري ومدى التفوق الكبير على جيش الاحتلال.
---------------------------------------------------------
إيهاب نافع- مدير وحدة العلاقات الدولية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار